الأمير تركي الفيصل:
الاعتراف السوفييتي قبل قرن أسهم في الإقرار الدولي بالمملكة الفتية.
أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل أن العلاقات السعودية الروسية علاقات تاريخية ضاربة في جذورها، مشيرًا إلى أن الاعتراف السوفييتي قبل نحو مئة عام بمملكة الحجاز وسلطنة نجد في عهد الملك عبدالعزيز –رحمه الله – كان له أثر بالغ في الإقرار الدولي بالمملكة الفتية آنذاك، وتوالت بعده الاعترافات من دول أورُبية ومن دول المنطقة. وقال سموه في مستهل مشاركته في الحلقة الافتتاحية من برنامج «أستوديو الرياض»، التي عُرضت يوم الثلاثاء 22 شعبان 1447هـ (10 فبراير 2026م) على قناة روسيا اليوم: «إذا استرجعت معك تاريخ العلاقات مع روسيا كما هي الآن وكما كان الأمر في الاتحاد السوفييتي، فلا شك أن الاعتراف السوفييتي منذ 100 عام بمملكة الحجاز وسلطنة نجد في زمن الملك عبدالعزيز، كان له الأثر البالغ في الإقرار الدولي بالمملكة الفتية التي نشأت في تلك الأيام، وتوالت الاعترافات الدولية من دول أورُبية ومن منطقتنا». وأضاف سموه أن بدايات هذه العلاقات قامت على الصداقة والمصالح المشتركة، مستحضرًا زيارة والده الملك فيصل –رحمه الله– إلى الاتحاد السوفييتي عام 1932م (وكان آنذاك أميرًا)، التي هدفت إلى البحث في تمويل الزيت والبترول لمملكة الحجاز وسلطنة نجد، وعاد منها بعقد بين البلدين لتمويل البترول السوفييتي، في دلالة مبكرة على الطابع العملي للعلاقة. وأشار سمو الأمير تركي الفيصل إلى مفارقة تاريخية أخرى تمثلت في أنه مع عودة العلاقات بين البلدين عام 1992م، كانت أول زيارة لمسؤول سعودي إلى موسكو لشقيقه الأمير سعود الفيصل –رحمه الله– مؤكدًا أن العلاقات منذ ذلك الحين في تصاعد مستمر. وجاءت مشاركة سموه في الحلقة الأولى من برنامج «أستوديو الرياض»، الذي أُطلِقَ رسميًّا من العاصمة الرياض على شاشة قناة روسيا اليوم، بوصفه أول برنامج يُنتج من داخل المملكة ويُعرض على قناة روسية دولية؛ لِيُشكِّل منصةً إعلامية تهدف إلى تقديم الرؤية السياسية السعودية بصيغة مهنية متزنة، تُخاطب الرأي العام العربي والدولي، وتُبرز ثقل المملكة ودورها المحوري في القضايا الإقليمية والدولية. وتزامنت الحلقة الافتتاحية مع الذكرى المئوية للعلاقات بين المملكة العربية السعودية وروسيا، بما تحمله هذه المناسبة من دلالات تاريخية وسياسية تعكس امتداد العلاقة منذ بداياتها الأولى حتى حاضرها الراهن. وتناولت الحلقة عددًا من المحاور الرئيسية، في مقدمتها الجذور التاريخية للعلاقات السعودية الروسية منذ الاعتراف الروسي بمملكة الحجاز عام 1926م ودلالات هذا الاعتراف في سياقه السياسي آنذاك، وتطور العلاقة عبر المراحل المختلفة وصولًا إلى شكلها الحالي، وقدرتها على الاستمرار رغم التحولات الدولية الكبرى، إضافة إلى بحث العلاقات في ظل النظام الدولي المتغير والتعددية القطبية وتوازن المصالح، والتعاون السياسي والاقتصادي، وقطاع الطاقة بوصفه أحد ركائز الثقة المتبادلة بين البلدين، إلى جانب آفاق ومستقبل العلاقة في ضوء الدور السعودي المتصاعد إقليميًّا ودوليًّا.