برحيل الكاتب والأديب حسين علي حسين، فقدت المملكة واحدًا من أبرز كتّابها السرديين الذي شكّل حضوره علامة فارقة في مسيرة الأدب السعودي الحديث، وأسهم على مدى أكثر من خمسة عقود في ترسيخ القصة والرواية بوصفهما فعل وعي وأسئلة إنسانية مفتوحة. وُلد الراحل في المدينة المنورة عام 1950م، وبدأ مشواره الأدبي مبكرًا عام 1969م، ليغدو أحد الأصوات التي صنعت ملامح مرحلة ثقافية كاملة. تنقّل حسين علي حسين بين العمل الصحفي والمؤسسي، فشغل مناصب تحريرية في عدد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، ونشر عشرات المقالات والمواد الصحفية، كما عمل في أمانة الرياض ووزارة الإعلام، قبل أن يختار التفرغ للكتابة والقراءة إثر تقاعده المبكر عام 1997م، متخذًا من العزلة الإبداعية فضاءً لإنجاز مشروعه الأدبي. قدّم الراحل منجزًا سرديًا ثريًا، شمل مجموعات قصصية بارزة مثل: «الرحيل»، «ترنيمة الرجل المطارد»، و«كبير المقام»، إلى جانب رواياته: «حافة اليمامة»، «السويدي»، و«وجوه الحوش»*. وفي دلالة على استمرارية عطائه، صدرت له في عام 2024 روايته الأخيرة «لمس الأطراف»، مؤكدة حضوره المتجدد في المشهد الثقافي حتى سنواته الأخيرة. ولم يتوقف أثر حسين علي حسين عند حدود النشر، إذ دُرست أعماله في كليات الآداب والتربية بالجامعات السعودية، وتناولها باحثون في رسائل ماجستير ودكتوراه، كما كتب عنها عدد من النقاد العرب البارزين، من بينهم الدكتور علي الراعي، والدكتور عبدالقادر القط، وعبدالرحمن الربيعي. وأُدرجت قصصه ضمن موضوعات الأدب السعودي المعاصر، وتُرجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية والروسية، ما أسهم في نقل تجربته إلى فضاءات ثقافية أوسع. وإلى جانب حضوره الإبداعي، كان الراحل صحفيًا فاعلًا، تعاون مع عدد من الصحف، من بينها مجلة اليمامة، جريدة المدينة، وجريدة الرياض، وكان عضوًا في عدد من الهيئات والجمعيات الأدبية والصحفية، إضافة إلى عضويته السابقة في مجلس إدارة نادي الرياض الأدبي. نال حسين علي حسين تكريمات عدة، أبرزها ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثانية، كما كُرّم في مناسبات ثقافية متعددة، من بينها اجتماع وزراء الثقافة والإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت عام 2014م، وتكريمه من نادي الرياض الأدبي عام 2015م، تقديرًا لإسهاماته الأدبية. في هذا الصفحات، تودّع اليمامة أحد أبنائها الذي طالما ساهم في الكتابة لها منذ الستينات الميلادية، ومثقفًا آمن بالكلمة بوصفها فعل معرفة ومسؤولية. وتستعيد تجربته لا بوصفها سيرة منجزة فحسب، بل باعتبارها أثرًا حيًا سيظل حاضرًا في وجدان السرد السعودي، وفي ذاكرة الثقافة الوطنية.