مقاربة تطورية لرواية مكابرة للكاتبة اليمنية هبة الطيار ..

ثنائيات الوجدان وابطال المكان .

كل المعارك والنوازل التي ترتهن بها الحيا ة البشرية تقوم في سابق امرها على اقدام مسبق من التعليلات ..كانت مصيرية ام بينية على نحو من الوجوب ..الى هدف او ابتغاء من الصراع تقوم على فوضويته من الافتراس وفقا للنزعة النفسية التحكمية... هذه المكابرة التي تضع حاستها في فطرتها المتنازعة. لارضيتها الاولى .. وهي مشائة على الوهاد في مجاهل النفس البشرية طفولية موغلة مرتكسة في قيعانها تقف في حوافي الطباع لنفسه ..ولكن تبنى في خاصيات مديدة عبر علاقتها في السلوك وتحولات المرحلة تفرزها الثقافة الكامنة في مجاهل الذات .. الذات العارفة. هذه الذات في تحولاتها وفق منعطفات الزمن قُدما نحو المستقبل في الاستنساخ ..وما يتحلل في الذاكرة المنيعة من الانانيات والمكابرات والاستواء في هذا الاشتباك العلاماتي النقيض كله في محور الكون لعالم الداخل ... مما تقدم فإن الكاتبه هبة الطيار ملامح فلسفية تقوم على استخراج هذه الشعاب في قلم سائل لاينتهي بالقذف نحو استدرار هامات المعرفة الشكية في مضانها الصوفي الروحي المتلبد بغيوم منتشرة بوهاد العقل.. نحو الفهم الذي يطري على هذه المكتشفات في عالم الداخل.. صدق معرفة الانسان في سيرورته وتصادمه مع مايكتنفه من تعالقات في الواقع وفي المخفي ... مكابرة .. في لحظة انتباهنا للقراة المتسربلة بدوافعها عن خط مستقيم .. نكتشف الطريق نحوا الى الأمام كيف لعبت الروائية هبة الطيار بالاروقة المحتقنة والضيقة في ردهات العقل.. تفتح لنا مشارف الطرقات في. سماء ..في جبال.. في اودية .. في مينا للطيران.. نلتقط هذه السلوك القياسي بعديد من اكسسوارات مخبأة في دهاليز العقل بصورة اللسنية بلاغية نستدرك لهذه الدلالة الإجمالية قيمية هذه المشاهد.. في تنغيم خيالنا نحو معرفة شاملة في الإبقاء على المتعة الإدراكية. في تمثلنا العام بهذه المثل الكونية يتركها في لحظة أشد الاحتياج له .. فتدخل ارض المطار لتتفادى غروبه لكنه يحلق بعيدا عنها في طائرة غرقت في السماء (ما قيمة الأيام بعد هواك تنقص أو تزيد فلقد أردت وكنت لي في العمر آخر ما أريد يا آخر الألحان في وتري وخاتمة النشيد يا آخر الأوراق في زهري تساقط كالجليد يا آخر الإشراق في عمري وآخر وجه عيد يا من رحلت إلى بعيد..) هذا العزف تتمتمه ملائكة الرحمة تحت سما غالية..هنا يتضح الامر عند مفارقة الوجدان بين غدره وسفره وتركه لها تحت سما المطار لسفره المباغت..غالية شبهت باكواء أسطورة إغريقية وهي تسحب اذيالها منكسرة الخاطر بعدما حبت نركسوس وهو منغرس بالمكابرة والخيلاء وهي تلاحقه في الخلاء وفي الأماكن واقفة.. عند ظله وبعد حين يلتفت فينتبه إليها.. فيركلها بقدميه فتسقط صريعة. وتذهب لتسكن الكهوف والاودية وتصبح صدا الطرقات.. اكوا اكوا .واكوا في اللغة الإغريقية الصوت ستنكسر غالية بجمر الصحاري.. لكن خالد كما خضع للتشخيص في المكونات امتزجت سلوكياته في مشارب كثيرة بتحولاتها فهو متزوج من كوهين الألمانية هو والان يتلقى اتصال من صديقة زوجته جيني ان كوهين في المشفى وهي تخضع الى اجهاض حملها وهو اي خالد يستقبل هذه المخابرة بنوع من الريبة لايدري متى التقى بزوجته حتى يكون له طفلا نعم. هو خالد الممتزج بجمر السكون ..في المتغيرات لهذا السلوك الغربي.. الذي بدأ من حوله يلتقي بسلوكيات بلاستيكية غير نافذة الى العاطفة التى هذبته الحاضنة ريف تعز وأخلاقيات مجتمعه ..وهو ابن ريف سامع ونشأته الإسلامية ومجتمعه المحافظ على العديد من الصفات الحميدة.. المفارقات والتبايانات في هذه السابلة الحياتية بينهما .