ضمن البرامج الإثرائية لجائزة الجوف للتميز والإبداع ..

حوار حول (صناعة الكاتب) : هل الكتابة موهبة فطرية أم صناعة بشرية؟

في حوار ثقافي أقامته اللجنة الإثرائية لجائزة الجوف للتميز و الإبداع في قاعة التدريب في الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في منطقة الجوف مساء الجمعة ١٧ / ٩ / ١٤٤٧ هـ تحت عنوان (صناعة الكاتب) باستضافة الدكتورة نعيمة المويشير (الحاصلة على جائزة الجوف للتميز و الإبداع في التأليف) تحاورها الأديبة ملاك الخالدي (الحاصلة على جائزة الجوف للتميز والإبداع في القصيدة الوطنية) وفي بداية اللقاء استهلت الأديبة ملاك الخالدي الحوار بالإشارة إلى أن الكتابة فضاء متسع لعدد من المجالات منها الكتابة العلمية و الأدبية والنقدية والثقافية وغيرها ولا يمكننا الإحاطة بها لكننا سنضع خطوطاً عامة للكتابة نتوافق عليها ولكن يجب أن نستحضر أنّ لكل مجال أُطرهُ الخاصة. وبدأت الحوار بسؤال وجهته للدكتورة نعيمة المويشير عن رأيها حول ما إذا كانت ترى الكتابة موهبة أم صناعة ؟ فأجابت : هي موهبة في أصلها و بالتأكيد تنمو بالتجارب التراكمية التي تصقل التجربة الكتابية وتجعلها أكثر ثراءً. وفي سؤالها حول أدوات الكاتب المتمكن أشارت الضيفة إلى أن القراءة تُحسّن من التجربة الكتابية في كل نواحيها، فهي تحسن المعلومات و الأفكار واللغة، وفي مجال الكتابة العلمية والاقتصادية لابد من الموضوعية في التناول والتوثيق عند نقل المعلومة. و في تعليق للأديبة ملاك الخالدي قالت: إذن يمكننا تلخيص الأدوات في ثلاثة أمور و هي: التفكير التحليلي و اللغة الجيدة والثقافة الموسوعية والمتخصصة ومن هنا ننطلق إلى السياسة الوطنية التي جاءت لتوجّه كل قطاعات الدولة المهمة منها التعليم والإعلام والبحث العلمي وقطاع الأعمال والثقافة نحو استخدام اللغة العربية ولهذه السياسة المضيئة أبعاد ثقافية وحضارية وفكرية وطنية، و توجهت بسؤال للدكتورة نعيمة بقولها: ماهو دور هذه السياسة في تعزيز اللغة العربية في مجال الكتابة بوجه عام؟ فأجابت الدكتورة نعيمة بقولها : في مجال البحث العلمي هناك منصات ومجلات عالمية معتمدة للنشر العلمي لا تنشر الأبحاث إلا باللغة الإنجليزية فيضطر الباحث للكتابة بها لكن مع هذه السياسة الوطنية الهامة سيتجه الباحثون لترجمة الأبحاث إلى اللغة العربية و تحسين و تعزيز لغتهم العربية تماشياً معها. و اقترحت الأديبة ملاك أن تكون هناك منصة وطنية تُترجم فيها الأبحاث والمقالات الإنجليزية إلى اللغة العربية لدعم المحتوى العربي. ومن ثم سألت الدكتورة نعيمة عن رأيها في الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة فأجابت: يبقى الذكاء الاصطناعي ذراعاً مساعدة و أداة بحثية مساندة لكن لا يمكنه القيام بعملية الكتابة بمفرده دون مراجعة بشرية فهناك أفكار و صياغات لم يتبرمج عليها و يظل قاصراً في بعض المجالات التي تتطلب أنماط معينة من التحليل. فأكدت الأديبة ملاك على كلام الدكتورة نعيمة وعلقت بقولها : يبقى الذكاء الصناعي صناعة بشرية يفتقر لعمليات التفكير العليا في عملية التحليل العقلي، ويفتقد للشعور في مجال الكتابة الشعرية والأدبية، ومن ثم انطلقت إلى المحور الأخير بسؤال الدكتورة نعيمة عن رأيها : في انتشار وسائل التواصل وسهولة النشر ، هل لهذا أثر إيجابي في صقل المواهب أم أثر سلبي في انتشار نصوص رديئة؟ فأجابت الدكتورة نعيمة : في النشر العلمي هناك معايير في المجلات العلمية و لا يمكن النشر دون اجتياز هذه المعايير العالية ومنها اللغة لكن في الكتابات الأخرى من الممكن أن نجد الجيد و غيره و تبقى تجربة النشر في كثير من الأحيان مساحة لصقل التجربة وتطويرها. وأكدت الأديبة ملاك على ماطرحته الدكتورة وأشارت إلى أن النشر الثقافي والأدبي والإعلامي وبحسب اطّلاعها ليس على وتيرة واحدة فالمسألة تحتاج إلى معايير لصقل التجارب الكتابية قبل ظهورها. في نهاية اللقاء شكرت الأديبة ملاك الخالدي الدكتورة نعيمة المويشير على ما قدّمته. و رفعت الشكر لإمارة منطقة الجوف وأمانة جائزة الجوف للتميز والإبداع واللجنة الإثرائية للجائزة التي عملت على مدى عدة أشهر لتقديم البرامج واللقاءات العلمية والثقافية والإرشادية حول الجائزة بدعم وتوجيه ومتابعة من سمو  أمير المنطقة صاحب السمو الملكي فيصل بن نواف بن عبد العزيز حفظه الله الذي يؤكد باستمرار على دعمه للمبدعين في منطقة الجوف لتحقيق الأهداف الوطنية في ضوء رؤية ٢٠٣٠ المباركة. وفي نهاية اللقاء كرّمت الدكتورة معالي النصيري من مكتب تحقيق الرؤية بإمارة منطقة الجوف الدكتورة نعيمة المويشير والأديبة ملاك الخالدي.