من إصدار مركز الإعلام والدراسات العربية-الروسية ..

« عقرب من المحراب» يتوَّج بجائزة دولية .

نالَت الترجمة العربية لرواية عبد الله قادري «عقرب من المحراب»، الصادرة عن– مركز الإعلام والدراسات العربية-الروسية عام 2024 والمترجَمة من اللغة الأوزبكية إلى اللغة العربية، جائزة دولية مرموقة في مجال الترجمة الأدبية في أوزبكستان. ومنذ تأسيس المركز، دأب على نشر البحوث والدراسات المتعلقة بالعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين المملكة ودول رابطة الدول المستقلة، إلى جانب إصدار الترجمات الأدبية في مجال الأدب الفني. إنّ المقولة العميقة للشاعر الأوزبكي الكبير تشولبان: «إذا عاش الأدب، عاشت الأمة»، تُجسِّد بوضوح الأهمية البالغة التي يحتلها الأدب في تشكيل هوية كل أمة، وإبراز ذاتها، وضمان استمراريتها وتطورها. وبهذا المعنى، تؤدي روائع الأدب العالمي، إلى جانب الأدب الوطني، والأفكار الإنسانية السامية التي تحملها، دورًا كبيرًا في الارتقاء الروحي للأمم. وفي الحقيقة، لا يمكن لأي أدب في العالم أن يتطور داخل حدوده القومية وحدها؛ فالأدب العالمي ظلّ، على مدى القرون، يُثري بعضه بعضًا ويتأثر بعضه ببعض، ليصنع آفاقًا جديدة للإبداع الأدبي. إن روح المرحلة الجديدة في أوزبكستان، وما تتسم به من حيوية وتسارع، والاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس الجمهورية للأدب وتطوير العلاقات الأدبية أسوة بسائر المجالات، أمرٌ جدير بالتقدير. ففي الوقت الحاضر، تُبذل جهود واسعة للتعريف بالأدب الأوزبكي، بوصفه المعبر عن روح الأمة الأوزبكية ووجدانها، في بلدان العالم، وكذلك لترجمة أرقى نماذج الأدب العالمي إلى اللغة الأوزبكية وإتاحتها للشعب الأوزبكي، إلى جانب تربية الأجيال الشابة على القيم الوطنية والإنسانية السامية، وتعزيز ثقافة القراءة. وذلك لأن نتاج الشعراء والكتّاب، ممثلي الأدبين الوطني والعالمي، الذين استقرّت أعمالهم في وجدان شعوب العالم، ويواصلون في القرن الحادي والعشرين دعوة الإنسانية إلى العيش وفق مبادئ الخير والنبل، يسهم في توطيد الجسور الثقافية والروحية القائمة بين شعوب أوزبكستان وشعوب العالم. وكما أكّد رئيس جمهورية أوزبكستان، فإن «الصداقة الأدبية خطوة روحية نحو الصداقة الأبدية». وينظر الأدباء والقرّاء الأوزبك باحترام بالغ إلى تاريخ الشعوب وثقافاتها العريقة وآدابها. وفي ظل تعزّز العلاقات الأدبية، يزداد عامًا بعد عام اهتمام العديد من المؤسسات الإبداعية ودور النشر العالمية بالأدب الأوزبكي وتراثه، وبإنتاج الأدباء الأوزبك المعاصرين. وخلال السنوات الماضية، تُرجمت أعمال كثيرة تُعد من كنوز الأدب العالمي إلى اللغة الأوزبكية، كما تُرجمت نماذج نادرة من الأدب الأوزبكي إلى لغات العالم، وتشكلت في هذا المجال مدارس وتقاليد مميزة. وقد صدر عام 2022 مشروع ضخم بعنوان «روائع الأدب التركي» في مئة مجلد. ويجدر التأكيد على أن مشروعًا بهذا الحجم لم يُنفَّذ في أي بلد آخر ناطق باللغات التركية. وفي أوزبكستان، يجري حاليًا إطلاق مشروعين كبيرين مخطط لهما خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وهما: نشر سلسلة «روائع فلكلور الشعوب التركية» وسلسلة «روائع أدب الطفل العالمي» في مئة مجلد باللغة الأوزبكية. فإذا كانت سلسلة «روائع فلكلور الشعوب التركية» تقتصر على نطاق جغرافي محدد، فإن مجموعة «روائع أدب الطفل العالمي» ستشمل إبداعات أدب الطفل في القارات الخمس، أي أعمال شعراء وكتّاب الأطفال المقيمين في 65 دولة موزعة على خمس قارات، مترجمة إلى اللغة الأوزبكية. وقد شكّل قرار رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف الصادر في 4 يونيو 2024 بشأن «تأسيس الجائزة الدولية في مجال الترجمة الأدبية باسم محمد رضا آغاهي»، حدثًا بارزًا في الحياة الأدبية، حيث تم بموجبه إقرار هذه الجائزة الدولية. وتُعد هذه الجائزة تقديرًا مستحقًا لجهود المترجمين المخلصين الذين يُدخلون