زوار مهرجان « الكتَاب والقراء « يشيدون بابتكارات الطائف ..

هيئة الأدب تعيد « جيل الرواد» إلى واجهة المشهد الثقافي .

تناغم زوار مهرجان الكُتاب والقراء الذي نظمته هيئة الادب والنشر والترجمة في منتزه الردف بالطائف مع فعالياته المنوعة، لاسيما تلك التي غلب عليها الابتكار والخروج من نسق التقليد، مما خلقت جوًا من التنافس والتحفيز، عززها حديث للزائر محمد العتيبي بقوله «زيادة على روعة تنظيم المهرجان في مدينة الطائف، إلا أن سمة التميز فيه إدراج أسماء ثقافية وأدبية راحلة بطريقة جذابة، مما خلق جسرًا معرفيًا بينهم وبين الأجيال الحالية، وتذكر لماض كان للكلمة فيه وقعها الجميل». أخذ المهرجان الزوار في جولة سردية عنوانها «أدباء عبر التاريخ» تستحضر رموزًا أدبية كان حضورها محوريًا في تأسيس النهضة الثقافية، من الأدباء والشعراء والكتّاب، الذين امتد تأثيرهم بين الصحافة والأدب والمسرح والفكر، ليَبرُز كيف أصبح كل واحد منهم علَمًا في ذاكرة الثقافة السعودية، ومذكورًا في مسار تطوّرها وتحولاتها، الفكرة التي كانت موطن دهشة وإشادة الطبيب عبدالمجيد الحصيني، الذي اختزل جزءًا كبيرًا من وقته في التزود بنبذة عن كل اسم، مبينًا انها «ساهمت بشكل كبير في تقريبه من رموز الأدب السعودي، عبر محتوى بصري وسردي جذاب، يحكي حكاية جيل كامل ممن مهّدوا الطريق للحركة الأدبية الحديثة، وبأسلوب ميسّر يجمع بين المعلومة والسرد الواضح، على نحو يرسخ حضور الرواد في الذاكرة الثقافية الوطنية». وفي جانب آخر، حضر محمد الثبيتي في مناطق عدة من مناطق المهرجان الأربعة، ففي منطقة الفناء خاض الزوار تجربة حسية مع قصيدة «بوابة الريح» وذلك عبر مسارات عدة أوجدتها التفعيلة، هي: مسار عنوانه المكان، وآخر معتمدًا على الصوت، ومسار للضوء، مما يمنح النص حضورًا بصريًا مكتمل الجوانب في فضاء تفاعلي، وتجعل من من رحلة الزائر عبر المسارات سلسلة مشاهد قصيرة متصلة، واستدعاء للطبيعة من ورد وغيم ورمال، بوصفها رافدًا في كتابة الثبيتي، وفي ختام الفعالية يتيح ركنًا عنوانه «سطر الريح» للزائر كتابة ذكرى قصيرة تُطبع وتُدمج مع مؤثرات فنية، ليغادر الزائر وهو مسكون بتذكار مكتوب، يربطه بتجربة العبور نفسها. يتذكر الزائر ساير الدعجاني كيف أن قصيدة « بوابة الريح» هي من جعلته يبحث عن الثبيتي بين الكتب، متزودًا بما تنهله نصوصه من خيال خصب، وصور شعرية معبرة «وانت تقرأ نصوص الثبيتي تشعر بقربه منك، وكأنك معه في حوار، وهو بدوره يغدق عليك من نهل ثرائه الشعري، وتفعيلة بوابة الريح هذه لها الفضل أن منحتنا هذه التجربة الحسية مع نص لقصيدة جميلة للثبيتي، وكل ما أرجوه أن تظل فكرة استحضار أسماء أدبية وثقافية سارية على الدوام في كل مناسبة ثقافية، وليس شرطًا ربطها بالولادة في نفس المكان» متمنيًا أن يرى الشعراء غازي القصيبي، وحسين سرحان، وبدر بن عبدالمحسن بنفس الفكرة. ويظهر