في معجم السفراء السعوديين الصادر عن «دار أسبار»..
سير مختصرة لوكلاء الملك عبدالعزيز بالخارج لا تفيهم حقهم.
أهداني الصديق على بالخير كعادته كتاب (معجم السفراء السعوديين)، ط2، 1337هـ 2016م الصادر من مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام. فرحت به لاهتمامي ولاستكمال المعلومات المتعلقة بوكلاء الملك عبد العزيز بالخارج قبل افتتاح السفارات والقنصليات، وازداد فرحي عندما وجدت أن وزارة الخارجية هي من أصدر الطبعة الأولى من المعجم عام 1423هـ 2002م. والذي تولى انجازه مجموعة من السفراء والأكاديميين، وحتى المراجعين من قبل الوزارة، يأتي بعدهم المختصون من مركز أسبار باشراف رئيسها الدكتور فهد العرابي الحارثي، ومجموعة من أصحاب الاختصاص في التحرير والمراجعة، إضافة لعدد من المحكمين، كل هذا العدد طمأنني بأني سأجد ضالتي، وللأسف لم أجد لهما ذكر رغم أن المعجم يبدأ بلمحة تاريخية خصص لها الفصل الأول معرفاً بالمصطلحات والتعريفات في العصور القديمة، والدبلوماسية عند العرب، وعند الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ومن بعدهم، ثم تطور التمثيل الدبلوماسي، وبداية العمل الدبلوماسي في شبه الجزيرة العربية قبل التوحيد وبعده، والعمل الدبلوماسي في عهد الملك عبد العزيز، ثم مديرية الشؤون الخارجية، وتأسيس وزارة الخارجية.. الخ لم أجد ما أبحث عنه سوى ما ورد في الصفحة 46 «.. وعينت الدولة السعودية وكلاء سياسيين يقومون بأعباء الأمور التجارية في الخارج، وكان الوكلاء يقومون بدور السفراء والقناصل لتسهيل الأمور التجارية، فمثل عبد اللطيف باشا المنديل وكيل سلطان نجد في مدينة البصرة والكويت أحياناً، كما كانت وكالات تجارية مع البحرين وقطر ومناطق أخرى في الخليج العربي والهند..» بحثت عن أي معلومات أخرى عنهم أو ذكرهم في التراجم فلم أجد، رغم أنه قد ذكر عن الوكلاء أكثر من هذا في (موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز الدبلوماسي) الصادر من مكتبة الملك عبد العزيز العامة 1419هـ 1999م فقد ورد في الصفحة 99 ما نصه: «.. لم يكن للملك عبد العزيز في الفترة المبكرة من عهده ممثلون دبلوماسيون في البلاد الأجنبية، وإنما كان له وكـلاء سیاسیون كالشیخ فوزان السابق، ممثله ووكيله في جدة قبل توحيد الحجاز، ثم في القاهرة، وعبد اللطيف المنديل وكيله في بغداد والبصرة، والشيخ عبد الله النفيسي في الكويت، والشيخ عبد الله الفوزان في بومباي بالهند، والشيخ عبد الرحمن القصيبي في البحرين» . وجاءت تراجمهم رغم اختصارها في الصفحات 535، 560، 570، 571، 594. كنت أبحث عن المزيد ولكن خاب ظني رغم وجود بعض التناقض وشح المعلومات، مثل ما ورد في (معجم السفراء) من أن عبد اللطيف المنديل يمثل السلطان في البصرة والكويت. والصحيح أن في الكويت ممثله عبد الله النفيسي مع عدم ذكر الفوزان، والقصيبي، وفوزان السابق، ورشيد الناصر. وحتى التراجم التي ذكرت لهم في (موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز) لم تكن كافية. إذ نجد ترجمة وكيل الملك في دمشق رشيد الناصر الليلى لا تتجاوز أربعة أسطر، وترجمة عبد الرحمن القصيبي سطر ونصف واكتفى من ترجمته بـ «صدر مرسوم ملكي بمنحه لقب وزير مفوض من الدرجة الأولى بوزارة الخارجية عام 1370هـ 1951م». وعبد اللطيف المنديل عرف بثمانية أسطر، رغم