عبده خال خلال أمسية نظمها نادي الثقافة والفنون بصبيا..

الرواية ليس من مهامها إصلاح المجتمع وتزيين الحياة.

من رماد الأسئلة تولد الحكاية وفي ليالي العتمة تسرد الجدات القصص التي لا يحسن حبكتها ونسج فصولها إلا كاتب وروائي ماهر كعبده خال ، وفي هذا الإطار نظّم نادي صبيا للثقافة والفنون في محافظة صبيا وبالتعاون مع بيت الثقافة في جازان والشريك الأدبي مقهى ( مشهف) لقاءً أدبياً استضاف خلاله هذا الرمز الروائي الكبير في فعالية احتضها مسرح بيت الثقافة وسط حضور لافت من المهتمين من الجنسين ، الأمسية جاءت بعنوان (فينيق الرواية السعودية عبده خال وفصل آخر من رماد الأسئلة ) ليؤكد هذا العنوان مكانة هذا العلم المحلق في عالم كتابة الرواية بكل أبعادها ، في البدء افتتحت ذلك المساء الفاتن الأدبية والشاعرة أفراح مؤذنة بكلمة ، رحبت خلالها بفارس الأمسية الكاتب الروائي الكبير عبده خال والمُحاور الأديب علي الأمير والحضور وعبّرت بكلمة ضافية وأبيات شعرية تصف فيها جمال جازان وقالت : سلام على مهل يمشي بين الحروف حتى إذا بلغ المعنى منتهاه طاب واستراح ، نقفُ اليومَ على منصّةٍ أدبيةٍ تُجسِّدُ الحركةَ الإبداعيةَ بأشكالِها المتعدّدة. واستضافةِ الأديبِ الكبير/ عبده خال، تجسيدِ للرؤى الثقافية وتناغم في الفكرِ الأدبيِّ الناضج وإثراءَ للمشهدِ الثقافي لتقدم بعد ذلك سيرةٍ وقراءة موجزةٍ مضيئة لرحلة ابن جازان وضيفها الأديبِ والروائي/ عبده خال، وسيرة أحًرى عن الكاتب والشاعر علي الأمير. الذي بدأ حديثه مرحباً بالروائي عبده خال في منطقته الحبيبة حيث مشتل الحكايات الخضر وواحة الشعر الوارفة 0 وواصل حديثه قائلاً لا أكتمكم أننّي خلال الإعداد لهذا اللقاء ، قد اقتربت كثيراً من هذا العلم الكبير عبده خال ، لأكتشف أننّي خلال ما يقارب الأربعين عاماً من المعرفة والصداقة بيننا ، لم اكن أرى من هذا الجبل سوى قمّته ، وحين اقتربت منه أكثر هذه الأيام ، وجدتني ، كمن يقترب من الجبل فيتوه في سفحه – تائهاً في سفوح مشروعه السردي العملاق الذي بلغ اثنتي عشرة روايةً ، وسبع مجاميع قصصيةً ، ومؤلفين ضخمين عن الأسطورة ، وأشار مدير اللقاء في ثنايا حديثه مخاطباً الحضور ربّما أنكم لا تعرفون – أو أن بعضكم على الأقل – لا يعرف أن عبده خال كان يموت بعد فراغه من كل رواية يكتبها – أو يكاد يموت – وبعد أن يمكث أياماً عصيبةً في العناية المركزة يخرج منها كطائر الفينيق ، وقد كتب الله له عمراً جديداً ليشرع ثانيةً في كتابة رواية جديدة ، وهذا هو ديدنه وذأبه منذ روايته الأولى (الموت يمر من هنا) إلى روايته الثانية عشرة ولن أقول الأخيرة ، والتي سماها (كان رحمًا منبثّاً) وهو يسير بمحاذْات الموت كطائر الفينيق ، ، ثم بدأ الكاتب والروائي الأستاذ عبده خال الحديث بالقول أسعد عندما أتواجد في أماكن مختلفة فكيف عندما أكون هنا في جازان وصبيا الذي أعشقها كما عشقها إبراهيم خفاجي وهي المدينة التي تسكن القلب وهي حجر زاوية في تركيبة عبده كمكان وأشار أن مدير اللقاء أجاد في اختيار عنوان اللقاء ربما استشعر ذلك من قول امي رحمها الله التي كانت تقول هذا مشروع ميت والموت عندي ليس له علاقة بالفناء وإنما بالحياة وأقول لكم ان الموت حالة من حالات هذا الانتقال من مكان إلى آخر وهذا الانتقال لا يجب أن ننزعج منه كونه حياة أُخرى ولفت إلى الخلط الشديد بين الملحمة والأسطورة التي لها علاقة بالآلهة وليس لها علاقة بأي شيء آخر ومع تطور العقل البشري الأول اصبحت العلاقة بين الآلهة والبشر وهنالك شخصيات اسطورية كبيرة جداً واعتبر في رده على سؤال للمحاور لمعني الأسطورة عند عبده خال قائلاً من الأشياء التي استفدت منها في كتاباتي أن الأسطورة ليست كما يتم تداوله أنها حكاية خرافية وغير واقعية مدللاً على ذلك بما في القرآن الكريم جاءت حكاية الأسطورة في تسع آيات وتأكيد انها واقع حقيقي ، وقال أن والدته رحمها الله ورثّت له ثمانية وأربعين حكاية وأنه تغذّى بهذه الحكايات منذ كان طفلاً كما تأثر كثيراً بماركيز الذي يقول ان الطفولة هي البئر الذي نرتوي منه كما عرّج على دور نادي جازان الأدبي وإلى ما قدمه الأستاذ الأديب الكبير عمر طاهر زيلع حيث يصفه بأستاذه وفي سؤال للمُحاور عن ما إذا كانت الرواية تؤثر في سلوكيات المجتمع وفي انتقاله من حالة إلى أخرى قال عبده خال الرواية ليس من مهامها ان تحل قضايا ولا ان تزين الحياه ولا خلق حلول لأى قضية انما الكتابة هي نوع من أنواع خلق الجمال كما أن هناك ما يسمى جمال القبح فهناك جمال الجمال أن تخلق حالة إنسانية من الجمال وتحدّث انه يعتز كثيراً براويته (الموت يمر من هنا) التي وضعته مع كبار الروائيين العرب والتي صدرت في نفس السنة التي صدرت فيها رواية الدكتور غازي القصيبي رحمه الله ( شفة الحرية) حيث توجّه الناس والنقاد إلى رواية شقة الحرية ومضى قائلاً والغريب أن من انصف روايتي هو الدكتور غازي القصيبي بعد ان أعجب بها ، كما تحدّث عن الاتجاهات الفنية والفلسفية والعوامل والتحولات ومدى تأثره بالكُتاب الغربيين الذين اثروا في تجربته الروائية وصولاً إلى العالمية وشهدت الأمسية الكثير من المداخلات الثرية التي ناقشت الأسلوب الروائي لدى خال وفي نهاية الأمسية كّرم بيت الثقافة بجازان ونادي الثقافة والفنون بصبيا ممثلاً برئيسه الأستاذ حسين ضيف الله مريع ضيف الأمسية ومديرها بعد ليلة ماتعة ومشرعة بالجمال