الصاحب المبادر.

يعجبني صاحب الرأي السديد، المبادر في الأمور الطيبة، الذي يبعث حس الإيجابية في النفوس، ويصنع البهجة أينما حلّ. وبعكسه لا يروق لي المثبِّط الذي يتعاطى مع الأشياء ببرود وعدم اهتمام، وليته يتركها دون أن يدخل رأيه المحبط الذي لا يزيد الأمور إلا تعقيدًا. يقول بدر الحويفي في مدح صاحب الرأي السديد وعكسه ممن وصفه بصاحب المزاج التجاري: قرم بوجهه للمروه شواري رايه سديد وكل درب يدله ما هو حضيبي مزاجه تجاري ليا عقدت الرأي عود يفله بالنسبة لي، الشخص المزاجي لا أحرص على صحبته خصوصًا بالسفر، لأن مزاجه المتقلب قد يفسد عليك رحلتك. وبدلاً من أن تستمتع بما حولك، تتسرب إليك مشاعره السلبية، وإن لم تدر أمورك بحكمة، لا تجد مناصًا من حجز أقرب تذكرة للعودة. المشاريع الناجحة تبنيها المبادرات الهادفة، والحياة بضغوطها الطبيعية تحتاج لمن يساعدك على المضي للأمام ويهون عليك بعد المسافة للوصول إلى ما تصبو إليه في دروب الفلاح. لذلك يحرص الإنسان على اختيار رفقته وجلسائه. ليس بالضرورة أن يأخذ الإنسان بكل رأي أو مبادرة جميلة تُطرح عليه أو يسمعها، ولكن ليس عليه أن يقف منها موقفًا سلبيًا لمجرد أنه لم يستوعبها أو أعمته عن رؤيتها مزاجيته. وأنا على قناعة أن كثيرًا من المشاريع والمبادرات الناجحة بدأت بفكرة انطلقت من مكان واتسعت رقعتها كموجات الإذاعة التي تصلك من بعيد وتترك أثرها. والفكرة التي لا تروق لك تروق لغيرك، وربما وجد فيها ضالته وحلم حياته. لذلك تعلمنا الحياة أن الإنسان يفترض أن يعرف من يشاور ومن يطرح لديه أفكاره ومبادراته، وأنا أميل مع من قال: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة .. فإنَّ فساد الرأي أن تترددا هذا البيت الذي سار مثلاً بين الناس يذكرنا بأهمية الثبات والعزيمة في اتخاذ القرارات الصائبة. الإنسان بطبيعته متردد وبعضهم يخشى المبادرة، لذلك عليه أن يصون أفكاره الخلّاقة ويعرف أين يبذرها في بيئة صحية تنمو فيها. ولو طاوع الإنسان المحبطين ما تحرك مسافة أمتار للأمام، لا عمّر بيتًا، ولا عمل مشروعًا يتكسب منه، ولا خرج للنزهة مسافة أمتار من منزله! لأن بعضهم يتحرك مع الأشياء بحسب مزاجه ونفسيته كما قلنا، ومثل أولئك الأشخاص لا تفكر حتى أن تنتظر منهم رأيًا!