في « ندوة وفاء » نظمها مركز حمد الجاسر الثقافي ..

حسين علي حسين في ذاكرة الصحافة والأدب .

نظم مركز حمد الجاسر الثقافي ندوة وفاء لفقيد الوطن الأستاذ الأديب حسين بن علي حسين- رحمه الله- سلَّطتِ الضوءَ على تجربته الصحفية والأدبية، شارك في الندوة الدكتور على الحمود متحدثًا عن تجربته الأدبية، والأستاذ عبدالله الحسني متحدثًا عن تجربته الصحفية، وأدار الندوة سعادة الدكتور عائض الردادي، ضحى السبت 21 رجب 1447هـ الموافق 10 كانون الثاني (يناير) 2026. وفي البداية أشاد الناقد والأديب الأستاذ الدكتور على الحمود بمركز حمد الجاسر الثقافي على مواكبته المشهد الثقافي وعنايته بالمفكرين والأدباء والمثقفين. واستهل الدكتور علي الحمود ورقته عن الفقيد بالحديث عن نشأته التعليمية وبداياته العملية في المدينة المنورة، ثم دلف إلى الحديث عن عمله في الصحافة وأثر ذلك في تجربته الأدبية وعنايته بقراءة السرد العربي، ثم اتجاهه لكتابة القصة القصيرة التي رأى أنها تناسب ميوله؛ حيث تُعنى بالتركيز والتكثيف، واستمراره لمدة طويلة في كتابة القصة القصيرة، ثم اتجاهه في نهاية حياته إلى كتابة الرواية. وقال: إن هذا الأمر لا يقتصر على الأستاذ حسين؛ بل كثير من الأدباء سلكوا هذا المضمار. ثم تحدث عن القصة القصيرة عند حسين علي حسين، مشيرًا في البداية إلى نشأة القصة القصيرة، ليضع الأديب الراحل في مكانته بين كتَّابها، وقال: إن هناك تقسيم أدبي، وآخر فني، وأحيانًا يتداخل القسمان؛ ثم قال: إن بداية القصة القصيرة كانت عام 1350هـ؛ وذكر روادها، والوسائل التي ساهمت في انتشارها وتطورها، متحدثًا عن المراحل التي مرت بها القصة القصيرة حتى وصلت إلى مرحلة التحديث عام 1390هـ؛ التي ينتمي إليها الأستاذ حسين، ومواكبته لهذا التطور. وأشار إلى أنه رصد تسع مجموعات قصصية للفقيد؛ الأولى منها هي مجموعة “الرحيل”، مشيرًا إلى أن معظم المجموعات تكرر طبعها مما يدل على أهميتها؛ حيث اشتملت هذه المجموعة على 18 قصة، وكانت من أكثر المجموعات التي نالت اهتمام النقاد، ثم ذكر بقية المجموعات القصصية، مشيرًا إلى تقارب المسافة الزمنية بين المجموعات ودقته في وضع الأعداد إذ أثر العمل الصحفي على عمله الأدبي. وذكر ملامح تلك المجموعات مثل الحزن الظاهر على بعض شخصياته؛ لذلك كان موضوع الغربة حاضرًا في هذه المجموعات؛ إذ دُرِست الغربة عند الراحل في رسالة ماجستير. وقال: إن لغته في الإجمال لغة أدبية متميزة، وظهرت بوضوح في القصة القصيرة، وذكر أن النقاد يصنفون جهود الراحل الإبداعية ضمن القصة الحديثة، وهو تقسيم فني، وقال: إنه استعان بما يعرف بالحوار الداخلي، أو التخيّل، وهذا من ضمن الكتابة الحديثة في القصة بشكل عام. وذكر في الختام انتقال الراحل للرواية، متحدثًا عن تاريخ الرواية السعودية ومراحلها، وأبرز روادها، والاتجاه الكبير مؤخرًا لكتابة الرواية، وأثر رؤية المملكة 2030 في تطوير الرواية السعودية، ثم ذكر أول رواية للراحل عام 1435هـ، منوهًا إلى أثر القصة القصيرة والصحافة في الرواية وتطور تجربته الأدبية، واهتمامه بالتحليل النفسي للشخصيات، مشيرًا إلى آخر أعماله الروائية المنشورة التي كانت عام 1441هـ رواية “الحوش”، التي فازت في مشروع تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي برعاية جمعية الأدب المهنية عام 2025م، مثمِّنًا التكريم الذي ناله الراحل في حياته؛ حيث صور فيها الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة في مرحلة الوجود التركي، واستغرب غياب الدراسات عن رسالة الرواية عند حسين علي حسين، داعيًا الباحثين إلى التركيز على دراسة رواياته، إذ إنّ ما كتبه يستحق الاهتمام والتقدير. ثم ذكر لماذا اتجه الراحل للرواية، موضحًا أنها أصبحت أكثر الأجناس الأدبية انتشارًا، وأكثر بريقًا، ووصفها بأنها “فتنة السرد”، وأشاد بكل الأجناس الأدبية التي قال أنها تتكامل ولا تتصارع، ولكل جنس أدبي مكانته. ثم تحدث الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ عبدالله الحسني، الذي ركز في ورقته على تجربة الأستاذ حسين علي حسين الصحفية، حيث أشار أن ورقته تتماس وتتقاطع مع بعض النقاط التي ذكرها الدكتور علي الحمود، حيث تتواشج الصحافة والأدب، مشيرًا إلى أن هناك أدباء استفادوا من تجربتهم الصحفية، ومنهم الأستاذ حسين علي حسين، رحمه الله. وأشار إلى أن الراحل خلَّف إرثًا كبيرًا، وعند الحديث عن الأثر لا يمكن تجاوزه دون التوقف عند الصحافة بوصفها مهنة ومعنى، فالصحافة في جوهرها ليست نقل أخبار وحسب، وقال: إن الراحل بدأ في المطبخ الصحفي الذي تصب فيه جميع الأخبار والتحقيقات والحوارات، مشيرًا إلى أن مهمة الصحفي التعامل مع هذه المواد وإعادة صياغتها وتشذيبها لتكون قابلة للنشر والتداول. وقال: إن كثيرًا من الأدباء استفادوا من انغماسهم في العمل الصحفي، وأن الراحل خدمته الصحافة في عملية التقاط التفاصيل والدقة في الكتابة وتلمس التجارب والوقف عن كثب، فالصحافة مهنة البحث عن المعلومة والحقائق وما خلف الأحداث، وقد أَثْرَت تجربته الأدبية وعمَّقتها، مستشهدًا بأبرز الأدباء العالميين الذين بدأوا مشوارهم في الصحافة وانطلقوا منها، مشيرًا إلى أن الصحافة مدرسة جامعة لكثير من المجالات. وقال الحسني: إن الراحل بدأ رحلته الصحفية في زمن كانت فيه المعرفة شحيحة والتعليم محدودًا، مشيرًا إلى أن شغف الراحل منذ صغره بالكتابة دفعته إلى كتابة القصة ومراسلة المجلات والصحف، متحدثًا عن الشخصيات التي تأثر بها الراحل وأسهمت في تطوير تجربته الصحفية والأدبية ومنهم الأديب سباعي أحمد عثمان، الذي كان مشرفًا في صفحة المدينة الثقافية، وشجعه بعد التعرف عليه، ونشر له أول قصة عام 1969م في صفحة دنيا الأدب، ومن بعدها بدأت عملية المراسلة والمتابعة مع الصحف والمجلات. وقال: إن الراحل لديه تبصرات فكرية ونقدية جميلة، وهو يراهن على قيمة القصة التي يرى أنها الفن الذي لا يمكن أن يضعف أو يتضعضع أو يطغى عليه أي فن، حيث كان يرى أن القصة هي فن العزلة، وأنها قوة ناعمة، ووصفه بأنه شاهد على مرحلة الحداثة في القصة القصيرة التي هو من جيلها. وقال الحسني: إن أغلب من أنشؤوا الصحف كانوا أساسًا أدباء، مستشهدًا بالمعارك الأدبية التي دارت في الصحافة. وذكر في ورقته بداية الراحل الصحفية في مجلة اليمامة، وكيف كانت الصعوبات التي شهدتها الصحافة في بداياتها، ومن ثم انتقاله إلى العمل في صحيفة الرياض، والمهام التي تولاها، وأبرزها الصياغة التي أَثْرَت تجربته الأدبية. كما ذكر زواياه اليومية والشهرية في الصحف والمجلات؛ حيث كتب مدّة في صحيفة المدينة وكذلك في صحيفة البلاد، والشرق الأوسط ومجلة اليمامة والرياض إلى أن توقف عام 2021 بعد أن أنهكته الحياة مع كبر السن فتفرغ بعدها لمشروعه السردي في القصة والرواية؛ إذ صدرت له العديد من الروايات التي شهدت اهتمامًا نقديًا. وقال: إنه منح الصحافة وقته فمنحته الكثير، وقد أغنت أسلوبه ومنحته القدرة على التكثيف وصقل المفردة وحماية النصوص السردية من الترهل والضعف الفني. وذكر توصيفه للصحافة فقال: إن الصحافة كالسفرجلة، كل مصّة بغصّة، وهو تعبير جميل وطريف، فهي برغم متابعها إلا أن تعبها لذيذ برغم ما يكابده الصحفي في هذه المهنة؛ حيث تظل مغرية وجاذبة. ثم تحدث الحسني عن تجربة الراحل مع نهاية الستينات وبداية السبعينات وما شهدته تلك المرحلة من مخاضٍ ثقافيٍّ حقيقيّ كانت الصحافة آنذاك ساحة نقاش فكري وأدبي لا مجرد وسيلة إعلام، وشهدت تلك الحقبة معارك فكرية حادة مثل معركة الحداثة ومعركة اللامنتمي، وكانت القصة القصيرة في قلب هذا الجدل، وكان الراحل جزءًا من هذا المناخ، وهو ينتمي إلى جيل آمن بالقصة بوصفها فنا مفتوحًا قادرًا على التقاط التحولات الاجتماعية والإنسانية دون خطاب مباشر أو ادّعاء، ولم يكن منحازًا للتجريب الصاخب. ثم فُتِح المجال للمداخلات التي أَثْرَت الموضوع والأسئلةِ التي تفضل المشاركان بالرد عليها.