في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وتنامي دور المناطق في دعم مسيرة التنمية الشاملة، تبرز غرفة الأحساء كإحدى الجهات المحورية في تمكين قطاع الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، مستندة إلى ما تمتلكه الأحساء من مقومات اقتصادية وتنافسية فريدة. وفي هذا الحوار، نستضيف الأستاذ محمد بن عبدالعزيز العفالق، رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء، للحديث عن الرؤية الاستراتيجية للغرفة خلال دورتها الحالية، وأبرز أولوياتها الاقتصادية، ودورها في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إلى جانب استعراض المزايا التنافسية التي تتمتع بها الأحساء، والفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات. •ما هي الرؤية الاستراتيجية لغرفة الأحساء خلال الدورة الحالية، وما أبرز أولوياتها الاقتصادية؟ تقوم رؤية غرفة الأحساء واستراتيجيتها بشكل رئيس على تحقيق أهداف استراتيجية أساسية، هي: تقديم خدمات ذات قيمة مُضافة تمكّن نجاح قطاع الأعمال، ووجهة جاذبة للاستثمار تعزز تنافسية الأحساء، وبيئة أعمال مُيسّرة تحقق تنمية اقتصادية مُستدامة بالإضافة إلى الاستدامة المالية، وتعزيز صورة ذهنية إيجابية راسخة للغرفة. وتتوافق استراتيجية غرفة الأحساء وأولوياتها الاقتصادية مع مُستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر تمكين القطاع الخاص، تنويع الاقتصاد، دعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تعزيز الاستثمار في قطاعات حيوية ذات مزايا نسبية مثل الزراعة، الصناعة، السياحة، الخدمات اللوجستية، فضلًا عن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع التركيز على تحفيز الابتكار وتنمية القطاعات الواعدة وتوفير بيئة أعمال مزدهرة لدعم أهداف الرؤية الطموحة. •كيف تُسهم غرفة الأحساء في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 على مستوى المنطقة؟ تسعى الغرفة من خلال استراتيجيتها ومبادراتها وأنشطتها وشراكاتها وجهودها المختلفة إلى توظيّف المزايا النسبية والتنافسية التي تتمتع بها الأحساء، وإبرازها كوجهة جاذبة للاستثمار والفرص الواعدة، وإعلاء قيمتي التميّز والتخصص في عملها، مما يُسهم في تطوير الأحساء ويرفع المستوى المعيشي والاقتصادي لها ويعزز اقتصادها المحلي، ويُسهم كذلك في تسريع نمو الاقتصاد الوطني وتنويّعه. ويبرز منتدى الأحساء الذي تُنظمه الغرفة كأحد المنصات الوطنية الرائدة لتعزيز مساهمة الأحساء في تحقيق مُستهدفات رؤية المملكة 2030 وتعظيم المحتوى المحلي، وتطوير مناطق لوجستية شاملة، وتعزيز السياحة التراثية والطبيعية، وزيادة الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية المرتبطة بالمنتجات المحلية، وتطوير استراتيجية تسويقية للأحساء كوجهة سياحية واعدة، فضلًا عن إدراج الأحساء ضمن منصة “استثمر في السعودية” وحملاتها الخارجية. وفي هذا الجانب تفخر الغرفة برصيدها المتزايد من الشراكات الاستراتيجية المثمرة التي تُعدّ جزءًا مُهمًا من رسالتها ودورها المحوري لتمكين القطاع الخاص وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في الأحساء، سواءً مع الجهات الحكومية كهيئة تطوير الأحساء وجامعة الملك فيصل ووزارة البيئة والمياه والزراعة ووزارة السياحة وأمانة الأحساء والتجمع الصحي بالأحساء والإدارة العامة للتعليم بالأحساء أو مع كبريات الشركات الوطنية الرائدة كشركة أرامكو السعودية والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مؤكدة أن هذه الشراكات تُسهم في تفعيّل المزايا التنافسية، وتعزّز التكامل مع القطاعات الحيوية وتُسهم في تحقيق مُستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد متنوّع ومُستدام. •ما أبرز المزايا التنافسية التي تميز الأحساء كموقع جاذب للاستثمار على مستوى المملكة؟ الأحساء من أغنى المناطق والمحافظات السعودية بالمقومات والموارد الطبيعية والمواقع السياحية والتراثية في المملكة، حيث تجمع بين الواحة والخليج والصحراء، لذلك هي تمثل فرصة استثمارية وواجهة سياحية حقيقية سواء على مستوى المملكة والخليج أو العالم، وليس ببعيد إدراج واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي باليونسكو وتسجيلها بموسوعة “جينيس” كأكبر واحة نخيل طبيعية في العالم. ويتضافر في الأحساء مزيج متناغم من المزايا التنافسية التي تميّزها كموقع جاذب للاستثمار، أهمها: المساحة والموقع الجغرافي المتميّز، الإرث الحضاري والثقافي، القدرات البشرية المؤهلة والمتحفزة للعمل، تنوّع الموارد الطبيعية والاقتصادية وتكاملها، توفر المواد الخام بأنواعها، محور لوجستي واعد، النمو والتوسّع الحضري، البنية التحتية المتقدمة، الطلب المرتفع على الخدمات بالإضافة إلى التمكين المؤسسي. وتبدو التوجّهات الاستثمارية نحو القطاعات الواعدة