يعتبر “جوستاف كليمنت” من أهم وأعظم الرسامين النمساويين ولد في فيينا عام 1862، درس فن الرسم في مدرسة الفنون الزخرفية في فيينا، وتنتسب إليه زخرفة مسرح فيينا بالتعاون مع شقيقه، بلوحات تروي تاريخ هذا المسرح، تبع ذلك لوحتان هما (قصة الموسيقى) و(شوبرت يعزف على البيانو) أنتخب في عام 1897 رئيساً لحركة الانفصاليين، في تفسير مبادئ الفن الجديد في فيينا، كتب أبحاثا حول الرمزية، بمنطق انتساب مظاهر “العالم المحسوس” إلى الأفكار الأولية على نحو خفي، إذ أن هدف الرمزية هو إلباس الفكرة شكلاً حسياً، في ترجمة، أحاسيس داخلية، تتحول إلى “لغز” يغرى بالاندفاع نحو خوض محاولة فك “اللغز” القابع وراء التشكيلات التي تجمع بين المتناقضين “الغموض والتجلي” بحيث يضيف المشاهد شيئا من تجاربه الذاتية لتدعيم تفسير المعنى، وبذلك تتحول “الصور الخيالية” إلى “حضور عاطفي” من خلال المرئي بطريقة ساحرة وشاعرية؛ حيث تجتمع المعاني المختلفة المختبئة خلف الصور، لأن غاية الرمز هي الإيحاء بـ[الدهشة والعاطفة] بعقد الرابطة بين “المرئي واللامائي” ، وفي عام 1894 طُلب من “ كليمنت” زخرفة سقف القاعة الرئيسية في جامعة فيينا، فرسم ثلاثة مشاهد هي (الفلسفة والطب والفقه) وظل يجري تعديلات عليها وأكملها في عــام 1907 (وقد دمرت القاعة خلال الحرب العالمية الثانية) وتمثلت مساهمة “ كليمنت “ في إعادة إحياء الفن التذكاري، بابتكار فن الرسم ذي البعدين وطبق هذه المبادئ في لوحة friza rieder ، ولوحة adele blochbauer الموجودة في متحف فيينا، وقد أظهر “كليمنت” اهتماماً بالمناظر الطبيعية لمدينة فيينا، ومظاهر حياة الناس كما هي عليها في الطبيعة، بأشكال مبتكرة لتعبر عن إحساسه الذاتي بالأشياء من حوله، فــــرسم لوحة (الحديقة العامة) الموجودة في متحف الفن الحديث في نيويورك، حيث أتبع “ كليمنت” هذه المباديْ أيضاً في أعماله الرمزية مثل (ألأمل) و(ثلاث مراحل من حياة المرأة) الموجودة في متحف الفن الحديث في روما، و(الحب والحياة) و(العذراء) الموجودة في متحف براغ، التي تتميز بالاستخدام المتنوع للخامات؛ فهو يدفع بأدائه إلى آفاق التلقائية والإدهاش وعلى الرغم من الأبعاد “الخيالية” التي توحى بها المتمثلة في أساليب الشفوفية، والمزج بين أزمنة وأمكنة مختلفة في إطار واحد، بما يناسب نوع الموضوع الذى يتشكل في أحضان “الخيال والعاطفة والجمال” للوصول الى البداهة بالتأمل الباطني والخيالي، ليستعيد إلى نفسه “الشفافية” وهو يضفى مظاهر المخلوقات على الأحوال النفسية، أما “الغموض” الذى يتصف به، فهو ما يثير الرغبة في التأمل، دون الحاجة إلى الفهم، وفي بعض لوحات الأشخاص مثل (adele bloch bauer) الموجودة في متحف القرن العشرين في فيينا، أضاف إلى المفردات والأشكال الهندسية والنباتية والحيوانية، رموزاً كالهرم والزيقورة، ومن النباتات اللوتس، المتأثرة من الفن البيزنطي والشرقي والاستوائي، وفي أعماله الأخيرة عاد “كليمنت” إلى الطبيعة، فكانت لوحات المناظر الطبيعية مثل Litzberger keller am attersee التي تميزت بالهدوء والعزلة والشاعرية، ومن أهم أعماله في سنواته الأخيرة (أم مع طفليها) التي عرفت باسم (الأم والمهاجرين) التي جسدت رؤيا مأساوية بالأشكال الآدمية والأشباح ورسوم للأيدي كاملة وناقصة الأصابع ذات الدلالة السحرية والمرتبطة بالنهاية، مضافاً إلى الكائنات المركبة والمقنعة والبشرية والحيوانية واستخدام الألوان المختلفة كالأحمر والأسود والأصفر والبني ،وقد توفي كليمنت، في عام 1918 ، مغلقا الصفحة الأخيرة من تاريخ أشهر فناني النمسا (امبراطورية الفنون)