في مكتبة صوفيا ..

د. الحيدري يستذكر الحمدان ومكتبة “ قيس “ .

ألقى الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري (أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا) محاضرة يوم الأحد 29/7/1447هـ (18/1/2026م) بمقهى صوفيا بالرياض في إطار مبادرة (الشريك الأدبي)، وعنوان المحاضرة (الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان في الذاكرة الأدبية) بحضور أبنائه وأقاربه وعدد من أصدقائه ومحبيه. وقال الحيدري في المستهل: حمل الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان رحمه الله القلم كاتبًا مدة زادت على سبعين عامًا، وتعود أولى محاولاته الكتابية إلى عام 1374هـ عندما كان طالبًا في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض إذ أسس مع أحد زملائه جريدة حائطيّة، ولكنها لم تستمر، ويعزو الحمدان سبب تعثرها إلى “صراحتها، أو حدتها في النقد” كما ذكر ذلك في كتابه “من أجل بلدي”، وأسهم الحمدان بقلمه في معظم الصحف والمجلات السعودية بمقالات وبحوث، ومنها: اليمامة، والقصيم، والجزيرة، والرياض، والدعوة، والمجلة العربية، والعرب، وغيرها، وكان أحد المشاركين في المؤتمر الأول للأدباء السعوديين عام 1394هـ/1974م، واتخذ له أربع زوايا صحفية، وهي: دبابيس (في الجزيرة)، والسلام عليكم (في الدعوة)، وأكثر من موضوع، وحديث الكتب (في الجزيرة). وألقى الحيدري الضوء على مكتبته الشهيرة (مكتبة قيس للكتب والجرائد القديمة) فقال: نشأت هواية جمع المخطوطات والكتب والجرائد والمجلات القديمة والنادرة لدى محمد الحمدان منذ شبابه المبكّر، فجمع منها الشيء الكثير من كل حدب وصوب حتى امتلأ منزله فاُضطر لإنشاء مكتبة تجارية متخصصة في المخطوطات والكتب والجرائد والمجلات القديمة والنادرة أسماها (مكتبة قيس) - باسم أحد أولاده- لبيع بعض ما جمع، واشتهرت المكتبة وأصبحت رائدة لمن جاء بعدها من باعة الكتاب المستعمل. وقد خدمت الطلاب والطالبات والباحثين والباحثات وهواة الكتب القديمة في جميع مناطق المملكة بل وفي دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها، وبالذات ما يتعلق بتاريخ المملكة والجزيرة العربية، وزار من أجل تنميتها وإثرائها عددًا من المدن داخل المملكة، وخاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف، وبعض الدول العربية والإسلامية، وفي المقدمة: مصر، والمغرب، وتونس، وتركيا. وقد تشرفتْ المكتبة وتشرف صاحبها بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حينما كان أميرًا لمنطقة الرياض، ومعه بعض المثقفين، وكان ذلك في عام 1408هـ، وتحدث الحمدان عن هذه المناسبة في كتابه “من أجل بلدي”. وأضاف: كان الحمدان على صلة بعدد من روّاد الأدب في بلادنا، وفي المقدمة: الشيخ حمد الجاسر، والشيخ عبدالله بن خميس، والشيخ عبدالعزيز الرفاعي، وكان من رواد (ندوته الأدبية)، ونشر له الرفاعي أول كتبه، وهو (بنو الأثير: الفرسان الثلاثة)، وهو كذلك من روّاد مجلس الشيخ حمد الجاسر، وكان يحضره في حياة الشيخ وبعد رحيله، ونشر بعض مقالاته في مجلته (العرب)، وكذلك اثنينية الشيخ محمد العبودي، وثلوثية المشوّح، وكان الحمدان محل ثقة الشيخ عبدالله بن خميس، واختاره عضوًا معه في مجلس مؤسسة الجزيرة الصحفية، وعضوًا في مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض. وقد شهدت المحاضرة تفاعلاً كبيرًا ومداخلات عديدة من ابنيه: عبدالله وفهد، ومن بعض المثقفين: د.محمد المشوح، ود. عثمان المنيع، ود.عبداللطيف الحميد، وسعد بن عايض العتيبي، ود.إبراهيم السماري الذي استدعى بعض الذكريات مع الحمدان ومكتبة قيس فقال: “ما زلت أذكر أن اللقاء لم يكن مع بائع كتب، بل مع قارئ يعرف كتابه كما يعرف صديقه، زيارتي لم تكن زيارة مكان، بل لقاء إنسان، فكان الحديث بيننا حديث محب للكتاب لا حديث متاجر به. حين نذكر الحمدان لا نستحضر اسمًا في سجل الأدب فقط، بل نستدعي مكانًا في الذاكرة الثقافية”. يذكر أن الحمدان له ثمانية المؤلفات، وهي: بنو الأثير: الفرسان الثلاثة (1394هـ/1974م)، وصبا نجد: نجد في الشعر العربي (1404هـ/1984م)، وديوان حميدان الشويعر (1409هـ/1989م)، وديوان السامري والهجيني (1409هـ/1989م)، والبير (1422هـ/2001م)، ومعجم المطبوع من دواوين الشعر العامي القديمة (1427هـ/2006م)، وتأملات في كتاب الله (1440هـ/2019م)، ومن أجل بلدي (1441هـ/2020م) في جزأين. ويمكن سماع المحاضرة كاملة والمداخلات في حساب مكتبة صوفيا في (الأنستقرام).