مدن أمريكية بأسماء عربية.

يشعر كلّ من يتمعّن في أسماء الأماكن في الولايات المتحدة بالدهشة، وذلك لتنوّع مصادرها اللغوية من جهة، وتباين طُرق اشتقاقها من جهةٍ أُخرى.. ويُقدّر الباحثون عدد أسماء الأماكن في الولايات المتحدة بنحو 3.5 مليون اسم، أي بمُعدّل اسمٍ واحد لكلّ ميلٍ مُربّع تقريباً. وتتباين تلك الأسماء في أعمارها، فبعضها أسماءٌ قديمة أطلقها السُكّان الأصليون (الهنود الحُمر)، وبعضها أسماءٌ حملها المُهاجرون معهم إلى العالم الجديد، ومن الأسماء ما أُطلق حديثاً تخليداً لذكرى حدثٍ أو زعيم أو عائلة، وتختلف كذلك في أُصولها فمنها ما هو هندي، ومنها ما استُعير من لُغاتٍ أٌخرى مختلفة غير الإنجليزية ومنها العربية. أما عن كيفية انتقال الأسماء العربية للأماكن الأمريكية، فقد لعب الاتّصال الحضاري بجميع وسائله دوراً كبيراً في ذلك، فبعض الأسماء انتقلتْ إلى “الأندلس” في القرن الثامن الميلادي مع الفتوح العربية الإسلامية، ثم انتقلت إلى الأمريكيّتين بعد اكتشافهما في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي. فمن الأسماء العربية للأماكن مثلاً ما وجد طريقه عبر القصص العربية والأساطير مثل “ألف ليلة وليلة”، ومن أمثلة هذه الأسماء “بغداد Bagdad” و”علاء الدين Aladdin” وغيرهما. وهناك أسماء أُطلقتْ على أماكن بسبب مُعاصرتها للأحداث السياسية والحروب؛ مثل مدينة “القادر El Kader” نسبةً إلى القائد “عبدالقادر الجزائري” الذي قاوم المُستعمرين الفرنسيين ببسالة، كما يبدو أن تسمية مدينة “دارفور Darfur” في ولاية “مينيسوتا” عام 1899 تعود إلى حرب “بريطانيا” في “السودان” آنذاك. إضافة إلى أسماءٍ ذات دلالاتٍ إسلامية مثل: Allah، من الأصل العربي “الله” سبحانه وتعالى، ويُرجّح أن التسمية كانت “جنّة الله”، اقتباساً من رواية Garden of Allah، ثم اختُصر الاسم، والمكان الذي أُطلق عليه الاسم: واحة خصبة في صحراءٍ بولاية “أريزونا”. وكذلك: Mahomet، ويُحتمل أن تكون التسمية نسبةً إلى النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم؛ حسبما أشارت بعض المصادر الأمريكية، ويقع المكان المعروف بهذا الاسم على ضفة نهر “سانجامون” بولاية “إيلينويز”. و Mecca، والأصل العربي “مكّة المكرّمة”، وقد أُطلق الاسم على عدّة أماكن أمريكية، ومنها بلدة صغيرة تقع على سواحل “كاليفورنيا”، وتتميّز بشواطئها الدافئة ومناخها الصحراوي. و Medina، والأصل العربي “المدينة المنوّرة”، وقد أُطلق الاسم على عدّة أماكن أمريكية، وأبرزها مدينة شهيرة في ولاية “أوهايو”، تتميّز ببلدتها القديمة التاريخية المبنية على الطراز الفيكتوري. وقد كشف المؤرّخ الصحفي الأمريكي “جوناثان كورييل” Jonathan Curiel في كتابه “ الأمريكا: أبحاث في الجذور العربية والإسلامية للمجتمع الأمريكي”، أن أكثر من 300 مدينة وبلدة وقرية أمريكية سُميّتْ بأسماء عربية خالصة، وأوضح أن مُعظم هذه البلدات أُنشئتْ خلال القرن التاسع عشر، وسُميّتْ بأسماء عربية وإسلامية تيمُّناً بما كان يُروى عنها، حينما كان الأمريكيون ينظرون إلى الشرق العربي كمصدرٍ للإلهام. ولذلك فمن يعيش أو يزور الولايات المتحدة بكثرة، يجد أسماء مُدنٍ وبلدات أمريكية مختلفة الأحجام والمواقع سُميّتْ على عواصم ومُدنٍ عربية بارزة، ومن أمثال تلك المُدن: •الإسكندرية Alexandria: وتقع على بُعد 11 كم من العاصمة “واشنطن”، ويُقدّر عدد سُكّانها بأكثر من 150 ألف نسمة، وتُعدّ من المواقع السياحية الراقية، ولا تقلّ أسعار العقارات والمتاجر فيها عن تلك الموجودة في العاصمة، كما يوجد بالمدينة مطار “رونالد ريجان”، وهو المطار الداخلي الأقرب للعاصمة، ويُعتبر من أهمّ المطارات الأمريكية من ناحية كثافة الاستخدام. •بيت لحم Bethlehem: وتقع بولاية “بنسلفانيا”، ويزيد عدد سُكّانها عن 70 ألف نسمة، وتُعدّ من المُدن التاريخية في الولايات المتحدة، إذ أنها تأسّست في عام 1741، وقد أُطلِق عليها هذا الاسم مُحاكاة للمدينة الفلسطينية التي وُلد فيها النبيّ عيسى عليه السلام. •دمشق Damascus: وتقع في ولاية “ماريلاند”، ويزيد عدد سُكّانها عن 11 ألف نسمة، وتمّ إنشاؤها في عام 1783 كإحدى ضواحي العاصمة “واشنطن”، وتتميّز بأنها مكان مُلائم لإقامة كبار السنّ الذين يودّون شراء منازل بعد التقاعد، حيث يتجاوز نحو ثُلث سُكّان البلدة سنّ ال 50. •القاهرة Cairo: وتقع في ولاية “إيلينويز” على مُلتقى نهريّ “المسسيسبي” و”أوهايو”، وقد تأسّست في عام 1873، وتٌعتبر ميناءً هامّاً للسُفن، ومثّلتْ مركزاً استراتيجياً أثناء الحرب الأهلية الأمريكية. •لبنان Lebanon: وهي من أشهر المُدن التي تحمل اسماً عربيا، كما أن البلدات والمواقع المُسمّاة بهذا الاسم مُنتشرة في جميع أنحاء البلاد.. وتوجد أهمّها في ولاية “نيوهامبشير” يزيد عدد سُكّانها عن 12 ألف نسمة، وتُعدّ بلدة صناعية تضمّ العديد من الصناعات كالنسيج والأثاث.