الأمير محمد بن عبدالعزيز:

الاحتفاء بيوم التأسيس يؤكد عمق ارتباطنا بجذور الدولة السعودية الأولى.

رعى سمو امير منطقة جازان صاحب السمو الملكي محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز مساء أمس (الأربعاء)،وبحضور نائبه سمو الأمير ناصر بن محمد بن جلوي، اللقاء الذي نظمته هيئة تطوير بوابة الدرعية بالتعاون مع إمارة المنطقة وذلك بمركز الأمير سلطان الحضاري في مدينة جيزان وتضمن اللقاء محاضرة قيمة بعنوان (الإمام) احتفاءً بيوم التأسيس الذي سيعيشه الوطن خلال الأيام القليلة القادمة ويحتفي فيه الأهالي بهذه الذكرى المجيدة وفي مستهل اللقاء وبداية الفعالية شاهد سمو أمير المنطقة والحضور المعرض المصاحب الذي نظمته إمارة منطقة جازان بالتعاون مع هيئة تطوير الدرعية وجاء بعنوان( الدرعية واليمين المتوازنة في تاريخنا السعودي) والذي يهدف إلى ابراز الأهمية الاستراتيجية لوادي حنيفة ومنطقة الدرعية التاريخية وإبراز الأدوار التي قام الرجال الأشاوس وانجازات أئمة وأُمراء الدولة السعودية الأولى وإبراز ما سطروه من ملاحم بطولية للحفاظ على البناء والتأسيس لهذه الدولة المباركة وأكد سمو أمير منطقة جازان خلال رعايته لهذه المناسبة أنّ الاحتفاء بيوم التأسيس يأتي ليؤكد عمق ارتباطنا بجذور الدولة السعودية الأولى التي تأسست على يد الإمام محمد بن سعود، وما يحمله هذا الاحتفاء من دلالات وقيم سامية، إضافةً إلى الرمزية العميقة لجذور الدولة السّعودية الراسخة في التاريخ، وعلى امتداد هذه المسيرة الحافلة بالإنجاز والنمو وصولًا إلى المملكة العربية السعودية والنقلة التنموية والحضارية التي نعيشها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، مشيدًا سموه بالدور المحوري الذي تقوم به هيئة تطوير بوابة الدرعية في حفظ هذا الإرث العظيم، وتعزيز مكانته الثقافية بما يليق بتاريخنا وإرثنا الوطني وفي مستهل تقديمه رحب مقدم الحفل الأديب والإعلامي الأستاذ يحيى عطيف . بسمو أمير منطقة جازان والحضور وقال .أسعد الله أوقاتكم بشموخ الوطن وتاريخه المجيد وأهلا بكم في الجلسة الأسبوعية الوطنية برعاية واهتمام أمير منطقة جازان التي تأتي امتدادا لتجسيد المعاني الوطنية والنهج الحميد لقيادتنا الحكيمة في ترسيخ قيم الولاء والانتماء واستحضار أمجاد الوطن وتاريخه العظيم والحديث عن البدايات الأولى التي شكلت نقطة الانطلاق لبناء دولة قوية تقوم على الوحدة والاستقرار.. ثم أفسح المجال للمحاضر الدكتور/ بدران بن عبدالرحمن الحنيحن المدير التنفيذي للمشاريع الخاصة بهيئة تطوير بوابة الدرعية لبدء محاضرته وفي مستهلها رحب برعاية يسمو الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز والحضور . .وتحدث قائلاً نحن نتحدث عن تأريخ امة وقصة بناء وطن نتحدث عن قصة توحيد الدولة السعودية الأولى وقصة عمقنا التاريخي وعن ثلاثمائة عام حيث الوحدة المتماسكة هذه الوحدة التي انطلقت من الدرعية إلى الخليج ثم إلى البحر الأحمر ومن أطراف شمال الجزيرة العربية إلى جنوبها وكل هذه الأحداث التاريخية كانت تدار من قصور الطين واستذكر الدكتور الحنيحن أبرز الملامح التي حكم فيها الأمام محمد بن سعود الدرعية حيث الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية مشيراً أن الأمام محمد بن سعود هو سليل اسرة عريقة تعاقبت على الدرعية وكانت من البلدان الشهيرة في نجد ومنها تمر خطوط الحج والتجارة واثناء تولى الإمام محمد بن سعود تغير المفهوم من كونها إحدى البلدات إلى عاصمة قادت أعظم وحدة موضحاً ابرز مراحل تأسيس الدولة السعودية على يديه وتناول المحاضر أبرز الأسس التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى، مستعرضًا الجذور التاريخية لنشأتها، ثم سلط الضوء على أبرز الصفات القيادية في شخصية الإمام وما حققه من منجزات أسهمت في ترسيخ دعائم الدولة وبناء كيان سياسي مستقر. وأشار إلى أن الدرعية تميّزت عن سائر المدن في الجزيرة العربية بأنها استطاعت استقطاب جميع المواطنين للعيش