من نور الكلمات إلى ضوء الشاشات..

رحلة النص الأدبي في ساحات الدراما السينمائية والتلفزيونية.

المشهد الأول: عناق الحبر والكاميرا لطالما كان الأدب هو “المنبع الاستراتيجي” الذي تغرف منه السينما حكاياتها؛ فالعلاقة بين النص المكتوب والصورة المرئية ليست مجرد اقتباس، بل هي عملية إعادة إحياء تمنح الرواية خلوداً بصرياً وتمنح السينما عمقاً درامياً. في السنوات الأخيرة، وتحديداً مع مطلع عامي 2025 و2026، اتخذت هذه العلاقة أبعاداً جديدة تأثراً بمنصات العرض الرقمي والنهضة السينمائية في مناطق جديدة من العالم. لغة الأرقام: حين تمنح الرواية «صك النجاح» للشاشة على الصعيد العالمي، تظل الرواية هي المصدر الأكثر موثوقية لصناع الأفلام. تشير الإحصاءات الحالية إلى أن: * كيمياء الاقتباس: حوالي 30% من الأفلام العالمية تعتمد على روايات منشورة، وتصل هذه النسبة إلى 45% إذا شملت القصص القصيرة والكتب الواقعية. * الرهان الرابح: الأفلام المستندة إلى كتب تحقق إيرادات أعلى بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالنصوص المكتوبة مباشرة للسينما، نظراً للقاعدة الجماهيرية المسبقة. السينما العربية: العودة إلى سحر «الكتب الأكثر مبيعاً» في العالم العربي، ورغم الريادة التاريخية، تشهد النسبة حالياً تصاعداً لافتاً يتراوح بين 10% إلى 15% من الإنتاج السينمائي السنوي. تبرز هنا ظاهرة تحويل الروايات التي حققت أعلى مبيعات إلى أفلام، مما أعاد الجمهور الشاب إلى دور العرض، بينما تظل الدراما التلفزيونية هي “الوعاء الأكبر” للأدب بنسبة اقتباس تصل إلى 25%. غازي القصيبي: أيقونة السرد المرتقبة على الشاشة يظل إرث الراحل د. غازي القصيبي هو “الحلم الأكبر” للمخرجين في السعودية والوطن العربي؛ فأعماله ليست مجرد قصص، بل هي رؤى فلسفية عابرة للأجيال: * “شقة الحرية”: النموذج الذي ينتظر بعثاً جديداً في فيلم سينمائي يعيد بريق تلك الحقبة. * رواية “7” (سبعة): النص الأكثر إثارة وجاهزية ليكون عملاً جماهيرياً يمزج الغموض بالمغامرة الساخرة. * “العصفورية”: التحدي السريالي الذي ينتظر مخرجاً يجرؤ على تحويل الفلسفة المعقدة إلى لوحات بصرية مدهشة. أقلام سعودية شابة: خزان الحكايات الجديد إلى جانب العمالقة، يبرز جيل يكتب بلغة بصرية بامتياز، ويتصدر مشهد الاقتباس في عامي 2025 و2026: * أسامة المسلم: ملك الفانتازيا الذي تهافتت المنصات لتحويل عوالمه (مثل “خوف”) إلى ملاحم مرئية. * عبده خال: الحكواتي الواقعي الذي يستعد نصّه “ترمي بشرر” للتحول إلى كادر سينمائي ضخم. * إبراهيم عباس: الذي مدّ الجسر بين الخيال العلمي والجمهور من خلال “حوجن”. * أثير النشمي وسالم الصقور: أصوات تمنح الكاميرا تفاصيل اجتماعية عميقة وحكايات تلامس الوجدان الشعبي. 5. مستقبل الرؤية: الحراك السعودي من السطر إلى الكادر تُعد السينما السعودية اليوم هي “المختبر” الأنشط؛ فرغم بدايات الاقتباس المتواضعة (بين 5% و 8%)، إلا أن هناك “هندسة ثقافية” تقودها مبادرات مثل “جائزة القلم الذهبي” لهدم الجدار بين الروائي والسينمائي، وتحويل الرواية المحلية إلى نص سينمائي عالمي المستوى. المشهد الأخير: خلود الحكاية خلف العدسة إن العلاقة بين السينما والرواية في عام 2026 لم تعد مجرد “نقل” وسيط، بل هي شراكة فنية تهدف لخلود الحكاية. وبينما تستمر السينما العالمية في الاستلهام من الأدب، تبدأ السينما السعودية في التنقيب في مناجمها العميقة، لتنتقل تلك القصص من “نور الكلمات” إلى “ضوء الشاشات” في رحلة إبداعية لا تعرف التوقف.