محمد الثبيتي في منطقة المطل عبر شاشة تفاعلية تجمعه مع شخصيات من التراث العربي والعالمي، تتيح للزائر الحديث المبسط معه، وطرح الأسئلة، والاستماع إلى الإجابات، في اطار تعليمي ترفيهي يُسهل الدخول الى النصوص ويقربها من الزوار، مما يمنح التجربة بعدًا تقنيًا واضحًًا، حيث يرى الزائر مشاري السعيدي أن الصوت هو الأثر الأقرب للمتلقي، فالصوت يختصر المسافات، والكلمات أدّت مهمتها، ووصلت إلى حيث ينبغي أن تكون» وزاد «مدهش توظيف التقنية والوصول إلى مثل هذه الأفكار وطريقة عرضها التي تغنيك عن البحث ومطاردة الكتب، خاصة ولكل منا قبوله، وأنا شخص بطبعي سمعي، أحب أن استمع أكثر من أن اقرأ». يسأل الأكاديمي في جامعة الطائف جارالله السواط الشاعر محمد الثبيتي عن نصوص له، فكان سؤال اليمامة لشخصه: هل الشعر يكون أكثر حياة حين يُسمع؟ أجاب السواط: نعم، فالشعر وُلد مسموعًا قبل أن يُكتب، وحين يسمع يستعيد إيقاعه الأول، فالصوت يبقى حين يجد من يعيد الإصغاء إليه، وتبقى الأسئلة التي لم يُجب عنها بعد، والشعر حين يكون صادقًا يعرف طريقه وحدة» وتابع « نلتمس من الأشعار ما يكون وِردًا نابضا ليومياتنا، فجاءت هذه الفكرة مذكرةً ومرسخةً لنصوص شعرية كان له الصدى الراسخ في ذاكرة محبي الشعر والمتلقي». وتلفت السيدة باسمه الحربي الزوار وهي تلقن ولدها أبياتًا من شعر الثبيتي، موضحة «أن إعادة تدوير مثل هذه الأسماء وإبرازهم في مناسبات ثقافية وعلى مرأى من الجميع، مردها التعريف برعيل حمل الكلمة الصادقة بكل اخلاص، فأوجد لدينا الذائقة التي هي من الواجب علينا أن ننميها في أبنائنا، والصوت هو الأثر الأقرب للروح، أن يُستعاد حضور الشاعر محمد الثبيتي عبره، يعني أن القصيدة لم تُغلق بابها بعد، وأنها ما زالت تجد من يصغي». وعلى سياق ما سبق خص المهرجان اسم الشاعر محمد الثبيتي بمنطقة اسماها صرح محمد الثبيتي ضمت ثلاثة تصاميم فنية مجسدة لكتاب الدكتور عثمان الصيني من تنفيذ التشكيلي فيصل الخديدي، وركن آخر معني بدعم المحتوى الإبداعي، مما يخلق خيطا بينها وبين ما عرف عن أبيات الثبيتي الممخضة بالإتقان والتصاميم التعبيرية والابداع الملفت، فكانت فعاليات الصرح واسم الثبيتي صنوان وبحسب ما يراه الزائر معتوق الحسيني. تجربة إبراز أسماء أدبية راحلة، وتعريفها للحضور كانت محل إشادة وانبهار من الزوار، لما تحمله من وفاء للذاكرة الثقافية وتعريف الأجيال الجديدة بإسهامات رموز تركت أثرًا عميقًا في المشهد الأدبي، مما استدعى اخذ الرأي حول إمكانية استمرار هذه التجربة في كل مناسبة ثقافية، التي حظيت بتقدير وإشادة من المهتم بالتاريخ والموروث الشعبي الأستاذ حمدان القرشي، الذي أوضح أن استحضار التجارب الماضية وربطها بالحاضر يسهم في ترسيخ الهوية الثقافية، ويمنح الأجيال الحالية فهمًا أعمق لمسار الإبداع، وعنصرًا أساسيًا في بناء مستقبل ثقافي واعٍ وممتد الجذور».