فيها بسلام بصفتها العاصمة التي يجتمع بها مختلف أطياف المجتمع، بفضل رؤية الإمام محمد بن سعود، فتحقق ذلك حين استقبلت الدرعية منذ تأسيسها المواطنين من مختلف أنحاء الجزيرة العربية وخارجها، فاستقرّ فيها أو زارها كثيرٌ من الأشخاص من مناطق متنوعة وذلك بفضل السياسة التي اتبعها الإمام لتأمين طريق التجارة والحج ، فقد عمل لإقامة علاقات ولاءٍ متينةٍ مع القبائل التي تمرّ أراضيها به، واتفق معها على ضمان الأمن وتقديم الخدمات اللازمة للمسافرين وشكل الاستقرار عاملًا مهمًّا في نمو المدينة وازدهارها وزيادة عدد سكانها كما استقطبت الدرعية طلاب العلم من جميع أنحاء الدولة السعودية الأولى، فكانت مستقرًّا لهم تكفُل لهم الدولة حياةً كريمةً في وقت دراستهم فيها. وأضاف د. الحنيحن قائلا: كان أئمة الدولة السعودية الأولى متصفين بصفات العرب النبيلة، كالكرم والمروءة والشجاعة والوفاء، وكان مجلس الإمام مفتوحًا لاستقبال المواطنين يدخلون عليه يوميًّا كما كان الأئمة كثيري العطاء والصدقات للمحتاجين وأهل العلم وطلبته، ولمعلمي القرآن والمؤذنين وأئمة المساجد وقد أشار ابن بشر إلى ذلك في حديثه عن الإمام سعود بن عبد العزيز حين يقول "قام إليه أهل الحوائج من أهل الشكايات من البوادي وغيرهم، وكان كاتبه عن يساره، فهذا قاضٍ له حاجتَه، وهذا كاتبٌ له شكايتَه، وهذا دافعه وخصمه إلى الشرع، فيجلس في مكانه ذلك نحو ساعتين حتى ينقضي أكثرهم، ولما ينهض قائمًا ويدخل القصر ويجلس في مجلسه في المقصورة يصعد إليه كاتبه ويكتب جوابات تلك الكتب التي رُفعت إليه في ذلك المجلس إلى العصر، وينهض للصلاة ". كما تطرق في حديثه إلى أهم مظاهر جودة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدولة السعودية الأولى، ودورها بعد تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار الاجتماعي مشيرا في هذا الصدد إلى سوء الأوضاع الأمنية والمعيشية وحتى الثقافية والتعليمية قبل تحقيق الأمن والسلام حيث التناحر بين القبائل وفي البلدات فبعد أن استقر الأمن والسلام بالمنطقة أصبحت الدرعية مكان جذب لطلبة العلم الذين يفدون من شبه الجزيرة العربية ومن خارجها للانخراط في حلقات العلم التي تُدرس فيها علوم الدين واللغة العربية والحساب وغيرها من علوم المعرفة . وأشار المحاضر للدور الكبير للمرأة في عهد الدولة السعودية الأولى وكان دورٌا مهما في المجال الإداري والسياسي ، وقد أشار إلى ذلك الرحالة الفرنسي فليكس مانجان عن زمن حصار الدرعية إذ يقول: "وكنّا نرى النساء السعـوديات وهنّ يحملـن جِـرارًا مملوءةً بالماء، يقتحمن خط النار لإيصال الماء إلى المحاربين". وأضاف كما تشير كثير من وقفيات المخطوطات في الدرعية إلى عناية المرأة بالحركة العلمية، سواءٌ من نساء الأسرة السعودية المالكة أم أسر الدرعية، وإلى الاهتمام الملحوظ بطلاب العلم وإشاعة المعرفة الذي تبـدَّى من نصوص الوقفيات التي أشارت إلى ذلك. وتوقف المحاضر في ختام محاضرته عند منطقة جيزان وأشار إلى أنها أحد الأقاليم التي وحدتها الدولة السعودية الأولى ضمن حدود دولتها وتميزت بولاء أهلها الكبير للدولة السعودية واهتمامهم بالعلم، فعكست عمق التفاعل بين الدولة السعودية ورعايتها للعلم واهتمام أهالي جازان بذلك كما تعد جازان من الأقاليم الحدودية للدولة السعودية ومن هنا أكتسبت أهميتها وبأس رجالها، وقد برز في هذا السياق عددٌ من علماء المنطقة، من بينهم أحمد بن حسن الفلقي الذي كانت له صلاتٌ علمية مباشرة بالدرعية، وأسهم بدور فاعل في نشر العلم والتعليم في صبيا في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود. وقال المحاضر أن هذا النشاط العلمي جاء موازيًا لجهود الدولة السعودية الأولى في ضبط الأوضاع الأمنية، واحتواء النزاعات القبلية، وبسط الاستقرار في الإقليم، بما أتاح للعلماء أداء رسالتهم في بيئة آمنة ومنظمة، فأسهم الاستقرار السياسي في ازدهار الحركة العلمية، وأسهم العلماء بدورهم في ترسيخ قيم الطاعة والوحدة والانتماء للدولة.