أقَر شكله الملك المؤسس .. والملك سلمان أمر بتخصيص يوم وطني له ..
العلم السعودي يروي حكاية الوطن الشامخ .
المشاركون: -أ. عبد الله بن محمد الوابلي: كاتب رأي. - د. وسام فؤاد فلمبان: الأستاذ المساعد بكلية العلوم – علم النبات جامعة الملك عبد العزيز. مشرفة قسم عمارة البيئة بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك عبد العزيز. - د. سونيا أحمد مالكي: كاتبة وطبيبة. مديرة إدارة الصحة المدرسية بتعليم جدة سابقًا. - أ. جمال بنت عبدالله السعدي: رئيسة رواق أديبات بالنادي الأدبي بالمدينة المنورة. -د. صالح بن أحمد السهيمي: قاص وأكاديمي. - د. شروق بنت شفيق الشلهوب: تربوية تقنية، وسفيرة الجودة والسعادة. -أ. شادن العمري: كاتبة مدونات بالشأن الثقافي. باحثة ماجستير في الذكاء الاصطناعي. -أ. فاطمة بنت عبدالله الدوسري: أديبة. يحتفي أبناء هذا الوطن المعطاء في يوم 11 مارس من كل عام بمناسبة عزيزة على القلوب، تحمل دلالات عميقة ترسخ جذور الولاء والانتماء، وتعزز معاني الفخر والتلاحم الوطني، ألا وهي مناسبة «يوم العلم السعودي»، راية التوحيد الخالدة، والعلم الوحيد الذي لا ينكس أبدًا. على مدى ثلاثة قرون، ظل العلم السعودي شاهداً على أمجاد الوطن، وشامخاً بما يعكسه من الوحدة والتلاحم، وخفاقاً لا يُنكس أبداً. أصبح العلم جزءاً من نسيج المملكة الوطني؛ حيث استمد من العمق التاريخي والإرث الحضاري الذي تملكه المملكة دلالاته العظيمة والتي تشير إلى النماء، والرخاء، والعطاء، والتكاتف، والتلاحم الوطني. وفي 11 مارس 1937 (27 ذو الحجة 1355هـ) أقر الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- شكل العلم الذي نراه الآن مرفرفاً في سماء المملكة. وانطلاقاً من ذلك، صدر الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- بأن يكون 11 مارس يوماً للعلم؛ والذي نستذكر فيه كل عام فخرنا برمز هويتنا الوطنية، واعتزازنا بالقيم الراسخة التي يحملها في مضامينه، والتي ترتكز عليها المملكة العربية السعودية. في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، استطلعنا الآراء حول دلالات يوم العلم، فكانت المحصلة التالية. العَلَم السعودي… تاريخ وهوية ومصير في البدء، تحدث أ. عبد الله بن محمد الوابلي الذي قال: «في الحادي عشر من مارس من كل عام، يحتفل الشعب السعودي بـ «يوم العَلَم» ذلك اليوم الذي نستحضر فيه بكل عزة وفخر، دلالة هذه الراية الخضراء التي لم تكن مجرد قطعة قماش ترفرف فوق المباني وفي الساحات العامة، بل كانت منذ نشأة الدولة رمزًا للهُوِية والسيادة والوحدة الوطنية. وقد جاء تخصيص هذا اليوم بقرارٍ سامٍ ليؤكد أن «العَلَم» يمثل مظهرًا من مظاهر الدولة وقوتها، ورمزًا للتلاحم والائتلاف بين أبناء الوطن. غير أن قصة العلم السعودي لا يمكن فهمها دون العودة إلى جذوره التاريخية العميقة، فمنذ قيام «الدولة السعودية الأولى» في القرن الثامن عشر، ارتفعت الراية الخضراء التي تتوسطها شهادة التوحيد، لتكون تعبيرًا عن مشروع سياسي