كالسياحة، التقنية، الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية هي مُدرجة ضمن توجّهات الغرفة الاستراتيجية مدعومة بمبادرات رؤية السعودية 2030، إذ تمثّل السياحة جزءًا مُهمًا في استراتيجية رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد. ومع إدراج الأحساء كموقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتسجيلها بموسوعة “جينيس” كأكبر واحة نخيل طبيعية في العالم، تبدو فرصها الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع واسعة وجاذبة. كما تُعد قطاعات أخرى كالطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة، والصناعة، والخدمات اللوجستية ضمن أولويات التوجّهات الاستثمارية، إذ يوجد في الأحساء أكبر حقل نفط في العالم “حقل الغوّار”، وأكبر مشروع تطوير لحقل غاز صخري “حقل الجافورة” في العالم فضلًا عن تميّز الأحساء بموقعها الاستراتيجي المُهم. •كيف تتعامل الغرفة مع التحديات التي يواجهها المستثمرون، وما أبرز الحلول المقدمة لتسهيل أعمالهم؟ تضطلَعَ الغرفة ولجانها القطاعية بدور محوري في رصد ومواجهة التحديات الاقتصادية والاستثمارية التي تواجه الأحساء في مختلف القطاعات، وذلك من خلال رصد المتغيرات والتطورات وتحليلها، وتمثيل المصالح، وتوفير البيانات والمعلومات، وتقديم الدراسات والتقارير، واحتواء الاختلافات، والتوعية والتدريب، واطلاق المبادرات، ورفع المقترحات والحلول الممكنة للجهات الحكومية المختصة والمعنية، بما يُسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار، •كيف تتخيلون مستقبل الأحساء الاستثماري خلال السنوات القادمة؟ لا شك أن مستقبل الأحساء الاقتصادي والاستثماري واعد جدًا بإذن الله، مدفوعًا برعاية ودعم القيادة الحكيمة -وفقها الله- ومتابعة واهتمام سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه وسمو محافظ الأحساء وكذلك دعم رؤية المملكة 2030 وهيئة تطوير الأحساء والشراكات المتميزة التي تُؤسسها الأحساء في كل يوم جديد لتعزيز مستقبلها الاستثماري، فضلًا عن المشاريع التطويرية الجارية والاستثمارات الكبيرة الواعدة المُتوقعة قريبًا جدًا في العقير. كما يمثّل مشروع القطار الكهربائي السريع لنقل الركاب بين السعودية وقطر الذي سيربط العاصمتين مرورًا بالهفوف والدمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي واللوجستي ما يزيد من تدفق البضائع والمسافرين، ويعزز الحركة التجارية والسياحية، ويدعم سلاسل الإمداد واستدامتها، ويرفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين، خاصة وأن الأثر الاقتصادي المُتوقع للمشروع بعد اكتماله يقدّر بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي للبلدين، ما يجعله أحد أهم المشروعات الإستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية.* وعلى ضوء هذه التطورات يمكننا تخيّل مستقبل الأحساء خلال السنوات العشر القادمة كمركز حضري اقتصادي وثقافي تنموي متطور يجمع بين اقتصاد حيوي متنامي، وسياحة مزدهرة، ووجهة استثمارية جاذبة، وتطور عمراني كبير، ونمو لوجستي واسع، مع الحفاظ على نسيجها الاجتماعي الفريد ومكانتها كوجهة سياحية عالمية مستدامة. •شهد قطاع العقار في الأحساء تناميًا تزامن مع زيادة أسعاره، ترى ما هي الأسباب، وما نظرتكم الى مستقبل العقار في المحافظة؟ يشهد القطاع العقاري في الأحساء نموًا مطردًا بفضل توافر عوامل عدة تعزّز جاذبيته وتدعم تحوّله نحو النمو المستدام، من بينها المشاريع التطويرية والعقارية الجديدة، وتوسعة البنية التحية وتطويرها، وتعزيز شبكة النقل والطرق، والنمو السكاني المطرد، وتزايد الاستثمارات، ونمو برامج الإسكان وتنوّع خياراتها مع التركيز على جودة الحياة، وتوفير خيارات عقارية متنوعة، مما يجعلها سوقًا جاذبًا للاستثمار السكني والتجاري. وعلى هذا النحو، يبدو مستقبل القطاع العقاري في الأحساء واعدًا مدفوعًا برؤية 2030، نحو تنويع الاقتصاد ومدعومًا بالخطط الحكومية والمزايا الديموغرافية، ما يوفّر فرصًا للمستثمرين والمطوّرين لتحقيق عوائد جيدة، خاصة مع استمرار التوسع العمراني وتوالي وتيرة النمو السكاني، وازدهار مشاريع التطوير العقاري، وجذب الاستثمارات وزيادة الطلب، ما يعني تحول السوق ليصبح أكثر استدامة وجمعًا بين الاستثمار والتطوير وتحسين جودة الحياة. •وأخيرًا، ما الرسالة التي تودون توجيهها للمستثمرين المحليين والدوليين الراغبين في استكشاف الأحساء كوجهة استثمارية؟ الأحساء تتجه بعزم وثقة نحو مستقبل استثماري حيوي واعد، مدعومة برعاية واهتمام ودعم القيادة الرشيدة -وفقها الله-، والاستفادة من مواردها ومقوماتها الطبيعية والتاريخية، وخطط التنمية والتطوير الطموحة، والفرص الاستثمارية الكبيرة المتنوعة الواعدة لتصبح واحة طبيعية مزدهرة، ومحطة استثمارية لافتة، ووجهة سياحية مثالية تجمع بين الأصالة والمعاصرة والنمو المُستدام.