في مركز (إثراء)..

تدشين كتاب يوثق مسيرة قريان الهاجري بين الصحراء وصناعة الطاقة.

شهد مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) مساء الاثنين 16 فبراير 2026 حفل تدشين وتوقيع كتاب “قريان الهاجري: الربع الخالي، قيم ومفاوز وكنوز”، من إعداد الكاتب عبدالإله القحطاني، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بتاريخ صناعة الطاقة والسير الوطنية الملهمة. يمثل الكتاب توثيقًا رصينًا لتجربة قريان الهاجري، أحد أبرز الأسماء الوطنية المرتبطة بالصحراء معرفةً وممارسةً، حيث يستعرض مسيرته الاستثنائية في فهم تضاريس الربع الخالي ومسالكه، ودوره المهني في أرامكو السعودية. وقد عُرف الهاجري بدقته اللافتة في تحديد مواقع الآبار والحقول، حتى شبّهه البعض بمن يمتلك “بوصلة داخلية” تستند إلى حدس متقد، ووعي عميق، وذاكرة تختزن تفاصيل المكان عبر سنوات طويلة من الخبرة الميدانية. وُلد قريان في بيئة صحراوية، ونشأ في كنف والده الذي عمل في أرامكو خلال خمسينيات القرن الماضي، وكان صديقًا لـ خميس بن رمثان، أحد أشهر العارفين بتضاريس الصحراء في بدايات تأسيس الشركة. ويمثل قريان امتدادًا لجيل وطني أسهم بجهده في ترسيخ دعائم صناعة الطاقة في المملكة، جامعًا بين الإرث المعرفي العميق وروح الالتزام المهني. ولا تقف تجربته عند حدود العمل الميداني؛ إذ عُرف باهتمامه بالمحافظة على البيئة الطبيعية ونباتاتها وحياتها الفطرية، دعمًا لمفاهيم الاستدامة، فضلًا عن حضوره الثقافي والاجتماعي، حيث يستضيف في مزرعته بهجرة جنيح قرب عين دار ضيوفًا من مختلف الجنسيات، معرفًا إياهم بالبيئة الصحراوية والثقافة السعودية، في صورة تجسد أصالة المكان وثراء الهوية. تخلل الحفل ندوة حوارية استعرضت أبرز محطات سيرته، والدروس المستفادة من تجربته، قبل أن يُختتم بتوقيع الكتاب ولقاء مفتوح مع الحضور. وقد أكد المتحدثون أن تجربة قريان الهاجري تمثل نموذجًا وطنيًا جديرًا بالتأمل، ومصدر إلهام لشباب الوطن الطامح، المؤمن بقيادته، والساعي للمساهمة في مسيرة التنمية بروح الشغف والمسؤولية.