أنه ضحى بعمله وزيراً بالعراق ورافق السلطان عبد العزيز في مؤتمر العقير عام 1914 ومثل الملك في مباحثات مع الأتراك بشأن الأحساء، ونظم جمارك ميناء العقير بعد ضم الأحساء لنجد. أما عبد الله النفيسي فلم يستحق سوى سطرين، والذي اشترك في عديد من المهام الدبلوماسية في الكويت وغيرها. كذلك فوزان السابق وكيله بالقاهرة والذي انتقل لها من دمشق إذ كـان وكيلاً له بالشام. والذي استلم عمله وكيلاً بالقاهرة عام 1925، وفي عام 1936 تحولت الوكالة إلى مفوضية فأصبح وزيراً مفوضاً للمملكة في مصر ومندوباً فوق العادة وتوفي بعد بلوغه 90 من عمره، كنت أبحث عن معلومات أكثر لإضافتها لما سبق أن كتبته عنهم في (معتمدو الملك عبد العزيز ووكلاؤه في الخارج) بعد فوزي بجائزة ومنحة الأمير سلمان بن عبد العزيز (الملك) لدراسات تاريخ الجزيرة العربية عام 1427هـ 2006م. وقد نشر الكتاب بمجلة الدارة على حلقتين ثم نشر بثلاث طبعات في كتاب، وقبلها نشر تراجم لهم بالمجلة العربية قدمتها لدارة الملك عبد العزيز وفازت بجائزة الدراسات والبحوث. والدافع لذلك اطلاعي على كتاب (توحيد المملكة العربية السعودية) لمحمد المانع، والذي ألفه باللغة الإنجليزية وترجمه للعربية الدكتور عبد الله العثيمين عام 1402هـ 1982م. والذي قال: «.. وما دمت أتحدث عن الأبطال الذين لا يشيد الناس بذكرهم والذين ساعدوا الملك في بناء مملكته فإني أشعر بأن من واجبي أن أشير إلى كثير من النجديين الذين مثلوا بلادهم في الخارج. فقبل استيلاء الملك على الحجاز لم يكن له قناصل رسميون أو ممثلون دبلوماسيون في الدول الأجنبية، وكان التجار النجديون المستقرون في تلك الدول يعملون بصفتهم وكلاء له، وكانوا مشهورين في كل أرجاء الجزيرة العربية بالديانة والأخلاق الفاضلة، وكان جلالته يختار من هؤلاء من أمضوا فترة طويلة في مكان معين واشتهروا بالأمانة والصدق والنزاهة الأخلاقية، وكان من يختاره منهم لا يتسلمون أجوراً على ما يقومون به من خدمات، لكنهم كانوا يخطون بالتقدير بكونهم وكلاء للملك زيادة في مكانتهم الاجتماعية ومزايا في تعاملهم التجاري. ولعل نجاح هذا النظام كان عائداً إلى طبيعة الوشائج الموجودة في المجتمع النجدي، ذلك أن النجديين كلهم يعتبرون أنفسهم جزءاً من أسرة كبيرة، ويظل بعضهم وفياً للبعض الآخر، خاصة إذا كانوا خارج بلادهم. وكان من النجديين المشهورين الذين كانوا وكلاء للملك خارج بلادهم. الشيخ فوزان السابق في القاهرة - 1858 - 1953، وعبد اللطيف المنديل في بغداد والبصرة - 1873 - 1940 - والشيخ عبد الله النفيسي في الكويت - 1861 - 1942 - والشيخ عبد الله الفوزان في بومبي - 1861 - 1960 - والشيخ رشيد بن ليلى في دمشق - 1877 - 1943 - والشيخ عبد الرحمن القصيبي في البحرين - 1884 - 1976 - وقد بذل هؤلاء الرجال جهداً عظيماً لصالح بلادهم في الخارج. ومن المؤسف أن كثيراً منهم لا يكادون يُذكرون في الوقت الحاضر…» ص 246 هذا الذي دفعني للكتابة عنهم لإنصافهم وتقدير جهودهم، وجمعت ما حصلت عليه من معلومات متفرقة ونشرتها في المجلة العربية عام 1425هـ 2004م وبعد نشر تلك المقالات اتصل بي أحفادهم وبعض أقاربهم وزودوني بمعلومات وصور ووثائق أضفتها للكتاب. وكنت أطمع بالمزيد من المعلومات لإضافتها ولكني عدت بخفي حنين كما يقول المثل. وما زلت أبحث عن معلومات إضافية لاضافتها لما سبق.