حين تتجدد ذكرى يوم التأسيس في المملكة، تتوقف القلوب للحظة، وتسمع الأذن صدى التاريخ، وتخفق الروح بفخر لا يشبهه فخر. هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو شهادة حية على عزيمة الأجداد، وإرادة من أسسوا وطناً يحاكي المجد، ويحتضن الحلم. إنه يوم يشدنا إلى جذورنا، ويذكرنا بأن كل حجر في هذا الوطن له قصة، وكل خطوة فيه تحمل إرادة وإبداعًا. يوم التأسيس هو لوحة تنبض بالألوان: لون الصبر في عيون المؤسسين، ولون العمل في أيادي من حملوا الشعلة، ولون الإبداع في عقول من يسعون اليوم لجعل المملكة نموذجًا للتميز. إنه يوم يستحضر كل تضحيات الأجداد، ويُظهر كيف أن الحلم يصبح حقيقة حين يُصقل بالإصرار والعزيمة. كل إنجاز، مهما بدا صغيرًا، هو حجر يضاف إلى صرح عظيم، وكل فكرة تنبثق اليوم تحمل في طياتها روح التاريخ، وتبني المستقبل. التاريخ الوطني ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو حكاية حية، تتردد أصداؤها في كل شارع، وفي كل مبنى، وفي كل مشروع يحمل بصمة وطن. هو شعلة توقدها القيم، ويُشعلها الإخلاص، ويستمر وهجها عبر الأجيال. فمن المبادرات الثقافية إلى الإنجازات العلمية، ومن المشاريع الاجتماعية إلى الريادة الاقتصادية، يتجسد الإرث في كل زاوية من هذا الوطن، لتصبح المملكة لوحة حية من العطاء، والتفاني، والإنجاز المتواصل. وفي عصرنا المعاصر، حيث تتسارع التحديات وتتغير الظروف، تظل روح يوم التأسيس حاضرة في كل سعودي وسعودية يسعون إلى التميز والإبداع. هي روح الباحث العلمي الذي يبتكر، والمعلم الذي يزرع المعرفة، والقائد الذي يوجّه، والفنان الذي يلهم، والشاب والشابة الذين يرفعون شعلة الوطن في كل ميدان. كل مشروع وطني اليوم، مهما كان حجمه، هو امتداد لمسيرة بدأت منذ قرون، وكل تجربة تُكتب، وكل إنجاز يُضاف، ليصنع فخر الوطن واعتزازه. إن الاحتفاء بهذا اليوم يمنحنا لحظة للتأمل، لنستحضر فيها قيم الانتماء والمسؤولية، ونتذكر أن الاعتزاز بالوطن لا يكتفي بالكلمات، بل يترجم إلى أفعال تُثبت يومًا بعد يوم. ففي كل خطوة نخطوها لبناء مجتمعنا، وفي كل مبادرة نطلقها لتحسين حياتنا، نعيش روح يوم التأسيس الحقيقي: التفاني، الإبداع، والالتزام بالقيم التي أسس عليها وطننا. الأجمل في هذه المناسبة أنها تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، فتذكرنا بالأجداد، وتستمد قوتها من تضحياتهم، وتلهمنا لمواصلة المسيرة بكل إخلاص وعزيمة. كل مشروع تعليمي، وكل ابتكار علمي، وكل مبادرة ثقافية أو اجتماعية، هو امتداد لهذه الرحلة، وكل عمل مخلص هو شعلة تُضيء الطريق للأجيال القادمة، لتبقى المملكة منارة للتميز والعمل الجاد. ويوم التأسيس يعلمنا درسًا عميقًا: الفخر بالوطن لا يُقاس بالكلمات، بل بالقدرة على تحويل القيم إلى أفعال، والأحلام إلى واقع ملموس. وأن كل إنجاز فردي أو جماعي، مهما كان صغيرًا، يُسهم في بناء مجتمع متماسك، ويعزز مكانة المملكة على خارطة العالم. فهو يوم للتذكير بأن المسؤولية كبيرة، والفرصة عظيمة، والمستقبل بانتظار كل من يحمل على عاتقه إرادة التغيير. فلنحتفل إذن بتاريخ أمة عظيمة، ولنكرم كل من ساهم في صنع هذا الوطن، ولنعاهد أنفسنا أن نكون جزءًا من هذه الرحلة، ونواصل كتابة فصول جديدة من الإنجاز والعطاء. كل فكرة جديدة، وكل عمل مخلص، وكل مبادرة تنطلق من حب الوطن، هي حجر إضافي في صرح المملكة الراسخ، وشعلة تُضيء دروب المستقبل. في يوم التأسيس، تتجلى قيمة الانتماء والفخر في كل ميدان، في كل أسرة، وفي كل فرد، لتظل المملكة نموذجًا للإبداع والعمل الجاد والتميز المستمر. إنها لحظة للتأمل، وللاعتزاز بالهوية، ولإعادة شحن العزيمة لنواصل المسيرة. كل خطوة نخطوها، وكل حلم نحققه، وكل جهد نبذله، هو امتداد لمسيرة الأجداد، وإرث يُكتب بحروف من ذهب. يوم التأسيس… يوم الفخر، يوم الإرث، يوم العزيمة، ويوم المستقبل الذي نبنيه معًا.