الوطن يحتفي بتلاحم القيادة والشعب في ذكرى الفخر والعز:
يوم التأسيس.. ثلاثة قرون من المجد المستمر .
يمثل يوم التأسيس الذي يوافق الثاني والعشرين من شهر فبراير في كل عام، فرصة عظيمة لاسترجاع ذاكرة ثلاثة قرون خلت منذ تأسيس الدولة السعودية، وما تحمله من مواقف وأحداث وبطولات خلدتها كتب التاريخ. وفي هذا اليوم، نستشعر جميعًا في هذا الوطن الغالي معاني الفخر والاعتزاز بالإرث التاريخي الكبير الذي أسسه الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – في دولة مترامية الأطراف رسمت سجلًا حافلًا لأحداث الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي عاشها أبناء الجزيرة العربية آنذاك تحت حكم الدولة السعودية الأولى، مرورًا بحكم الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود – رحمه الله – في الدولة السعودية الثانية، وصولًا إلى قيام المملكة العربية السعودية على يد موحدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – رحمه الله - وباني نهضتها، والذي ينسب إليه الفضل بعد الله في تطورها ونمائها ووصولها إلى ما وصلت إليه اليوم من نهضة داخلية ومكانة متميزة عربيًا وإقليميًا وعالميًا، ومن بعده أبناؤه الملوك – رحمهم الله – حتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله -، حيث تشهد المملكة في هذا العهد الميمون المزيد من التطور والنهضة في ظل الرؤية الطموحة رؤية السعودية 2030. هذه بعض المشاركات بمناسبة يوم التأسيس. ذكرى التأسيس ... عظمة قائد ووطن في البدء، تحدث سمو الأمير أ. د. نايف بن ثنيان بن محمد آل سعود، قائلًا: “يظلنا في هذه الأيام الاحتفال بيوم تأسيس هذا الوطن الخالد قبل ثلاثمائة عام، والذي بدأ يُحتفل به منذ صدور الأمر الملكي رقم أ/371 وتاريخ 24/6/1443هـ، من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- ليصبح يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية تحت مسمى “يوم التأسيس”، وهو اليوم الذي يُكرس ذكرى البداية التاريخية لتأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية في منتصف عام 1139ه/1727م. والإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، قائد محنك جسور، ولد بالدرعية في سنة 1090هـ/ 1679م، ونشأ بين جنباتها، فحمل سجايا وسمات خاصة استمدها من قيم أخلاقية وثقافية متوارثة، وخبرات اكتسبها من تجارب الحياة، وشجاعةً وذكاءً وبصيرةً انعكست آثارها على مواقفه ودوره الحاسم في إقامة كيان سياسي متماسك ينال احترام الجميع، وقضى سنوات طوال من حكمه الذي امتد لأربعين عامًا، (1139-1179هـ/1727-1765م)، ساعيًا لتحقيق هذا المشروع الذي نبع من فكر سياسي جديد، إذ تمكن من توحيد شطري الدرعية وهما (المليبيد وغصيبة) تحت راية حكم واحد، واتخذ مقرًا جديدًا للحكم، حيث بنى حيًا جديدًا في سمحان وهو حي الطرفيّة وانتقل إليه، ومن هنا تحولت الدرعية من مدينة إلى دولة لها مقر واحد رسمي للحكم، بعد أن كان موزعًا بين شطريها، ثم قام بتحصين دولته الوليدة بوسائل دفاعية مختلفة، حيث بنى سورًا وخندقًا حول المدينة لحمايتها من الهجمات العسكرية، وأصبحت الدولة الجديدة من القوة بمكان لتستعين بها بعض القوى المحيطة لنصرتها، فنجد مثلاً استغاثة أمير الرياض “دهام بن دواس” بالإمام محمد بن سعود في سنة 1151هـ/1738م لحمايته من خصومه الذين انقلبوا عليه وحاصروه