مِنْهَا بَدَيْنَا.
يَا يَومَ تأسِيْسِ البِلادِ تَعَالَ دَعْنَا نُفَتِّشُ فِي الجَمَالِ جَمالا دعنَا نفتّشُ في رؤى المَاضي الذي أضحى يُنادينا هوًى ودَلالا إنَّا بَدَينا وَالبِدايَةُ حُلْوَةٌ والحُبُّ فِي نَبْضٍ لنَا مَا زَالَ وَاللهُ أكرَمنَا بِيَومٍ فَاضِلٍ جَلَّ الإلَهُ -بفضْلِهِ- وَتَعَالَى يَومٌ بِهِ التَّأسِيْسُ يَنْشُرُ نُوْرَهُ نَحْوَ المَدَى ويُعَزِّزُ الآمَالَ قَالوا لجِدِّ مُلوكِنَا: مَاذَا تَرَى يَا مَانعُ وَالنَّصْرُ صَارَ مُحَالا؟! قَالَ: الحَيَاةُ لغَيْرِ عِزٍ لا أرَى أنْ تَسْتَحِقَ عَلَى المَدَى إقْبَالا فَأرَاحَهُمْ وَالقَولُ قَوْلٌ وَاحِدٌ: إنَّ الكَرَامَةَ أنْ نَعِيْشَ رِجَالا والنَّصْرُ مِنْ ربِّ العِبَادِ وَإنَّمَا نَحْنُ العِبَادُ وُرَبُّنَا قَدْ قَالَ: «إنْ تَنْصُرُوا» شَرْطٌ تَأصَّلَ نَهْجُهُ بِنُفُوسِنَا، وثَبَاتُنَا مَا مَالَ إنَّا سَنُبْقِي كُلَّ أيامِ الهُدَى بالعَهْدِ حُبًا طَالَ أوْ مَا طَالَ لَمْ نأخُذِ الحَقَّ المُبِيْنَ تَطَفُّلا كَلَّا وَلَمْ نَحْكُمْ هَوًى وَسَخَالا! بَلْ بالعَزيمَةِ وَالإلهُ مُوَفِّقٌ خُضْنَا المَعَاركَ لَهْفَةً وَنِضَالا مَا الصَّعْبُ فِي قَامُوسِنَا يَا سَادَةٌ هَذَا المَنَالُ فَقُمْ وَنَادِ مَنَالا دَرْعِيَةٌ يَا طِيْبَ مَوطِنِهَا الَّذِي رَسَمَ الحَيَاةَ وَغَيَّرَ الأحْوَالَ دَرْعِيَةٌ يَا طِيْبَ رِيِحِ تُرابهِا فَكَأنّهَا دُرْيَّةٌ تَتَلالا وَكَأنَّهَا مُنْذُ اسْتَقَامَ رَعِيْلُهَا نُورٌ يَقُودُ العَالمَ المَنْهَالَ وَكَأنَّهَا فِي العَالَمِيْنَ تَمَرْكُزٌ فِيهَا جُهُودُ مُلُوكِنَا تَتَوَالَى وَكَأنَّهَا بِنْتُ العِظَامِ كَرِيْمَةٌ وَجَمِيْلَةٌ مَمْشُوْقَةٌ تَتَغَالى هِيَ تُعْجِبُ العُشَّاقَ إلَّا أنَّهَا تَرْضَى بِفَارِسِ قَلْبِهَا إنْ مَالَ قَدْ نَالَهَا جَدُّ المُلُوْكِ فَأيْنَعَتْ أرْضُ اليَبَابِ وَعَاهَدَتْهُ وِصَالا وَاسْتَأنَسَتْ بِالحُكْمِ لَمَّا قَادَهَا فَعَطَتْهُ عَطْفًا دَائِمًا وَدَلَالا حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي الوَفَاءِ أمَا تَرَى حُبَّ المُلُوكِ بِقْلْبِهَا يَتَهَالَى!؟ يَا قِبْلَةَ التَّمْكِيْنِ قُومِي لهْفَةً نَحْوَ الصُّعُودِ وَعَلِّمِي الأجْيَالا أنْتِ التُّرَاثُ وَكُلُّ شَيءٍ فَاخِرٍ وَإليْكِ قَادَ المُسْلِمُونَ رِحَالا وَإليْكِ يَرْمُزُ كُلُّ نَهْجٍ ثَابِتٍ فَتُعَانِدِينَ عَلَى الدَّوَامِ وَبَالا مَهْوَى القُلُوبِ بِقُوَّةٍ وَتَمَكُنٍ قَدْ زِدْتِ يَا أرْضَ الجَمَالِ جَمَالا يَا قِبْلَةَ التَّمْكِيْنِ، بَلْ يَا قُبْلَةٌ يَا قَبْلُ أقْبَلْنَا لَكِ إقْبَالا يَوْمٌ عَظِيْمٌ لَيْسَ كَاليَومِ الَّذِي يُنْسَى، فَفِيْهِ القَوْلُ صَارَ فِعَالا هَذِي الحَضَارَةُ إنَّمَا مِنْ عُمْقِ مَا تَرَكَتْ بَدَاوَةُ مَنْ رَعَوْهَا جِمَالا مِنْهَا بَدَيْنَا قَائِدِيْنَ لَعَالَمٍ نِلْنَاهُ بِالفَضْلِ الكَرِيْمِ نَوَالا يَوْمٌ بِهِ التَّأسِيْسُ يَنْشُرُ رَايَةَ الـ تَوْحِيِدِ ثَبْتًا مَا انْحَنَى أوْ مَالَ كَانَتْ رِمَالٌ كَثْبُهَا وَكَثِيْبُهَا وَاليَوْمَ صَارَتْ تُحْفَةً وَعَبَالَا كُنَّا وَمَا زِلْنَا مَنَارَةَ أرْضِنَا وَالفَضْلُ مِنْ رَبِّ السَّمَا يَتَتَالى مَا العِزُّ إلَّا ابْنُ الرَّبِيْعَةِ مَانِعُ صَنَعَ الحَيَاةَ وَخَلَّفَ الأبْطَالَ وَتَعَاقَبَتْ أجْيَالُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَرَمًا كَذَلِكَ عَهْدُهُمْ مَا زَالَ مِنْ كَفِّ مَانِعَ للإمامِ مُحَمَّدٍ حَتَّى أتَى تُرْكِي فَصَالَ وَجَالَ وَإليْكَ يَا عَبْدَ العَزِيْزِ قَرَارُهَا قَدْ زِدْتَ فِيْهَا تَمَكُّنًا وَجَلَالا واليومُ أبناءُ الملوكِ بعهدهِمْ أحيوا من الأمجَادِ مجدًا عالَى سُبْحَانَ رَبِّي كَيْفَ أعْطَاكُمْ مِنَ الدُّنْيَا القَبُوْلَ وَعَزَّكُمْ أطْوَالا! وَحَبَاكُمُ بِالفَضْلِ حَتَّى أُرْسِيَتْ أَرْكَانُكُمْ فَازَيَّنَتْ إجْمَالا وَخِتَامُهَا يَرْعَاكُمُ رَبُّ الأُلَى وَيَزِيْدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ أفْضَالا ----- * عضو في المجلس الاستشاري للمعلمين باحث دكتوراه في الأدب والنقد، معلم وأخصائي تقويم مدرسي