المتحف المصرى الكبير ..

رحلـة عبـر الزمـن .

عندما تضع قدميك أمام بوابات المتحف المصرى الكبير بمنطقة الجيزة ستشعر أنك أمام تجربة مختلفة ،عند دخول المتحف يواجهك تمثال الملك رمسيس الثاني في وضع مهيب يقف شامخ، لينقلك من زمنك الحاضر إلى زمن الحضارة المصرية القديمة، من اللحظة الأولى تبدوعظمة الدولة المصرية القديمة ،لتنتقل فى المتحف إلى زمن آخر، يعقب ذلك الصعود عبر الدرج العظيم لتشعرأنك انتقلت من عالمك الخاص إلى عالم الملك وعصره وتاريخه. الساحة الخارجية للمتحف المصري الكبير د حسين عبد البصير المشرف العام السابق على مشروع المتحف المصري الكبير،مدير متحف الآثار – مكتبة الإسكندرية يقول :في قلب هضبة الجيزة، وعلى تماس مباشر مع أهراماتها الخالدة، تتجلى الساحة الخارجية للمتحف المصري الكبير بوصفها واحدة من أهم المساحات المتحفية المفتوحة في العالم، ليس فقط من حيث الاتساع والضخامة، بل من حيث الفكرة والدلالة. هذه الساحة لا تؤدي وظيفة انتقالية بين الخارج والداخل فحسب، بل تمثل مقدمة بصرية وفكرية لحضارة تمتد لآلاف السنين، حيث يلتقي الأثر القديم بالتصميم المعماري الحديث في حوار مفتوح مع الزمن. تحتل المسلة المعلقة قلب هذه الساحة، لتصبح أيقونة بصرية ومعرفية للمتحف. تعود المسلة إلى عصر الملك رمسيس الثاني، وقد أعيد تقديمها بطريقة غير مسبوقة عالميًا، إذ تُعرض معلّقة بحيث يمكن للزائر رؤية قاعدتها ونقوشها السفلية للمرة الأولى. هذا الأسلوب الجديد في العرض لا يهدف إلى الإبهار الهندسي فقط، بل يعكس فلسفة متحفية معاصرة تحترم الأثر وتعيد قراءته، وتمنح الجمهور فرصة لفهم تفاصيل كانت خفية لقرون طويلة. هنا، يتحول الفراغ نفسه إلى عنصر عرض، وتصبح المسلة شاهدًا حيًا على عبقرية المصري القديم وجرأة الرؤية الحديثة. وفي الساحة الخلفية للمتحف، تُعرض واحدة من أعظم روائع التراث الإنساني: مركب خوفو الأولى. هذا المركب الجنائزي الفريد، المصنوع من خشب الأرز اللبناني بعناية فائقة، يعكس مستوى مذهلًا من المعرفة التقنية والرمزية الدينية في عصر الدولة القديمة. فقد ارتبط المركب بعقيدة البعث ورحلة الملك خوفو مع إله الشمس رع في السماء. عملية نقل المركب من موقعه الأصلي بجوار الهرم الأكبر إلى المتحف المصري الكبير كانت إنجازًا علميًا وهندسيًا استثنائيًا، نُفذت بدقة متناهية للحفاظ على كل تفصيلة في هذا الأثر الفريد. واليوم يُعرض المركب في بيئة متحفية حديثة تتيح رؤية شاملة وفهمًا أعمق لتاريخه ووظيفته. الساحة الخارجية للمتحف المصري الكبير، بما تضمّه من المسلة المعلقة، ومركب خوفو الأولى، ومشروع ترميم مركب خوفو الثانية، تؤكد أن هذا المتحف ليس مجرد مكان لعرض آثار الماضي، بل منصة علمية وثقافية كبرى لإعادة قراءة الحضارة المصرية القديمة، وتقديمها للعالم بروح جديدة، تليق بعظمة التاريخ وعمق الإنسان المصري عبر العصور. يستقبلك كزائر بالمتحف تمثال الملك رمسيس الثاني، أعظم ملوك مصر فى الدولة الحديثة، والذى يعد أيقونة القوة والخلود، امتد حكمه لأكثر من ستة عقود وترك بصمة معمارية وفنية لا مثيل لها في تاريخ مصر القديمة وعبر الدرج العظيم تقف مجموعة تقارب اثنين وسبعين تمثالًا ملكيًا، تمثل تسلسل عظمة الحكم في مصر القديمة من الدولة القديمة مرورًا بالوسطى والحديثة، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني، في ممر رمزي يصوغ التاريخ في لغة الحجر والخلود ومن أهم قاعات المتحف قاعة الملك توت غنخ امون حيث يعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك عام 1922 من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث، وقد شكّل حدثًا عالميًا هزّ اهتمامات العلماء وعشاق التاريخ والفن على حد سواء. قاد هذا الكشف العالم البريطاني هوارد كارتر، بعد خمس سنوات من البحث المضني والحفريات الدقيقة في المنطقة، والتي تطلبت صبرًا وإصرارًا هائلين. كانت المقبرة شبه محفوظة بحالتها الأصلية، واحتوت على كنوز ملكية مذهلة من الذهب والمجوهرات والتحف الفنية، تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة وفنونها وطقوسها الدينية، بالإضافة إلى الحياة الملكية للملك توت عنخ آمون الذي حكم مصر لفترة قصيرة لكنه ترك إرثًا خالدًا من الفن والثقافة. مقبرة توت غنخ آمون يضيف عبد البصير قائلا :”المقبرة لم تكن مجرد موقع دفن، بل كانت نافذة على حضارة عريقة، تكشف تفاصيل الحياة اليومية والدينية والفنية في مصر