مهر القارئة.
قد لا تختلف القارئة عن غيرها عندما يتعلق الأمر بالزواج؛ لأن أغلبية الفتيات القارئات يفصلن بين الواقع وأمنياتهن التي يتحتم عليهن التخلي عنها؛ إما لصعوبتها، أو لكي تمضي بهن الحياة بحلوها ومرها، أو لرجحان أمنياتٍ أخرى على هذه الأمنيات؛ كأمنية الأمومة أو تكوين أسرة على الأقل، أو بسبب بعض الضغوط العائلية أو الاجتماعية. بل إن الأمر ينطبق حتى على بعض القراء الذين يرغبون في الزواج من قارئات لكنهم لا يوفقون لذلك؛ إما لقلّتهن، أو لافتقادهن لمواصفات أخرى يرغب فيها الرجل. وحين يقول ديستويفسكي: إن المرأة التي تقرأ الكتب لا تستطيع أن تحب بسهولة، إنها فقط تبحث عن النظير الروحي الذي يشبه تفاصيلها الصغيرة، فإنه ربما يتحدث من زاوية نظره إلى القراءة وأهميتها في الحياة، وربما عن الفترة الزمنية التي عاشها في محيطه الاجتماعي ليس إلا. وإن صح ما نُقل عن الروائية أغاثا كريستي أن أحدهم قال لها ذات مرة: إما أنا أو الكتب، فكان ردها: ما زلت أتذكره أحيانًا عندما أقوم بشراء كتب جديدة؛ فمن الصعب تخيل تكرار القصة كثيرًا في زمننا هذا، إلا أن تكون هناك أسباب أخرى أكبر لعدم الرغبة في الزواج. لكن هل يمكن أن نتخيل أن يعود الاهتمام بالكتب وعالمها لدرجة أن يتحول مهر الزوجة إلى كتب قيمة يزيد عددها أو يقل كما يزيد ويقل المهر ماليًّا؟ أو أن تكون الكتب إحدى مفردات المهر جنبًا إلى جنب مع المال والسكن والأثاث؟ لا بد أن هذا موجود في بعض المجتمعات، لكن ما قد نطمح إليه هو أن تنتشر هذه الحالة بين الناس، ما يشير إلى مزيد من الاهتمام بالكتب والقراءة، كما أنه دلالة رمزية أكثر منها مادية على اهتمام زوجة المستقبل بالثقافة والفكر، وربما إلى توافق ذهني وثقافي بين الزوجين. وربما أرادت الزوجة بهذا الطلب أن تقول إنها تريد أن يفهم زوجها أن قيمتها تتجاوز الذهب والمجوهرات إلى أمور معنوية مهمة، وهي الكتب. وفي حال رفْض الرجل مثلًا لهذا الطلب فإن ذلك يدل على تسخيفه لهذا التوجه وقد يكون دليلًا على تنافر مبكر بين الطرفين. *مقولة: سألها والدها عن رأيها في العريس فقالت: أخبروه أن مهري ألف كتاب، وإذا أراد الطلاق فسيلخصها جميعًا.