مهرجان الحمضيات يستقطب السياح الأجانب ..
تجربة “ الهايكنغ “ وقطف البرتقال في محافظة “ الحريق “.
أصبحت السياحة اليوم أحد أهم روافد التنمية المستدامة حين تقوم على إبراز الهوية المحلية وتحويل عناصر التراث الطبيعي والثقافي إلى تجربة حيّة وتُعد محافظة الحريق نموذجاً واضحاً لهذا التحول خصوصاً بعد انطلاق مهرجان الحمضيات الذي أسهم في تعزيز حضورها كوجهة سياحية جاذبة للعام العاشر. لقد أعاد المهرجان تقديم الحريق بصورة مختلفة حيث جمع بين جمال الطبيعة والمنتج المحلي وكرم الاهالي فباتت المحافظة تستقبل الزوار لا بوصفها موقعاً عابراً، بل تجربة متكاملة تعكس خصوصية المكان. ومن خلال تجربتي في قيادة وتنفيذ رحلة سياحية مع الفريق الرائع داخل محافظة الحريق لمستُ حجم التفاعل الذي يصنعه المكان حين يُقدَّم بوعي ومعرفة، وبحكم عملي كباحث ومهتم بتوثيق التراث الثقافي وصاحب مشروع خاص لتوثيق عناصر التراث في محافظة الحريق ومحافظة حوطة بني تميم فإن هذا التوثيق لم يكن هدفه الحفظ فقط، بل تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة تخدم المنطقة وأهلها. شملت التجربة السياحية زيارة عدد من الأماكن التاريخية، من قلعة الامام تركي بن عبدالله بمركز الحلوه إلى تجارب بيئية في محمية الشعبة بحوطة بني تميم لمشاهدة الغزلان في نطاقها الطبيعي بوصفها أحد عناصر التراث الطبيعي الذي يعكس ثراء البيئة المحلية الى جانب تجربة الهايكنغ في مركز نعام في درب عجلان التاريخي حيث استمتع السياح بالمشي بين تضاريس سلسلة جبال طويق والتعرف على المسميات الجغرافية والبيئية التي شكّلت ذاكرة المكان، كما تضمنت الرحلة زيارة المزارع المحلية وتجربة قطف البرتقال والإترنج مباشرة من الأشجار في تجربة عكست العلاقة المتجذرة بين الإنسان والأرض. وكان من أبرز محطات الرحلة زيارة متحف نفحات الماضي الذي أسسه الأستاذ محمد ناصر الجمعان وهو متحف احترافي صُمّم وأُسس وفق أسس علمية وبأسلوب جمالي راقٍ جعل زيارة المتحف تجربة معرفية ثرية ومثرية للسياح، كما كانت تجربة الطعام جزءاً من المشهد الثقافي حيث تناولنا وجبة غداء شعبية في بيت فيصل الطيني التراثي بمركز نعام وتذوقوا أكلات محلية مثل المرقوق والجريش، وشملت الرحلة كذلك زيارة سوق المفيجر التراثي حيث اطّلع السياح على الحرف اليدوية والفنون الأدائية مثل السامري والعرضة في صورة تعكس التراث الحي للمنطقة. وقد لخص هذه التجربة ما قاله سعادة السفير البريطاني لدى المملكة العربية السعودية السيد ستيفن هيتشن في زيارته للحريق حين وصفها بأنها مليئة بالكنوز الخفية وهو وصف صادق ينطبق على محافظات ومراكز الاقليم ومن هنا فإننا نحن أبناء المنطقة معنيون بالاهتمام بهذا الكنز وصونه خير صون وتحويله إلى تجربة سياحية مستدامة تنسجم مع رؤية المملكة 2030 لتبقى في الذاكرة وتُروى للأجيال.