قصاصات ورق .

قمة الحزن أن تشهد حوارا بين أصم وبائع .. البائع لا يفهم إيحاءات الأصم بينما بعض السفهاء من الخلف يضحكون .. تتوه الابتسامة، وفي غمرة الحزن أستحضرُ كل متاعبي والهموم ! أستشعر حجم التفاهة فيها.. ثم قبل أن أترك المكان والحوار .. أقول في وداعة ورضا: الحمد لله ،، بعد أن فرغ من وضوئه، سكبت الخطايا بعضا مما اقترف .. امتلأت جيوب ثيابه حتى طفحت وكأن الخطايا حبات مسبحة انفرطت للتو .. لم يكن مسرفاً للحد الذي يطرق تأنيب الضمير، لكنه حائر بين مطرقة الاشتهاء ! وبين الإقلاع .. كانت قطرات الوضوء قد جفت وصوت المئذنة يصدح حي على الفلاح .. اغتسل من حيرته باليقين .. انتظم في الصف وكبّر ،، ‎لم يرحل الطيبون ما زالوا بيننا .. كان آخرهم يوم أمس جارنا العجوز أبو صالح الذي قال لي : لا تنسى أن تتبرع باللباس الذي لن تحتاج إليه في فصل الشتاء ،، ‎.. لست معنيا بدهشة أمي أو ربما صدمة الصغار .. الذي يعنيني أن شيئا من جسدي قد نزف وأنني مكبّل الإرادة بلا حراك .. هـائنذا أقطن صومعة الفكر ، يلف الحيرة فيني صمت مهيب ..أسترجع قلبا واحدا علّمني كيف يكون الإنسان ُ إنسانا .. كيف هي الرحمة وكيف هو الوفاء .. ذلك القلب الموشى بالبياض ذلك الذي لم يعرف للحقد طريقا أو للكذب مزار ، .. لقد أطفئت أخر الشموع إيذانا بالرحيل وأسدل الستار ‎ليس ثمة حب يقبل الإنتظار .. كل ما في الأمر أن هناك صدف ، القليل منها يستمر والكثير منها يتعثر في أول الطريق .. تعلم أن تقرأ الحياة بكل أوجهها وألا تختصرها في وجه واحد , للخسارة ثمن فلا تكن الضحية ،، في قصص الحب الحزينة يغدو الصمت صراخا ، وتغدو الصور المبعثرة مكمنا لأثمن الكلمات .. الحقيقة الوحيد التي ستصارع من أجل البقاء هي أن السراب سيطوي بين ثناياه شتاتُ من حب ضائع ربما يعود أو لن يعود —— ‎من يعيد ترتيب الأشياء في داخلنا .. أن نسافر من أجل أن ننسى، أن نجتر ذكريات قديمة نغلف بها حزن الحاضر .. أن نبدد الأحلام المكسورة ، هذه العقد لا يمكنها أن تبرح الذات لأنها ملاذنا الذي لن نعيش دونه وهنا أصل المشكلة .. ——- ‎في وهلة ما يحيطك الملل .. الأفكار مبللة في اللا وعي والحياة تتلون بالرمادي حتى وجوه الناس لا يبرحها الشحوب.. روتين قاتل هذا الذي تتشابه معه كل التفاصيل ،، ‎لا يغريني صخب المدن .. أنا عاشق للمدن التي تغفو قبل المساء، للمدن الحالمة التي تعج بوجوه البسطاء ، بالأمأكن بصوت البائعة الجائلين . يغريني صوت البحارة الذي يرتل (التبحيرة) ممتلئاً بالحشرجة والهتاف ، ذلك الصوت القادم من أملج ساحرة الساحل الغربي .. —— ‎نحتاج في الكثير من شؤون الحياة أن نغض الطرف، أن نتنازل، أن نرمي في البحر وننسى .. الفوارق بين أن نفهم وأن نتنازل ليست بالكبيرة ، لكن البعض لا يريد التنازل حتى لو كلفه الأمر أن يقطع علاقته بأقرب الناس اليه .. ،، ‎السكينة تلف الحي الذي اقطنه .. صوت الحق يتهادى من بعيد ( حي على الصلاة ) وأرقب الأن وجوها يكسوها النقاء على أكتافها سجادة الصلاة وبين الأيادي تبدو تلك السبح الملونة التي تثير رنينا خافتا بين حباتها . هاهي الألسن تلهج بذكر الله (حق لا اله الا الله) ... بارك الله في جمعتكم.