آفاق جديدة للإعلام السعودي.

يظل الإعلام أحد أهم الأسلحة الثقيلة للبلدان والحكومات والقوى حول العالم اليوم، وإذا كان قد تراجع دور بعض الأدوات الإعلامية كالتلفزيون والراديو والصحف، إلا أن هناك أدوات أخرى زحفت على المشهد وباتت تؤدي وظيفة التوجيه والإثارة. من هنا بدأت حكاية «المنتدى السعودي للإعلام» في نسخته الخامسة هذا العام، والذي جاء تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»؛ إدراكاً بأهمية الدور الإعلامي في هذه المرحلة المعقدة والحساسة جداً. في كلمته بمناسبة افتتاح المنتدى، أعلن معالي وزير الإعلام عن إصدار وثيقة «مبادئ الذكاء الصناعي في الإعلام» وذلك بالتعاون مع سدايا؛ وهنا لفتة في غاية الأهمية؛ كأن الوثيقة تقول: نحن لا نرفض الجديد، ولكننا نعيد توظيفه بما يلائم قيمنا ومبادئنا. وهذه ردة فعل أكثر نضجاً وإيجابية من الرفض السلبي والانغلاق تجاه الجديد. كذلك أشار معاليه إلى عبارة لافتة في حديثه حين ذكر «اقتصاد الانتباه» مشيراً كيف أن الخوارزميات التي باتت توجه معظم وسائل التواصل أصبحت تكافئ الإثارة على حساب الإثراء. وهذا هو بالضبط ما ذكره هربرت سيمون العالم النفسي والاقتصادي الأمريكي الحاصل على نوبل في الاقتصاد، حين قال في ورقة بحثية منشورة عام 1971 جملته الشهيرة: «في عالم غني بالمعلومات، فإن وفرة تلك المعلومات تعني ندرة شيء آخر، أي ندرة ما تستهلكه المعلومات، وهو انتباه متلقيها، ومن ثمّ فإن وفرة المعلومات تخلق فقراً في الانتباه». من هنا جاءت الحاجة إلى المنتدى السعودي للإعلام ليعيد تعريف الإعلام اليوم وأدواته «في عالم يتشكل» كما هو العنوان هذا العام، محاولاً استثمار هذا التغيير في عالم اليوم بما يثمر في حماية وتوجيه الأجيال القادمة إيجابياً. من الأشياء اللافتة التي تم الإعلان عنها في هذه النسخة هو العمل على إطلاق موسوعة «سعوديبيديا» بعدة لغات عالمية، وهي موسوعة شاملة تنشر كل ما يخص شأن المملكة العربية السعودية، وتمثل مرجعاً علمياً موثوقاً. الموسوعة أطلقتها وزارة الإعلام في 2024، وهذا العام تم توسيع قاعدة مخرجاتها لتشمل العديد من اللغات.