في محاضرة قدمها متعب اليامي وأدارها عبد المحسن السناني ..
نادي “معًا لنقرأ” يستحضر البحتري في أمسية أدبية .
في ليلة استعادت فيها الذاكرة الثقافية وهج العصر العباسي، أقام صالون زاد نادي “معا لنقرأ”، وضمن مبادرة الشريك الأدبي، أمسية تحت عنوان “في حضرة البحتري”، استضاف خلالها الأستاذ متعب بن سريح اليامي، فيما أدار الحوار الأستاذ عبدالمحسن السناني، وسط حضور من المهتمين ومتذوقي الأدب في “بيت الثقافة”بالرياض افتتح الأستاذ متعب اليامي الأمسية برصد ملامح من سيرة الوليد بن عبيد البحتري، متوقفاً عند جذوره ومنطلقاته الأدبية التي شكلت شخصيته. وأوضح اليامي أن البحتري لم يكن مجرد شاعر يصف القصور ، بل كان صاحب “مذهب الطبع” الذي جعل من القصيدة لوحة فنية ناطقة، تزاوج بين رقة اللفظ وقوة المعنى. وفي سياق الموازنة بين الأقطاب، عقد اليامي مقاربة تحليلية بين مدرسة البحتري وأستاذه أبي تمام، مبيناً الفوارق الجوهرية بين ميل أبي تمام للتعقيد وتوليد المعاني المبتكرة، وبين انحياز البحتري لصفاء اللغة وجمال التصوير، وهي الجدلية التي أثرت النقد العربي القديم والحديث. كما تناول اللقاء مكانة البحتري ، حيث أكد أنه يمثل ذروة الاتزان الفني في تاريخ الشعر العربي، وهو ما جعل شعره مرجعاً لكل من أراد تعلم جزالة اللفظ وسلاسة التركيب، مستشهداً بآراء النقاد الذين فضلوا “ديباجة” شعره ووصفوها بسلاسل الذهب. واختتمت الامسية بقراءات مختارة من ديوان البحتري، أخذت الحضور في رحلة وصفية بديعة، برهن من خلالها اليامي على قدرة الشاعر الفائقة في تطويع اللغة لرسم أدق التفاصيل المكانية والوجدانية. يذكر أن هذا اللقاء يأتي ضمن جهود صالون زاد نادي “معًا لنقرأ” ضمن مبادرة الشريك الأدبي، سعياً لخلق بيئة ثقافية تفاعلية تعيد ربط المجتمع برموزه الأدبية الخالدة.