وديني في آنٍ واحد، يربط الحكم بقيم العقيدة الإسلامية. وعندما بدأ الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه - مشروع توحيد البلاد في مطلع القرن العشرين، كانت الراية الخضراء التي تحمل «الشهادتين» علامة على مشروع الدولة الناشئة، ورسالة سياسية واضحة مفادها أن هذه الدولة تقوم على أساس التوحيد. ومع توسع الدولة وتوحيد مناطقها المترامية الأطراف، أصبح العلم رمزًا جامعًا لمجتمع متنوع المناطق والقبائل، ولم يعد مجرد رايةٍ تُرفع في المعارك أو المناسبات الرسمية، بل تحول إلى رمز للكيان السياسي الجديد الذي أخذ يتشكل في الجزيرة العربية. ومع إعلان قيام المملكة العربية السعودية في عام 1932م، أصبح العَلَمُ عنوانًا لمرحلة جديدة من تاريخ المنطقة، إذ ارتبط بكيان سياسي موحد استطاع أن يضع نهاية لقرون من التشتت السياسي في شبه الجزيرة العربية». وتابع: «عندما يشاهد السعوديون علمهم يرفرف، فإنهم لا يرون مجرد راية وطنية، بل يستحضرون تاريخًا طويلًا من الكفاح والبناء. ولعل هذا ما يفسر العلاقة العاطفية العميقة التي تربط السعوديين بِعَلَمِهِم، فالعَلَمُ بالنسبة لهذا الشعب الوفي لقيادته المخلصة، والفخور بتاريخه المجيد، وتراثه العريق، يمثل قصة وطنٍ تشكل عبر عقود من العمل والجهد، وتَحَوَّل من مجتمع تقليدي متفرق إلى دولة حديثة ذات حضور إقليمي ودولي مؤثر. وهكذا يظل «العَلَمُ السعودي» رمزًا حيًا يجمع بين الماضي والمستقبل؛ بين تاريخ الدولة منذ عهد التأسيس وطموحاتها في القرن الحادي والعشرين. فالعَلَمُ ليس مجرد شعار رسمي، بل هو حكاية وطن، وذاكرة شعب، ورمز لوحدة مجتمع استطاع أن يحول الصحراء القاحلة إلى دولة حديثة». وختم «حين نحتفل بيوم العَلَمِ، فإننا نعيد الذكرى بالتحولات الوطنية. فهذه الراية الخضراء ليست مجرد رمز للدولة، بل شاهد على ولادة الدولة المباركة، ومرافق لمسيرتها الخالدة. وسيظل رمزًا لوحدة هذا الوطن الشامخ الذي تم بناؤه بالإيمان والعمل والطموح. العَلَمُ السعودي ليس مجرد رمز رسمي، إنه رايةٌ مُعَتَقَةٌ بِعَرَقِ البناء، ومُضَمَخَةٌ بتضحيات من صنعوا مجد الوطن. إنه تاريخ وهوية ومصير». رايةٌ لا تُنكّس.. وقيمٌ لا تندثر من جهتها، قالت د. شروق بنت شفيق الشلهوب: «في الحادي عشر من مارس من كل عام، تقف المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، إجلالاً لرمز سيادتها وعنوان شموخها؛ «العلم السعودي». هذا العلم الذي لم يكن يوماً مجرد لونٍ وشعار، بل هو قصة أمة استمدت قوتها من التوحيد، وعزتها من السيف، ورخاءها من النماء. وفي قلب هذا الاحتفاء، تبرز المؤسسات التعليمية كحاضنة أولى لهذا الرمز، حيث يتحول العلم من «راية تُرفع» إلى «قيمة تُعاش». إن أهمية يوم العلم لدى الطلبة تتجاوز حدود الاحتفال العابر؛ فهي اللحظة التي يدرك فيها النشء أنهم حراس التاريخ وصناع المستقبل. حين يقف الطالب في طابور الصباح، شاخصاً ببصره نحو الخفاق الأخضر، فإنه يستلهم معاني الأنفة والاعتزاز بهوية لا تقبل الذوبان. إنها الرسالة