لاتتورع الكاتبة الروائية هبة الطيار في فضح عديد سلوكنا في الحياة التي تسلك في طبيعتها عند احتوائناا ..فإننا رغم اننا نعيش كل يوم الا اننا نموت كل يوم ... عديد من صفاتها هذه الغالية بتردد شعريتها الروحيةوعلاقته أي خالد الاجتماعية الباردبكوهين .. فالاحتدام الدائم. والاشتجار والمنازعات.. كل هذا خرج من حياة زوجته الألمانية بماهو التسليم أن الطفل الخدج بعدانزاله.. هو يثأر له.. فيعزم العودة إلى اليمن وقريته سامع مع صديقه ابن المحلة في القرية.. وعند شهقة التنفس بتراب وفضاء وروابي القرية.. تنداح سيمفونية الاشواق المتلاحقةفي هذه المساحة من الكيلوهات.. رسمتها هبة الطيار في الفضاء الذهني ليلتقي بهالابطال.. هذه بطولة وارض البطولات حملتها الكاتبة بصورتها المحاكاة للروح الذاوية”هأنذا قربك.. جئت إليك مسَلمة.. أريد أن تستيقظ.. أن تراني، وأن تسعد؛ لوجودي، وتبتسم بفرح يا من أهداني الفرحة واختطفها مني.. أود أن أطمئن على قلبي الذي ينبض بين ضلوعك، والذي يعانق ذكرياتنا، ويحتجز حبي الذي يأبى مفارقته.. مهما مرت الأيام، ما أنت فاعل في هذا الوقت يا ترى؟.. امنحني المزيد من الوقت لأخبرك ما أنت بالنسبة إليّ؛ فبينما كنت مستغرقة في السعادة، نسيت أن أخبرك أنك كل شيء بالنسبة لي، وكل ذكرى في حياتي ربطتها بك.. ) خالد لديه مفاتحات من البوح الذي يخص به ا بن قريته وصديقه ابراهيم في الغربة.. حيث كانت دراسته في برلين او في القرية المحلة ..هذه قواسم مشتركه افردتها الكاتبة هبة حتى ان عودة خالد لغالية .. هناك حتميات تتحاشاها غالية من تصرفات خالد.. وخالد تتلصصه الموظفات ..هنا يواجه قدر آخر حيث يلتقيا بالعمل بمؤسسة واحدة في .. فيعملن زميلاتها على الكيد لغالية يهبط قلبها بعد ان رقص من جديد.. هذه الدوافع والمشتركات والمعتركات بينها ونفسها صدعت في الامر دون الحيلولة لان ياخذ خالد نفسه قرارا مباغتا ...لفت انتباه العائلة في القرية بعد تفاهمات العائلة.. فتهاتف خولة اختها غالية ان خالد قرر السفر الى المانيا وهو في المطار لتتدارك الموقف تغرق الكاتبة برسم غالية على التو كيف يمكن للمستحيل ان يصدق هذا فتخلق هارمونية إنشادية ذات قول معلوم في لحظة استباحة.. تنجرف غالية مع تيار البعد والحلم والسقوط, وتنادي انينها في صورة أليمة لاتنتهي الا في سكون العالم السفلي واشداق الجحيم.. تحدق للعالم صغير من حولها لكنه عاد لكنها خطبت بالتفاهمات انها الاشباح التي سامرتها يوم سافر تقفز وتلتهم المسافات وهاهي تجد نفسها كالمرة الاولى (تدور حول نفسها متفحصة كل الوجوه كأم فقدت وليدها، وبعد أن أصابها التعب توجهت لتسأل عن طائرته المضيفة التي أشارت إلى ذيل طائرة يغرق في ركام السحاب الكثيف، قائلة:) ــ آسفة، لقد أقلعت للتو. ــ خالد!! وجدت نفسها تطلق صرخة هزت أرجاء المطار وكأن نداءها له لم يكن عميقاً من قبل..! لم يتبق منه سوى غبار الطائرة الذي يسخر منها ويذكرها بسعادتها التي رحلت معه.) هذ ا المنلوج, ولنقل نجوى النفس الاخير الذي عزفته الكاتبة في نعي غالية.. وجعل النهاية كما يفهمه ساتورية سودا تقلع التراجيديا من حكمها ..هنا يعني التنوير وهو ترك الصورة مفتوحةلمن اراد ان يستفهم هذا المصير القاتم الملئ بالضبابية بعد ان أضائت قناديل الضوء وتفجرت الينابيع البيضاء.. في هذه التي يسكنها طفولة خالد. فتنطفي الانوار دون عزف الاوركسترا . وتصمت الايام امام متسلل الى القبر ممن حمل جثمانها و قد هال عليه التراب فمضى لحال سبيله هل خالد سيصلها من جديد؟؟؟!!! *كاتب وناقد مسرحي يمني