القديمة، وتوضح كيفية التعامل مع الموتى والاعتقاد في الخلود، وتعرض مستوى البراعة في صنع الذهب والمجوهرات والتحف الفنية. وما تزال هذه الكنوز تجذب الباحثين والزوار من كل أنحاء العالم، لتصبح رمزًا للروعة الفنية والتاريخية للمصريين القدماء، ولتسلط الضوء على شغف الإنسان باكتشاف أسرار التاريخ. دعيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف المصري الكبير، أن المتحف المصرى الكبير هو هدية مصر للعالم ، المتحف مجهز بكل وسائل التكنولوجيا وهو متفرد بمعروضات غير موجود ةفى العالم كله مثل الدرج العظيم ،واكثر من خمس الالاف قطعة . كان د زيدان من وضع القناع الذهبى لتوت غنخ امون بالمتحف الكبير فى حضور زعماء العالم والرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى وهو يصف ذلك بقوله :” الحمد لله كنت آخر من حمله من مكانه من متحف التحرير وأول يد تضعة في مكانة بالمتحف الكبير وهذا الشيء لن يتكرر , اللحظة التي حملتُ فيها التاريخ بين يدي، لحظة لن تعود… ولن تتكرر في التاريخ اللحظة التي توجت بفخامة الرئيس السيسي وضيوفةالكرام من الملوك والرؤساء ،فهناك في حياة الإنسان مشاهد لا تُقاس بالسنين،بل تُقاس بما يرتجف له القلب… وتهتز له الروح الحمد لله… لقد تشرفت أن أحمل بين يدي أندر ما أنجبته الحضارة:أيقونة العالم… القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون،كنت آخر من رفعه من موضعه في المتحف المصري بالتحرير،وأول من وضعه في عرشه الأبدي داخل المتحف المصري الكبير،إنها لحظة لا تسعها الكلمات،لحظة امتزج فيها الخوف بالعظمة، والرهبة بالفخر،وتوقف فيها الزمن دقيقة إجلال لهذا المجد الذهبي،ذلك شرف يفوق كل شرف، وتجربة لا تتكرر في تاريخ البشر. قصة إنشاء المتحف . للمتحف موقع إلكترونى خاص به يمكن من خلاله الإطلاع على بعض مقتنيات المتحف وتاريخها ،ومن خلاله يمكن للزائر الأجنبى والعربى والمصرى حجز التذاكر عبره ، ويذكر الموقع أن فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير كانت في تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2002 تم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ليُشيَّد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة الخالدة، حيث أعلنت الدولة المصرية، وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، عن مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، وقد فاز التصميم الحالي المُقدم من شركة هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين بأيرلندا Heneghan Peng Architects، والذي اعتمد تصميمه على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير. وقد تم البدأ في بناءه في مايو 2005، وفي عام 2006، أُنشئ أكبر مركز لترميم الآثار بالشرق الأوسط، خُصص لترميم وحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثرية المُقرر عرضها بقاعات المتحف. د زاهى حواس يرى أن المتحف الكبير ليس متحف فقط وإنما مؤسسة ثقافية على أعلى مستوى فيقول :” لا يوجد متحف يوازى ضخامة هذاالمتحف فى العالم لا فى حجمه ولا فى معامل الترميم ، ولا معامل التخزين ولا حجم المتحف نفسه ، ولا حجم المقتنيات ولا جمال الآثار المعروضة داخل المتحف”. فكرة المتحف هى فكرة الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق فى عهد الرئيس المصرى الأسبق مبارك ، كان يريد حسنى انشاء أكبر متحف فى العالم ،بينما كان يريد د زاهى حواس أن يصبح أكبر متحف فى العالم هو متحف خاص لمقتنيات توت غنخ آمون لكن فى النهاية انتصرت فكرة وزير الثقافة . وكان من المفترض أن يتم افتتاح المتحف الكبير فى عام 2015 لكن نتيجة للظروف السياسية التى مرت بها مصر فى أعقاب 2011 تأخر إفتتاح المتحف . المنطقة التفاعلية والتعليمية عبر الشاشات الرقمية التى تنتشر بالمتحف يمكنك أن تعيش وتشاهد طريقة لدمج التكنولوجيا بحياة المصرى القديم حيث تشاهد عبر الشاشات تجارب تجارب تُعيد بناء المعابد والمقابر والمواكب الجنائزية. المنطقة الخارجية يرتبط المتحف بالأهرامات بصريًا وجغرافيًا فمن خلال الساحة الخارجية وخلال تجولك بالطابق الثانى بالمتحف يمكن أن تشاهد الأهرامات الثلاثة وكأنك تعيش تجربة او رحلة فى هذا الزمن زمن الاهرامات، وهو يعكس بدقة عبر المعروضات تفاصيل من حياة المصرى القديم من أدوات وتفاصيل بل من اشياء صغيرة كان يستخدمها المصرى القديم فى حياته اليومية .