التربية الجمالية.
التربية الجمالية هي عملية شاملة ومتكاملة لتنمية الإنسان في كافة جوانبه (الجسمية، العقلية، الروحية) ليصبح فرداً سوياً وقادراً على التكيف مع مجتمعه والمساهمة فيه بفاعلية وتتضمن غرس القيم والمهارات والمعارف وتشكيل الشخصية بما يحقق النضج والكمال وهي عملية مستمرة تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع وتعتمد على التأثيرات الهادفة والقدوة الحسنة. ودائما يقال في اللغة “ربا يربو” أي نما وزاد، ومن معانيها التنمية والرعاية والإصلاح والتهذيب. وهي عملية هادفة تتضمن تأثيرات منظمة وغايتها تطوير قدرات الفرد ومهاراته تشمل الجسد والعقل والروح والوجدان والأخلاق. التربية الجمالية تهدف لتنمية الحس الجمالي وتطوير الذوق الفني لدى الفرد من خلال إدراك الجمال في الطبيعة والفن والحياة عموماً وترسخ قيم التذوق والتناغم والتقدير وتعتبر ضرورية لتكوين شخصية متوازنة وتتحقق عبر الأنشطة الفنية والبيئية والتربوية في الأسرة والمدرسة والمجتمع لتصل بالفرد إلى تذوق الجمال المادي والمعنوي والمساهمة في إيجاده فيمن حوله في محيط الأسرة والأبناء والأصدقاء ومتى ما اتسعت دوائر الذوق والجمال فيما بين الناس تأصلت قيم المحبة والتسامح والتعايش وتنمية القدرة على استشعار الجمال وإدراكه في المحيط والتربية الجمالية تساهم في بناء شخصية متوازنة مترفة الحس وقادرة على الإبداع تربط الفرد بالجمال في الطبيعة والمجتمع وتعزز علاقته بالبيئة المحيطة مايحقق في النهاية الانتماء والولاء لكل جميل في البيئة والمرافق العامة وتنعكس أيضا على القيم الأخلاقية، حيث إن السلوك الحسن جزء من الجمال ومتى ما اتسعت دوائر الجمال والذوق في الإنسان فإنها تسهم في تكوين إنسانٍ صالح اجتماعياً وأخلاقياً وفنياً، وإثراء الخيال والحس الجمالي ونمو الروح الابتكارية والمهارات الإبداعية. فالجمال يمارسه الانسان بالفطرة لأنه مرتبط بالخير والجمال، وكلما اتسعت مساحات الجمال انحسر نقيضه القبح المرتبط بالتخلف وبالعادات السيئة التي تضر بالناس وسوء الخلق؛ فالجمال قائم في بنية النفس البشرية ويعتبر وجوده دليلا على سلامة الطبع وصحة الذوق واستقامة الفطرة، وإذا سادت التربية الجمالية في كل شيء في الأقوال والأفعال فإن النتيجة ستكون حياة جميلة تدفع إلى كل ما هو جميل والتربية الجمالية ضروة ملحة في هذا العصر لتبصير الناشئة بماهية الابداع والابتكار وتنشئتهم منذ الصغرعلى مفردات الجمال ليتمثلوه سلوكا ومعاملة تخدم المجتمع بتربية الذوق الفني عند الانسان وتأكيد علاقته الجمالية مع الطبيعة. الجمال يسهم في تهذيب الذوق العام وصقله لدى الإنسان المتلقي، لأن الجمال فن والإقبال عليه يسمو بالإنسان إلى القيم الإنسانية الإيجابية. يسهم أيضاً في التعرف على قضايا المجتمع وطريقة معالجة تلك القضايا بطرق محببة للنفس وجذابة لترسخ في الذهن القيم الإنسانية لأن “الجمال سلوك راقٍ”يتجاوز المظهر الخارجي ليشمل جمال الروح والأخلاق والتعامل الراقي ويتجسد في العطاء والنقاء الداخلي وحسن الخلق، والرحمة، واللباقة مما يترك أثرًا دائمًا ويُظهر رقي الإنسان في تعامله مع نفسه ومع الآخرين وهذه هي التربية الجمالية التي أريدها في هذا المقال ولكم التحية والجمال.