ابتهال

ها أنت تعود - أيها الشهر الفضيل - وتعود معك الذكريات .. هاأنت تعود مصحوبا بتغيرات الزمن ووقائع الأحداث وتعاقب الأيام والليال وتبدل الأجيال. ماض لم يبق منه إلا أطياف بقاياه المختبئة والعالقة بزوايا نتوءات الوجدان ، وحاضر ، ومستقبل يمطراننا بمستجدات زمن غريب ، وتنوعات أحداث أمم شتى - عبر وسائل شتى - فيها مايليق ، وما لايليق . فيها مايشعرنا بروحانية قداستك ، وطهارة خصوصيتك المترعة بنور الإيمان ، وسمو الروح ، وشفافية الشعور والإحساس في صيام أيامك وتعبد نهارك ، وقيام وتهجد ليلك ، وتلاوات أسحارك المشرقة بأنوار اليقين وإضاءات مناجاة رب العالمين وأكف عباده المؤمنين الضارعة بصدق الدعاء ، وخشوع التبتل في رحاب رب هذا الكون ، حين يصعد متساميا بآيات قدرته وعظمة سلطانه . ياسيد الشهور .. هذه لياليك تزهو ب “ تراويحها “ وتتسامى بتسبيح أسحارك ، وابتهال دعاء عباده الراكعين الساجدين المنيبين إليه المسبحين بحمد ربهم العظيم ، وجلاله الاعلى . ياسيد الشهور .. هانحن نرفع أكف الضراعة إلى الله بأن يجعل أولك رحمة ، وأوسطك مغفرة ، وآخرك عتقا من النار ، وأن يوفقنا لصيامك وقيامك ، وإحياء لياليك عبادة ، وإنابة ، وصفاء يقين بوحدة خالق هذه العوالم وتجليه في ملكوته . اللهم إنا ندعوك في كل ليلة - من ليالي شهرنا هذا - بأن لاتدع لنا ذنبا إلا غفرته ، ولا عاصيا إلا هديته ، ولا ميتا إلا رحمته ، ولا حاجة - لك فيها رضا ولنا فيها خير - إلا قضيتها ، ولا كربة إلا نفستها ، ولا هموما إلا فرجتها ، بفضلك وإحسانك ياأرحم الراحمين ، وياأكرم الأكرمين . سبحانك ، يامن عنت الجباه لعظمتك ، وذلت رقاب الجبابرة لجبروتك ، أجعل شهرنا هذا ، وكل شهور العام شهور أمن وأمان ، ومغفرة ور ضوان ، وأعدنا عليه وأعده علينا سنينا بعد سنين ، وأعواما بعد أعوام ، إنك على كل شيء قدير . اللهم اغفر لنا - في هذا الشهر الكريم - ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، وأجرنا - ياألله - من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة .. اللهم أحسن فيه عاقبتنا ، ووفق خاتمتنا ، وطهر نفوسنا من أدرانها ، ونوايانا من خبائثها وشحنائها ، اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها فأنت خير من زكاها ، فأنت رب كل شيء والقادر عليه ، اللهم كن معنا ولا تكن علينا ، يامن وسعت رحمتك كل شيء ، ارحمنا برحمتك ، واصرف عنا عذابك بحق هذا الشهر العظيم الذي أنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .