في رواية (أُفكِّر في إنهاء الأمور) لإيان ريد..

حين يكون الإنسان خطراً على نفسه.

نُقبل على الحياة حتى نعيشها بكل تجاربها مهما كانت. لذلك لا يمكننا أن نمنع أنفسنا من حقها في الحياة، خوفاً من المواجهة؛ كأن نصل إلى أعلى السلم، وتبقت القليل من الخطوات، لكن نختار الانزلاق من القمة حتى الهاوية لأننا لا نريد مواجهة ما في الأعلى. رواية (أُفكِّر في إنهاء الأمور) عمل أدبي متقن، يحاكي النفس البشرية، ويواجهها بنفسها؛ حيث أهم مشكلات الإنسان هي الهروب من مواجهة المشاكل، والمخاوف، والصعاب التي يمر بها، ويحاول تجاوزها من خلال خلق لحظات غير حقيقية، وسعادة مؤقتة معتقداً أنه بهذه التصرفات سيتجاوز المحن والمصاعب. لكن ما لا يدركه هو أن ما لا يواجهه، سيظل عالقاً في نفسه، ومع مرور الزمن سيشعر بالاختناق من هذه المشاعر حتى ينهي حياته. إن أسوأ ما قد يرتكبه الإنسان في حق نفسه: عدم الإيمان بها، والخوف من مواجهة الصعوبات لأنه يعتقد بأنه غير قادر على تحملها.وكما قال بوذا: “الحياة تعني المعاناة، والمعاناة هي جزء من الرحلة”. العبور من الجحيم يجعلك تعرف قيمة النعيم الذي ستصل إليه. وحتى نشعر بلذة الحياة، لا بد من المرور بالصراعات، ورؤية الألم. مقولة بوذا دعوة للمواجهة في الفلسفة البوذية،وأن كل معاناة هي نابعة من رفض رؤية ما هو. يعتقد البعض أن السعادة هي الوصول إلى القمة دون مواجهة الصعاب، بينما هذه الصعاب هي التي تعطي قيمة للرحلة. وقيل في الفلسفة البوذية: “الألم يعطي معنى للحياة”. الاختباء من الألم والصعاب التي قد تواجهنا لا تعطينا الحماية، وطالما امتلكنا عقلاً يفرط في التفكير، وتم تقييده بأفكار تحد من أدائه، سيصبح الإنسان رهين نفسه. الابتعاد، مع كبت الرغبة التي نملكها تجاه الحياة، لن يحمينا مما سيحصل لنا؛ لأن في دواخلنا رغبة ملحة للحياة، مهما حاولنا إنكارها. خوف جاك -في رواية (أُفكِّر في إنهاء الأمور)- من الحياة، وعدم أخذ الخطوة اللازمة، هو ما قيَّده وجعله رهين أفكاره، حتى انتهى به الأمر إلى تخيل أمور كان يتمنى حدوثها؛ لأنها تسيطر عليه بشكل كلي. يقال: إن ما ترفض مواجهته، سيظل يتحكم بك. بالرغم من أنه كان يدرك نقاط القوة والضعف التي يمتلكها، ويعرف أكثر ما يميزه، فإن وصف جاك لنفسه في الرواية، ومعاملته لها، ذكرتني كثيراً كيف يمكن للإنسان أن يرى نفسه في المرآة، ويحبها كثيراً، لكنه من إن يستدير ويرى نظرة الناس إليه، حتى يفقد هذا الحب؛ لأنه لا يرى نفسه من مرآته الخاصة، بل هو يبحث عن نفسه في أعينهم. وخشية على نفسه من هذه النظرت والأعين، قرر الانعزال. هذه الرواية تجسد كيف يمكن للإنسان أن يكون هو الخطر على نفسه، وأن كبت المشاعر، وعدم إطلاق العنان للنفس، والانعزال خوفاً مما سيحصل، قد يؤدي إلى نهاية أبشع من واقع كان يخشاه.