إلى أدبنا الوطني الأشكال المتقدمة والتجارب الرائدة في الأدب العالمي، ويعملون على الترويج لأفضل نماذج الأدب الأوزبكي في الخارج. وقد استُقبلت في هذه المسابقة الدولية، التي تُنظَّم لأول مرة في أوزبكستان، الأعمال الإبداعية لستين مترجمًا، أي بمعدل عشرة مرشحين تقريبًا لكل فئة من فئات المسابقة. ولأجل تقييم الأعمال المشاركة، شُكِّلت لجنة خبراء تضم مختصين في اللغات الأجنبية، وباحثين في دراسات الترجمة، ونقادًا أدبيين، ومحرري ترجمة. وشارك بفاعلية في دراسة الأعمال مختصون من جامعة أوزبكستان الحكومية للغات العالمية، وجامعة طشقند الحكومية للدراسات الشرقية، وجامعة علي شير نوائي الحكومية للغة الأوزبكية واآدابها بطشقند إضافة إلى علماء معهد اللغة والأدب والفلكلور التابع لأكاديمية العلوم الأوزبكية. وإلى جانب لجنة الخبراء، تم تشكيل مجموعتي عمل: إحداهما للنظر في الترجمات من الأدب الأوزبكي إلى اللغات الأجنبية، والأخرى للترجمات من الأدب العالمي إلى اللغة الأوزبكية. أولًا: الترجمة من الأدب الأوزبكي إلى اللغات الأجنبية •في فئة أفضل ترجمة للأعمال النثرية الأوزبكية إلى اللغات الأجنبية، مُنحت الجائزة لسيد محمود سيد مبشّر عن ترجمته لرواية عبد الله قادري «عقرب في المحراب»، الصادرة عن مركزنا عام 2024. وقد درس المترجم في مدرسة «الفهد» بمدينة الطائف بين عامي 1979 و1991، ثم عمل لاحقًا في سفارة المملكة بطشقند. •في مجال ترجمة الشعر الأوزبكي إلى اللغات الأجنبية، نال المترجم والشاعر الروسي ميخائيل سينيلنيكوف الجائزة عن ترجمته لكتاب «أنطولوجيا الشعر الأوزبكي» في ثلاثة مجلدات. •في مجال ترجمة نماذج من أدب الطفل الأوزبكي، فازت المترجمة الهندية شامِناز بانو عن ترجمتها لكتاب «قصة مشبولوان» للكاتب الأوزبكي أنور عابدجان. ثانيًا: الترجمة من الأدب العالمي إلى اللغة الأوزبكية • في فئة ترجمة الأعمال النثرية من اللغات الأجنبية إلى الأوزبكية، مُنح إبراهيم غفوروف الجائزة عن ترجمته لرواية دوستويفسكي «الإخوة كارامازو». • في فئة ترجمة الأعمال الشعرية، نال عبد الله شير الجائزة (مشاركة) عن ترجمته لمجموعة «الليالي البيضاء» للشاعرة الروسية آنا أخماتوفا، كما مُنح طاهر قهّار الجائزة (مشاركة) عن ترجمته لمجموعة شعرية للكاتب الأذربيجاني خليل رضا. • وفي مجال ترجمة أدب الطفل من اللغات الأجنبية إلى الأوزبكية، مُنحت الجائزة لنوديرابيغيم إبراهيموفا عن ترجمتها لقصة «العملاق الطيب» للكاتب الإنجليزي رولد دال. كما تم تخصيص ثلاث جوائز تشجيعية إضافية، وهي: جائزة «للمساهمة في تطوير الترجمة الأدبية»مُنح بها وفا فايز الله، وجائزة «لنشاطه في الترويج للأدب الأوزبكي في الخارج» منح بها المترجم التركي والي سافاش يلوك، وجائزة «المترجم الواعد» حصل عليها سيد جلال سيدمرادوف. ويُكرَّم كل فائز بالجائزة الدولية بدبلوم خاص وميدالية ومكافأة مالية، بينما يحصل الفائزون بالجوائز التشجيعية على شهادة تقدير ومكافأة ماليةأيضًا.. وتفتح الجائزة الدولية باسم محمد رضا آغاهي آفاقًا واسعة أمام المترجمين؛ فهي تمثل اعترافًا رفيعًا من الأوساط الأدبية، وتشكل إضافة مهمة إلى السيرة الإبداعية للمترجم، فضلًا عن الحافز المادي المجزي، الأمر الذي يمنح دافعًا إيجابيًا لمواصلة العطاء. كما تكتسب المسابقة أهمية كبيرة في تطوير مجال الترجمة الأدبية، إذ تُهيَّأ موضوعات بحثية جديدة لدراسات الترجمة، وتتسع آفاق الترويج للأدب الأوزبكي، ويرتقي إعداد المترجمين الشباب إلى مرحلة جديدة، بفضل توفر قمة عالية من التقدير يسعون لبلوغها. ويجدر الإشارة إلى أن كتابًا آخر صادرًا عن مركز الإعلام والدراسات العربية-الروسية كان قد نال سابقًا جائزة دولية مرموقة، وهو كتاب الدكتور مرتضى سيدعمروف «فن القصة في الأدب الأوزبكي الحديث: دراسة نقدية أدبية وقصص مختارة»، الذي فاز عام 2019 بجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي (قطر). * المدير الأكاديمي في المركز.