من مكاسب القراءة.
قد لا يجني القارئ أي شيء من قراءته حينما يقرأ قراءة شكلية، كما سماها الكاتب السعودي فاضل العماني، الذي عرف هذا النوع من القراءة بأنه: التظاهر بالقراءة دون القيام بذلك. وهو يعني أن يخصص القارئ وقتًا لذلك، ويمرر عينيه على السطور، دون أن يقرأ بالفعل، أو أنه يقرأ لكن ذهنه في مكان آخر. أما من يقرأ قراءة حقيقية فإنه يستطيع أن يجني منها مكاسب عديدة، من بينها أنه يعزز الإبداع بعدة طرق؛ منها مساهمته في توسيع خيال القارئ، وأخذه إلى مناطق لم يكن يفكر فيها من قبل، وهو ما سينعكس بالضرورة على مجالات عمله أو دراسته أو حتى طريقة تفكيره. كذلك فإن القراءة تطور من القدرات اللفظية للقارئ، وهو ما سيلاحظه الآخرون في انتقائه للكلمات أثناء الحوار. وبمرور الوقت واستمرار القراءة فإن القارئ سيكون أكثر تعاطفًا مع الآخر حين يقرأ الكثير من الكتب والروايات التي تعالج وجهات نظر أخرى، كما تسلط الضوء على أفكار، وربما أيديولوجيات أخرى ومبررات معتنقيها لاعتناقها؛ وهو ما قد يمنحهم أعذارًا لدى القارئ دون أن يعطيهم بالضرورة شرعية، مصداقًا لمقولة: “قد أختلف معك في الرأي، لكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنًا لحقك في التعبير عن رأيك”. كما أن هذا التعاطف قد يأخذ القارئ إلى مناطق أخرى حين يتعرف على الكوارث والفقر الذي يحل في مناطق متفرقة من العالم، ما قد يدفعه إلى الانخراط في العمل التطوعي، إن في منطقته أو حتى في مناطق أخرى من العالم، وهو ما يجعله مكانًا أفضل للعيش. وستمنحك القراءة مزيدًا من خبرات الحياة في مدة قصيرة نسبيًّا، وربما جوانب لا تخطر على بال من لم يقرأ، لكونها تعكس أمورًا في مناطق جغرافية أخرى. سوف تشعر مع استمرار القراءة بانخفاض منسوب التوتر لديك، حسب بعض الدراسات التي ربطت بين القراءة وحالة الهدوء التي قد تصاحبها فيما يشبه التأمل، علاوة على المتعة المصاحبة لقراءة بعض أنواع الكتب. كما أن دراسات أخرى تميل إلى القول بقدرة القراءة على المساعدة على الدخول في النوم عند الكثيرين. وأخيرًا فإن دراسات علمية ربطت أيضًا ما بين القراءة في سن متقدمة وإبطاء أو تأخير الإصابة بالخرف أو الألزهايمر، شأنها في ذلك شأن أي نشاط ذهني آخر.