في الرياض، فبادر الإمام بإرسال أخيه الأمير مشاري بن سعود على رأس قوة تمكنت من مساعدة دهام بن دواس، وظلت قائمة في الرياض حتى استعاد سيطرته على المدينة. أخذت الدرعية تنطلق انطلاقتها الكبرى بعد تبنيها للدعوة الإصلاحية في نجد على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، حيث أخذ الإمام محمد بن سعود على عاتقه احتضان هذه الدعوة وحمايتها، فأخذت بعض بلدان نجد تعلن انضمامها للدرعية بوصفها الراعية لهذه الدعوة والحامية لها، وبالفعل فرضت الدرعية نفوذها على نجد، ثم أخذت تتوسع شيئًا فشيئًا حتى شملت معظم أقاليم شبه الجزيرة العربية. وهكذا فإن الاحتفاء بيوم التأسيس باعتباره ذكرى يوم اعتلاء الإمام محمد بن سعود سدّة الحكم في الدرعية، يعكس اعتزاز الوطن بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ أئمتها الأوائل قبل ثلاثمائة عام، وهي ذكرى وطنية غالية على قلوبنا جميعًا، نستحضر فيها تضحيات الآباء والأجداد، وما كابدوه من جهود وتحديات، لتشييد أركان هذا الوطن العظيم المعطاء. جاد هذا التاريخ العريق المليء بالكفاح والمثابرة بما نشاهده اليوم من مسيرة زاهرة من التقدم والنماء في ظل قيادتنا الرشيدة لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظهم الله- الذين أتوجه لهما -يحفظهم الله- وللشعب السعودي الكريم، بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة هذه الذكرى العطرة، سائلًا المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار”. إرساء دعائم كيان سياسي راسخ وأكد د. أحمد بن حسن الشهري أن يوم التأسيس يُجسّد ذكرى وطنية خالدة، نستحضر من خلالها انطلاقة الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون (1727) حين أرسى الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – دعائم كيانٍ سياسيٍ راسخ، قام على الوحدة، وتحكيم القيم، وتعزيز الاستقرار، في ملحمةٍ وطنيةٍ عظيمة رسّخت لحمة الشعب السعودي الوفي حول قيادته، وشكّلت الأساس المتين لما نعيشه اليوم من نهضةٍ شاملة. وأضاف: “في هذه الذكرى المجيدة، نفخر بأن مسيرة البناء لم تنقطع، بل تواصلت عبر عصور الدولة السعودية، حتى بلغت ذروتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – حيث جاءت رؤية السعودية 2030 امتدادًا طبيعيًا لذلك المشروع الوطني التاريخي، وتجسيدًا معاصرًا لطموحات وطنٍ عرف كيف يحوّل التحديات إلى فرص، ويصنع المستقبل بثقةٍ واقتدار. لقد أسهمت الرؤية في إحداث تحولات تنموية وحضارية غير مسبوقة، شملت الإنسان والمكان والاقتصاد، ورسّخت مكانة المملكة بوصفها دولةً فاعلةً ومؤثرةً على المستويين الإقليمي والدولي، تنافس كبرى دول العالم الأول، دون أن تتخلى عن هويتها الأصيلة وجذورها الراسخة. إن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو شاهدٌ حي على وحدة وطنٍ وتلاحم شعبه ووفائه لقيادته، وعنوانٌ لمسيرة مجدٍ متجددة، حاضرها امتدادٌ لماضيها العريق، ومستقبلها – بإذن الله – أكثر ازدهارًا وتمكينًا”. ثلاثة قرون من العزة والفخر من جانبه، قال المهندس ياسر أسامة السباعي: “نحتفل في هذا اليوم الأغر بمرور ثلاثة قرون من العزة والفخر والوحدة والنهضة والمجد والسؤدد والنجاح والفلاح في هذا الوطن المعطاء. فبلا شك يستحق منا وطننا التضحية والإخلاص والإحسان له، فتاريخنا راسخ وناصع وحاضرنا شامخ وواعد