المحررون
في ذاكرة وطننا، يمكن القول ان النخلة لم تكن يوما مجرد شجرة تنمو على الأرض، بل ظلت على الدوام رمزا للحياة والصمود والخصوبة، ورفيقا لكل قصة سعودية، من البادية والقرية إلى المدن الحديثة. شجرة تروي حكايات الجدود، وتظلل الحاضر بمعاني الاستمرارية والعطاء، وتربط بين الماضي العريق ومستقبل المملكة المزدهر. من هذا السياق الوطني العميق، يأتي غلاف عددنا هذا الأسبوع عبر تحقيق موسع يكتبه الزميل أحمد الغر عن معرض “الباسقات” المقام في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”، والذي يمكن وصفه بأنه تجربة بصرية ومعرفية تعيد سيرة النخلة في الثقافة والذاكرة الوطنية، وتبرزها كرمز للإبداع والهوية. وفي هذا العدد، تقدم المقالات الرئيسية قراءات تحليلية للهوية والثقافة والمجتمع، حيث يكتب عبدالله الوابلي عن اغتراب الهوية العربية في مواجهة التحولات المعاصرة، فيما يسلط محمد القشعمي الضوء على محمد علي قدس، أحد أبرز الشخصيات التي عملت في الأندية الأدبية بالمملكة وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي، بينما يستعرض الدكتور صالح الشحري كتابا عن السخرية السياسية العربية ودورها في فهم الواقع السياسي والاجتماعي. ومع بدء العام الميلادي الجديد، يترقب الكتاب والفنانون عاما ثقافيا يرتكز على الفعل الجاد والمؤثر، مع تعزيز دور الكتاب والنشر الورقي والرقمي، وتعزيز الفعل النقدي والمعيار الثقافي لضمان استدامة أثر الثقافة في الوعي العام. وفي الملحق الثقافي الشهري “شرفات” الذي يتضمنه هذا العدد، نستعرض آراء عدد من الكتاب والفنانين حول أبرز أحداث المشهد الثقافي المحلي لعام 2025، العام الذي كان زاخرا بالفعاليات والمهرجانات والبرامج، وسط دعوات لإعادة تركيز الجهد على الثقافة الحقيقية وأثرها المستدام. ويتضمن الملحق ملفا عن الكاتب والناشر عادل الحوشان، يتضمن شهادات عنه وحوارا يستعرض فيه المعارك الإلكترونية التي جرت لمواجهة التطرف وتجربته في ساحة الطباعة والنشر، إلى جانب مواد متنوعة أخرى تتراوح بين النقد والتحليل والإبداع. ونختتم العدد بصفحة “الكلام الأخير” التي تكتبها هذا الأسبوع أشجان الأحمدي، وتستعرض فيها كيف يمكن للحكايات أن تتحول إلى مستقبل وطن.