يقدّم الكتاب طرحًا استراتيجيًا معاصرًا يدعو إلى إعادة بناء الجامعات خارج إطار التنافس التقليدي، من خلال تبنّي الابتكار وخلق القيمة بوصفهما مدخلين رئيسين للتميز المؤسسي. ويناقش التحولات العميقة التي يشهدها التعليم العالي، مستعرضًا فلسفة المحيط الأزرق كمنهج استراتيجي لتجاوز التحديات المتسارعة، والانتقال من منطق الصراع إلى فضاءات الريادة والاستدامة. ويركّز المؤلف على الريادة الاستراتيجية كأداة فاعلة لتمكين الجامعات من بناء نماذج مبتكرة، كما يتناول العلاقة التكاملية بين القيادة والابتكار وصناعة الفرص الجديدة في البيئة التعليمية. ويُعد هذا الكتاب إضافة علمية نوعية للباحثين وصنّاع القرار في التعليم العالي، ممن يتطلعون إلى نماذج غير تقليدية لتحقيق التنافسية والنجاح المستدام كما يفتح الكتاب آفاقًا جديدة للتفكير الاستراتيجي في إدارة الجامعات، ويقدّم نماذج تطبيقية وأطرًا تحليلية تساعد القيادات الأكاديمية على اتخاذ قرارات أكثر مرونة وابتكارًا، بما ينسجم مع متطلبات المستقبل وسرعة التحول المعرفي والتقني. ويؤكد المؤلف أن تبنّي فلسفة المحيط الأزرق لم يعد خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة استراتيجية لضمان بقاء الجامعات وتأثيرها، وتحقيق رسالتها العلمية والتنموية في عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة ويخلص الكتاب إلى أن الجامعات القادرة على الانتقال من عقلية المنافسة المحدودة إلى عقلية الابتكار الخلّاق هي الأقدر على صناعة مستقبلها، وبناء هوية مؤسسية متفرّدة، وتعزيز أثرها في المجتمع والاقتصاد المعرفي. كما يدعو إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح في التعليم العالي، ليقاس بمدى القدرة على إحداث القيمة، وتوسيع دوائر التأثير، واستثمار الطاقات البشرية والمعرفية في مسارات غير مطروقة، بما يجعل من الجامعة فاعلًا رئيسًا في تشكيل الغد لا مجرد متلقٍ لتحدياته ويؤكد المؤلف في ختام طرحه أن التحول نحو المحيط الأزرق يتطلب شجاعة قيادية، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، وثقافة مؤسسية تحتضن التجريب وتثمّن الأفكار غير النمطية. كما يشدد على أهمية مواءمة السياسات التعليمية مع متغيرات العصر، وبناء شراكات ذكية مع المجتمع وقطاعات الاقتصاد المختلفة، بما يعزز من قدرة الجامعات على الابتكار المستدام وصناعة الفرص، ويجعلها منصات فاعلة لإنتاج المعرفة وتوجيهها نحو خدمة التنمية الشاملة..