المكتسي الشوق

أنا والوردُ والنَّسِيمُ العليلُ والنّدى الطّلُّ والصَّبَاحُ الجميلُ قد زحفنا إلى خدودِكِ نزجي قُبَلَ الحُبِّ رَشْفُهَا سَلْسَبِيْلُ واكْتَسَى الحُسْنُ مِنكِ ثوبَ جَمَالٍ مِلْؤُهُ الشَّوقُ شَاقَهُ التَّقبِيلُ وَتَمُدّينَ مِنْ ذِرَاعَيْكِ حضنًا فَارِهَ الدَّلِّ رَفْرَفٌ يَسْتَمِيلُ والنُّعَاسُ الخَفِيْفُ مَا زَالَ حَيًّا يَرْتَوِيهِ كَالمُزْنِ طَرْفٌ كَحِيْلُ والعنِاقُ اللَّذِيذُ أشْهَى وأزْكَى حِينَ يُسْدِيِهِ فِي الصَّبَاحِ خَلِيلُ وَتَدفَّقْتُ مِن حَنَانٍ وَحُبٍّ وَهْوَ بَحْرٌ مِنَ الوِصَالِ يَسِيلُ وَتَرَشَّفْتُ ثَغْرَهَا مُسْتَلِذًّا ولساني بين الشفاه يصولُ لَوْنُهَا الجَمْرُ حِينَ تَحْمَرُّ خَجْلى وشِفاهِي في وَجنَتَيْهَا تَجُولُ فَسَقَتْنِي مُدَامَةً مِنْ رُضَابٍ طَعمُهُ مِنْ شِفَاهِهَا مَعسُولُ فانْتَشينَا وَصْلًا وللوَصلِ سُكْرٌ فَوقَ مَا تُسكِرُ الثُّمَالى الشَّمُولُ وَذَهِلنَا عَن الوجُودِ حَيَارَى وَمِنَ الحُبّ حَيرَةٌ وَذُهُولُ وَغَفَونَا عَلى وِسَادَةِ وَجْدٍ حُلْمُنَا أنْ غَرَامُنَا لا يَزُولُ وَنَسِينَا الكَلامَ حَرْفًا وَصوتًا فالأحاديثُ كُلُّهَا تقْبِيلُ والتَّنَاجي بالصَّمْتِ أفصَحُ مَعْنًى عِندَمَا يَعْتَرِي الكَلامَ الذُّبُولُ فَجَرَى مَا جَرَى وَكَانَ حَدِيثٌ فِي الهَوَى طَابَ والحَدِيثُ يَطُولُ