الجناية على الموروث الشعبي..

يقاس ارتباط الشعوب بتاريخها و أرضها بحفاظها على مكونات هذا التاريخ وقبضها على تراثها وصيانته من العبث والتزوير والتسطيح. الموروث الشعبي سواء الحركي أو الصوتي مكون مهم في تاريخ شعوب العالم وبه تتباين الهويات ، ويتضح الاختلاف بين شعب وآخر. في وطننا الحبيب المملكة العربية السعودية تتنوع الألوان الشعبية بتنوع الجغرافيا واتساع خارطة الوطن..تذهب إلى قلب نجد يأخذك السامري بتموجاته الشبيهة برمال الصحراء..تشارك أهل الشمال في مناسباتهم تدهشك الدحة وهي تربط بين حماس المحارب القديم، وفرحة الانتصار والتقدم والازدهار ..تأتي إلى عسير تبهرك صفوف الخطوة واتفاق المؤدين على اتقان حركات الجسد وفقا لما تصدره الآلات البسيطة : الزلفة ، المهراس ، البرميل ، التنكة. أينما تسير في اتجهات وطننا الواسع تجد لونا أصيلا وعريقا يخص أبناء هذا الاتجاه ، وهو الجامع لهم في أفراحهم ومناسباتهم السعيدة. ما يحزن هي الحالة العبثية التي طالت هذه الألوان الشعبية فأخرجتها من أصالتها وخصوصيتها وحولتها إلى مواد تجارية مبسترة لا معنى ولا قيم فيها ، ولا تعطي الشعور بالحالة الطربية الخالصة التي ينتظرها المؤدي أو المتفرج. على سبيل المثال : انتشار الفرق التجارية وأعني بها مجموعة الشباب الذين يدربون على حركات حديثة تجمع جميع الألوان في أداء واحد باسم الخطوة- وبمناسبة الاستشهاد بالخطوة فالكثير يخطئون في نطقها النطق الصحيح ، بدل أن يقال خُطوة بالضم ، يفتح الخاء ويشدد الطاء - ويكررون في أغلب المحافل يحملون ذات الأشكال الدخيلة على الموروث الشعبي. الفنون الشعبية حالة طربية نابعة من الأرض متصلة بالطين والحجر والشجر والماء والسماء والجبال لا تخضع إلى معايير وأنظمة وتدريبات معينة ، تميزها في تلقائيتها باختلاف الوجوه وتنوع الألبسة ، وبساطة المكان وحميميته، والحفاظ عليها، وتقبلها بهذا الشكل والافتخار بها يطيل من عمرها ويبقيها للأجيال القادمة.