بإذن المولى الواحد. حفظ الله مملكتنا وقيادتنا وشعبنا على ما أنعم به علينا من التوحيد، والأمن، والعدل. والوحدة والتلاحم.. وكل عام ونحن وأمتنا السعودية بألف خير وعافية وهناء”. إرث تاريخي عريق وأشارت د. مها العتيبي إلى أن يوم التأسيس يأتي في كل عام لنستذكر بأن هذا الوطن قد تأسس على جذور ضاربة في عمق التاريخ، حين أرسى الإمام محمد بن سعود عام 1727م قواعد الدولة السعودية الأولى، فكانت الدرعية منطلق مشروعٍ تاريخي سياسي وحضاري قائم على الوحدة والاستقرار وترسيخ الأمن وبناء الدولة. وتابعت: “لقد كان التأسيس بداية مسيرة امتدت عبر ثلاثة قرون، تعاقبت فيها مراحل البناء حتى توحدت البلاد على يد الملك المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. ومنذ ذلك الحين، والوطن يمضي بخطى واثقة نحو الريادة، مستندًا إلى إرثٍ تاريخي عريق وإلى قيادةٍ حكيمة تدرك قيمة الإنسان ودوره في صناعة المستقبل. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تشهد المملكة تحولات حضارية كبرى على مختلف الأصعدة؛ اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا وتقنيًا، ضمن رؤية وطنية طموحة يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، جعلت المملكة في مصاف الدول المتقدمة وأكدت حضورها المؤثر في المشهد العالمي. إن الاحتفاء بيوم التأسيس يؤكد بأن بلادنا راسخة في ثوابتها، حديثة في رؤيتها، تمتلك مشروعًا حضاريًا متصلاً بجذوره، منفتحًا على آفاق المستقبل”. من طين الدرعية إلى ذكاء المستقبل واستهلت د. شروق بنت شفيق الشلهوب حديثها بالقول: “حينما أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- أمره الملكي الكريم بجعل الثاني والعشرين من فبراير يومًا للتأسيس، لم يكن القرار مجرد استذكار لتاريخ، بل كان استحضارًا لروح الدولة التي ولدت قبل ثلاثة قرون في قلب الجزيرة العربية”. وأكملت: “إننا اليوم، ونحن نحتفي بالذكرى الخامسة لهذا اليوم المجيد، نقف على أرض صلبة من الأمجاد التي شيدها الإمام محمد بن سعود، ونبحر نحو مستقبل لا سقف له تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. إن عظمة هذه الذكرى تكمن في قدرة هذه البلاد المباركة على الموازنة بين “الأصالة” و”المعاصرة”، فبينما نستذكر فصول التضحية والبناء في الدرعية، نجد أنفسنا اليوم ننافس دول “العالم الأول” في مؤشرات التنافسية العالمية، جودة الحياة، وقوة الاقتصاد. إنها مسيرة وطن انتقل من مرحلة التأسيس والتوحيد إلى مرحلة الريادة والسيادة العالمية. لا يمكن قراءة قصة النجاح السعودية دون التوقف عند “الاستثمار في الإنسان”. لقد كان التعليم هو الرهان الأول لقيادتنا، فمنذ الكتاتيب الأولى وصولاً إلى الجامعات الذكية، آمنت الدولة بأن العقل السعودي هو الثروة الحقيقية. اليوم، لم يعد التعليم مجرد تحصيل أكاديمي، بل أصبح حاضنة للابتكار، حيث تُصنّف الجامعات السعودية اليوم ضمن الأفضل عالميًا، وتُخرّج أجيالًا تتقن لغة التحدي والمنافسة. وفي مشهدٍ يبرهن على التطور المذهل، تسابق المملكة الزمن في مضمار التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي. لم يعد الطموح هو اللحاق بالركب، بل قيادته؛ فالمملكة اليوم تتبوأ مراكز متقدمة في مؤشرات التحول الرقمي، وتستضيف أكبر الفعاليات التقنية العالمية (مثل مؤتمر ليب)، وتؤسس لمدن ذكية بالكامل تُدار