الموت.
يخطر في البال بيت شعر لأبي العتاهية : ( وكانت في حياتك لي عظاتٌ وأنت اليوم أوعظ منك حيّا ) في الأسبوع الماضي ترجل فارس من فرسان أدب الرواية والقص والمقالة والصحافة الأدبية وتحييد مقص الرقيب من طريق نشر الكتاب في دوائر الإجازة . في بلادنا . هو الأستاذ الأديب حسين علي حسين . المولود بالمدينة المنورة سنة 1949 م . ومن قبله بأيام كان رحيل المفكر السعودي العروبي يوسف مكي ، والمرحوم عبدالعزيز السويلم ، ومن قبل الصحفي الفنان شاكر الشيخ ،والشاعر علي غرم الله الدميني ، والقاص الكاتب محمد علي علوان ، والقاص صالح الأشقر ، وقبلهم الأدباء من رعيل الرواد الشاعر سعد البواردي والشاعر الناقد عبدالله بن ادريس ، وغازي القصيبي الشاعر الوزير ، وعبدالله نور ( مفتون الصعاليك ) ، وغيرهم وغيرهم . حقا أنها لو دامت لأحد ما وصلت إلينا ، رحمهم الله جميعا رحمة واسعة . المفارقة أننا نجهربالرضا أمام كل فقد لعزيز ، ولكنه كلما يلم بنا جلل تنقض علينا الأحزان من جديد ، نولد فيشيع مجيؤنا الفرح ونموت فيغمرنا الحزن ، قبل أيام أشجاني الموت يفتك بالناس في فلسطين ، وفي السودان ، وفي بلاد الشام وفي نواحي شتى على وجه الأرض ، وتذكرت ماكان يحيط بالإنسان من شعور عندما يكون في موكب بين المشيعين لمن يوارى الثرى . وعندما يتأمل أديم الأرض هذا وما يحوي في باطنه ؟ ألم يقل المعري ( ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد ) ؟ وقتها قلت في نص بالدارجة : ( المقبرة ماهيب عندي ملاذ سنين من راحلات اجساد أو فانيات عظام ) واليوم أقف بإجلال أمام هيبة الموت ، بقدر ما للحياة من عظمة لأسأل : ما قيمة أن نحيا إن لم نكن من حماة هذه الحياة والذود عن أجمل مافيها من قيم الخير والعدل والكرامة والحب والجمال ؟ وهل يكون للحياة قيمة إن هي ماتت المشاعر؟ ( ياحي قلب كان وسطه ضمير ضمير قلب كان حي ومات من عدته حكي وقلة نفير والخصم بثيابه وبيته يبات ماله ياغير إلا رداة المصير بالهين اللين تجيبه على ماجات فكرت في حالي لقيت انها ماغير حالة غريق ملاطم افكار أشتات حاولت أروضها على مقصد الخير من بدتي جا من يعذل سلامات سلامات ياهل المعرفة يالمناعير يأهل العقول النيرة والفهامات عنا خذوا كلش وماروا بنا الغير واحظوا بها فخر وعز وطولات ياعلها سريا على كبودكم غير مرية تفهق عظيم الرزيات )