لست براحل.
موجودةٌ رغم الغيابِ الطائلِ وقريبةٌ رغمَ البِعادِ القاتِلِ .أهدي لها في كلِّ حينٍ زهرةً وأبثُّها عبرَ الأثيرِ رسائلي .في كلّ جزءٍ من فؤادي منزلٌ يشتاقها ، وينوحُ نوحَ الثاكلِ .وإذا الظلامُ عليّ أجرى جندَهُ خطرَتْ فأودتْ بالعدوِّ الصائلِ .والشِّعرُ لا يأتيّ إليَّ مطاوعًا فإذا أتتْ يهميْ كغيثٍ هاطلِ .ترمي بأسلحةٍ يحيّرُ وصفُهَا تُفنِي كأسلحةِ الدَّمارِ الشاملِ .تتذكرُ العينانِ منها منظرًا زالتْ أماكنُهُ وليس بزائلِ .أوّاهُ يا ذاكَ الزمانُ فذكرهُ يسقي العروقَ بأنسهِ المتواصِلِ ٠ما كانَ أشبهَهُ بوجهِ غمامةٍ جذلى تداعبُ وجهَ روضٍ رافلِ .أو جنّةٍ فيها الظباءُ تبَخْتَرتْ بروائعٍ تسبي عيونَ العاقِلِ .فاقتْ بما لو عشرهُ في غيرِها لتقدمتْ عن غيرِها بمراحلِ .حوريّةٌ سبحانَ منْ ظهرتْ بها آياتهُ ، كالبدرِ دونَ حوائلِ .فيها الجمالُ نما وأسبلَ عودُهُ والثغرُ مزدانٌ بأعذبِ سائلِ .إنّي سأعلنُ هاهنا فلتسمعيْ لا لستُ عن أحدٍ سواكِ بسائلِ .أهواكِ يا ثمرَ الفؤادِ وإنّني لو ترحلُ الدنيا فلستُ براحلِ