بخوارزميات المستقبل. هذا التحول التقني ليس رفاهية، بل هو المحرك الأساسي لاقتصاد المعرفة الذي ترسمه “رؤية المملكة 2030”. إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو تجديد للولاء، وفخر بمنجزات حضارية أبهرت العالم. نحن اليوم نعيش في “سعودية المستقبل” التي تستمد قوتها من ماضيها العريق، وتطوع الذكاء الاصطناعي والعلوم لخدمة إنسانها. دمتِ يا بلادي شامخة، من عهد التأسيس إلى أبد الآبدين”. وعدّت د. هيفاء بنت رشيد الجهني يوم الثاني والعشرين من شهر فبراير ذكرى وطنية عريقة تُحيي في الذاكرة رحلة لمّ شتات القبائل وتأسيس الدولة السعودية الأولى بقيادة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله- عام 1727م في الدرعية. وزادت: “يجسد هذا اليوم عمق جذور الدولة السعودية: ثلاثة قرون من الإصرار والعزيمة، والوحدة، مما يرسخ الفخر بالجذور العميقة، والاعتزاز بالارتباط والتلاحم بين قيادة هذا الوطن ومواطنيه، في حب متبادل يولد الفخر بإرث ثقافي واجتماعي وتاريخي يفوح بعبق الأصالة والعراقة”. وبهذه المناسبة الوطنية الخالدة، خصت الشاعرة صباح فارسي (اليمامة) بهذه القصيدة: سأرفعُ اسمك في هامتى وأرسمُه في أقاصي المدى وأشدو به في الذرى الشامخات فيرتدُ نحوَ فؤاديْ صدى يدوي بصدري نشيدَ حياةٍ ودربَ أباةٍ وصرحَ هدى لأنكَ يا موطنَ الخالدين حياة الوفي وقبرُ العِدا وفي مقلتيكَ نشيدُ الزمانِ يخلدُ تاريخَ من أنشدا تأسستَ صرحًا عظيمُ البناء فبورِكتَ، بُوركَ من شيدا ومن بالعزيمةِ خطوا الخلودَ خُطاهم لها المجدُ قد خلدا أيا موطنًا كضياء النجومِ وكالبدرِ لما بليلٍ بدا وأشرقتِ نورًا بكلِّ الدنا وأرسيتِ فوقَ الثرى سؤددا سكنت فؤادي فكنت الحياة وصرتِ لنبضِ الهوى معبدا من جهته، قال الأستاذ محمد علي قدس: “احتفال المملكة العربية السعودية بذكرى التأسيس الخامسة، يوم 22 فبراير، يصادف تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل قرون على يد الإمام محمد بن سعود. يعكس هذا الاحتفاء التزام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله والقيادة السعودية بتكريم تاريخ المملكة العريق، بعد صدور الأمر الملكي عام 2022 بتعيين هذا اليوم كيوم لتأسيس الدولة. هذه الذكرى تعكس مسيرة البناء والاستقرار التي شهدتها المملكة، وتؤكد على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث السعودي الأصيل. كل عام والمملكة العربية السعودية بخير”. رحلتنا لفجر الرؤية و النجاح، تبدأ بالخطوة.. وتقول أ. شادن غرمان العمري: الاحتفال بـ_يوم التأسيس- جاء لغايةٍ عظيمة، للبحث في ثقافتنا الغنيّة. ثقافة كانت غائبة عن المشهد لفترة طويلة من الزمن. نعرفها، نسمع عنها، لكن لا نرى احتفاءً بها، ولا نرى مظاهرها! الحفاظ على ثقافتنا هو سبيلنا الأول للنجاح، للوصول، من ليس له أول، آخرهُ هزيل. جبالنا في عسير تذكرنا بهذا التراث المادي والإنساني والمعنوي الضخم. وتُعلمنا أيضًا دروسًا مهمة، نتمسك بها، تُرشدنا للطريق. من أعالي الجبال نسمعُ صوت المدقال والعرضة واللعب، فيُعلمنا صوتها بهجة الحياة وقوة العتادِ ورغبة المواجهة. توصلُ الغيوم التي تُعانق القمم رسالةً جلية لنا لنقول: نعم طموحنا عنان السماء. والمرحبا في مواجهة الصعاب، نردفها بمرحبا ألف مرة. و كل الطرُق نحو فجر الرؤية مُكللة بالريحان، الريحان الذي نزرعهُ ونُهديه ونتزيّن به.