دمشق تتنفس.. اقتصاداً وثقافة.
في فيديو لطيف لقي تداولاً واسعاً، كانت المراسلة السعودية للقناة الثقافية تلقي تقريرها المباشر من داخل معرض دمشق الدولي للكتاب قبل أن يتداخل معها في الصورة، وبشكل جريء، شاب سوري قدم شكره للقيادة السعودية قائلاً: لولا السعودية لما كان هذا المعرض! المشهد لخص بامتياز حكاية الحب السورية السعودية، وهي أيضاً حكاية جريئة. تم تتويج تلك الحكاية بما شهدناه في الأسبوع المنصرم من استثمارات بلغت عشرين مليار ريال في مجالات متنوعة (تقنية، وفنية، ومشاريع طيران، ومشاريع الطاقة ...) في يومين فقط شهدنا استضافة الوفد السعودي الثقافي وعلى رأسهم سمو وزير الثقافة؛ حيث كانت المملكة ضيف شرف هذه النسخة من معرض دمشق الدولي، وفي اليوم التالي كان الوفد الاقتصادي والاستثماري ضيفاً آخر على دمشق. في ظرف أسبوع واحد حضرت السعودية وحلقت في سماء دمشق بالأمل الذي جاءت به للسوريين، ورحبت سوريا أيضاً بهذا الحضور. في حج العام الماضي، وفي اتصال مرئي بين الرئيس الشرع وبعثة الحج السورية أوصى الرئيس أعضاء البعثة بحسن التعامل والسلوك قائلاً لهم جملته الشهيرة: «نحن والسعوديون شعب واحد في بلدين». إنها حكاية تتجاوز سطح الأحداث الراهنة، والظروف الجيوسياسية المعاصرة، إنها حكاية تمتد إلى قرون طويلة، مثلما قال نزار قباني ذات يوم: «غرناطةٌ؟ وصحت قرونٌ سبعةٌ». فحين تذكر دمشق تصحو ثلاثة عشر قرناً، منذ انطلاق الحكاية من الحجاز إلى الشام. القيادتان في دمشق والرياض تدركان أن التنمية والبناء والاستقرار هي أعمدة تحقيق السلام في المنطقة، وواشنطن ترى في هاتين القيادتين القوة والصدق، ولهذا فسيقدر لدمشق والرياض في السنوات القادمة لعب أدوار كبرى في قيادة المنطقة لبر الأمان؛ خصوصاً وأن ذلك يأتي بالتزامن مع العمل الجاري من أجل تحقيق السلام في غزة، والإرادة الدولية في تحجيم الدور الإيراني، فضلاً عن رغبة أمريكا في مغادرة المنطقة، هنا سيتم شغل الفراغ في الشرق الأوسط ولكن بأيدي ونوايا عربية أصيلة وصادقة هذه المرة.