في محاضرة ألقاها د. عبد الله بن إبراهيم السدحان ..
جمعية الأدب المهنية ودار تراث الوشم تبرزان دور شقراء التاريخي في التأسيس.
في الأمسية التي نظّمتها جمعية الأدب المهنية – وسفراؤها في الوشم بالتعاون مع دار تراث الوشم، جاءت محاضرة “يوم التأسيس: ذكرى متجددة” لتقدّم قراءة تاريخية معمّقة لمسيرة الدولة السعودية منذ بداياتها الأولى، وسط حضور كبير من المهتمين بالتاريخ والتراث الوطني. وقد شكّلت هذه الفعالية إحدى أبرز محطات الاحتفاء بيوم التأسيس لما حملته من مضامين معرفية وتاريخية، ولما شهدته من تفاعل لافت من مختلف فئات المجتمع. ألقى المحاضرة الدكتور عبدالله بن براهيم السدحان، وأدارها الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المترك، حيث استعرض السدحان المراحل التاريخية التي مرّت بها المملكة منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ/1727م، مروراً بالدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى مرحلة التوحيد الكبرى على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه. وأوضح أن يوم التأسيس يمثل محطة وطنية تستحضر الجذور العميقة للدولة السعودية، وتبرز قيمها الراسخة في بناء مجتمع مستقر وموحّد. كما تناول حالة عدم الأمن التي كانت تعيشها الجزيرة العربية قبل قيام الدولة السعودية، وما رافق تلك المرحلة من اضطرابات ونزاعات قبل أن يأتي التأسيس ليعيد للمنطقة أمنها واستقرارها. وتوقّف السدحان عند الدور التاريخي لأهالي شقراء والوشم، مؤكداً أنهم كانوا من أوائل الداعمين للدولة السعودية منذ نشأتها الأولى، وأن ولاءهم للملك عبد العزيز في مرحلة التوحيد كان امتداداً لمواقف راسخة في تاريخ المنطقة. فقد قدّم أهالي شقراء رجالاً وقفوا مع الملك المؤسس في مراحل التوحيد، وأسهموا في ترسيخ الأمن والاستقرار، مما جعل شقراء جزءاً أصيلاً من ذاكرة التأسيس ومسيرة الدولة السعودية عبر قرون. وفي مداخلة مختصرة، قال حمد الضويان عضو سفارة الأدب المهنية في الوشم: “ جاءت المحاضرة متميزة بكل المقاييس، وكان للحضور الكثيف من الرجال والنساء أثر كبير في نجاحها، إضافة إلى حضور نخبة من الوجهاء وذوي الاختصاص. وقد تميز الدكتور عبدالله السدحان في سرد بدايات التأسيس والأدوار السياسية للدولة السعودية، منذ العهد الذهبي للخلافة الراشدة وحتى يومنا هذا. ويُعد يوم التأسيس صفحة مشرقة في تاريخ الوطن، ارتبطت بقيادة الأمير محمد بن سعود عام 1139هـ، وهو امتداد لجذور سياسية ضاربة في التاريخ. ومنذ ذلك الحين وحتى عصرنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تنعم هذه البلاد بالأمن والاستقرار، وتتمتع بثقل سياسي مؤثر على المستوى الدولي. نسأل الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان.” وخلال الأمسية، ألقى الضويان قصيدة وطنية تفاعل معها الحضور، وجاءت أبياتها معبّرة عن الفخر بيوم التأسيس وما يحمله من رمزية وطنية، حيث قال: يامرحبا بالحضور عدد تغريد الطيور وعدد مافاحت عطور يا ما أحلى يوم التأسيس شعارنا نخلة وسيفين حد صارم للمفسدين من يسار ومن يمين يا ما أحلى يوم التأسيس نحيي ملكنا سلمان ومنهو للوطن عنوان ذاك محمد بن سلمان يا ما أحلى يوم التأسيس اخوان نورة ميامين عز وحكم مع تمكين منهجهم منهج للدين يا ما أحلى يوم التأسيس وقد شهدت الأمسية تفاعلاً واسعاً من الحضور الذين طرحوا أسئلة حول التحولات التاريخية والاجتماعية التي رافقت مراحل التأسيس، ودور المناطق المختلفة في دعم الدولة السعودية. كما عبّر المشاركون عن تقديرهم للجهود التي تبذلها جمعية الأدب المهنية ودار تراث الوشم في تعزيز الوعي التاريخي وإبراز دور الوشم وشقراء في مسيرة الوطن. وخلال مداخلته حكى رجل الأعمال الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الجلال أن جماعة من أهل شقراء وفدوا على الملك المؤسس عبد العزيز طيب الله ثراه، قبيل موقعة السبلة وسألهم عن ولائهم له، فقالوا له: “إذا تغير الرب (سبحانه وتعالى) اللي عاهدناك عليه في قصر السقاف فحنا متغيرين، فقال لهم بس بس وش تبون؟ قالوا سلامتك يا طويل العمر وحنا من جندك”. واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو استحضار لمسيرة ممتدة من الوحدة والبناء، وتذكير بدور الأجيال التي أسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وفي مقدمتهم أهالي شقراء الذين ظلّوا نموذجاً في الولاء والانتماء عبر تاريخ الدولة السعودية.