الصامتة التي تقول لكل طالب: «أنت امتداد لهذا الشموخ، وعلمك هو أمانتك التي ستُعليها بتميزك الدراسي وفكرك المبدع». وأضافت: «لا تقتصر رسالة التعليم في يوم العلم على المعرفة التاريخية فحسب، بل تمتد لتكون ركيزة أساسية في غرس القيم الوطنية، ومن أهمها: ترسيخ مفهوم الجسد الواحد تحت راية واحدة لا تقبل القسمة. وتعزيز الارتباط الوجداني بالقيادة الرشيدة وبتراب هذا الوطن العظيم. وإدراك الطالب بأن رفعة هذا العلم في المحافل الدولية تبدأ من مقعد الدراسة، وتمر عبر التفوق العلمي والمهني. إن قيمة العلم تكمن في كونه الرابط الذي يجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل؛ فبين شهادة التوحيد وسيف العدل، تُبنى شخصية المواطن السعودي القادر على مواجهة تحديات العصر بكل ثقة وثبات». وأكملت: «رؤية طموحة.. وجيلٌ واعد بينما تسير المملكة بخطى واثقة نحو تحقيق رؤية 2030، يأتي يوم العلم ليذكر جيل الرؤية بأن التحول الوطني الكبير يرتكز على سواعدهم. إن التعليم اليوم ليس مجرد تلقين، بل هو «بناء للهوية»؛ حيث يتعلم الطالب أن الحفاظ على رمزية العلم يكون بالإخلاص في العمل، والابتكار في العلم، والتمسك بالقيم التي جعلت من المملكة قلباً نابضاً للعالمين الإسلامي والعربي. ختاماً.. سيظل العلم السعودي خفاقاً في سماء المجد، وسيظل أبناؤنا الطلبة هم الجند الأوفياء الذين يحملون لواءه بعلمهم وأخلاقهم، لتستمر مسيرة وطنٍ عظيم، بدأ بالتوحيد واستمر بالنماء، وسيبقى - بإذن الله- شامخاً أبد الدهر». رمز جامع للتوحيد والعدل والقوة وأوضحت د. وسام فؤاد فلمبان أن علم المملكة العربية السعودية يمثل رمزًا راسخًا للتوحيد والقوة، والعزة، والخير، والنماء. تتوسطه شهادة الإسلام: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، مخطوطة بخط الثلث العربي الأصيل باللون الأبيض، في دلالة على الأصالة والثبات، وتأكيدًا على الرسالة السامية للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين. فالدولة التي تتخذ من هذه الشهادة أساسًا لعلمها، إنما تجعل من التوحيد منهجًا، ومن الشريعة الإسلامية مصدرًا لتشريعاتها وأنظمتها، ومن القيم الإسلامية منطلقًا لأهدافها وتطورها. وزادت: «يأتي أسفل الشهادة سيف الملك عبد العزيز – رحمه الله – رمزًا للوحدة التي أرسى دعائمها، ودلالة على الشجاعة والقوة والعدل والأصالة، وهي السمات التي يتحلى بها أبناء وبنات الوطن. أما اللون الأخضر الذي يغطي كامل مساحة العلم، فيعكس الخير والنماء والاستقرار والسلام، ويرمز إلى الأرض المباركة بخيراتها ومقدساتها، أرض الحرمين الشريفين، كما يرتبط بلون راية النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أقر الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – هذا العلم في عام 1937م (27 ذو الحجة 1355هـ)، ليكون رمزًا جامعًا للتوحيد والعدل والقوة، ومعبّرًا عن هوية الدولة ورسالتها. ويمتد ارتباط هذا الرمز الوطني بأهداف رؤية المملكة 2030، التي أكدت على ترسيخ قيم المواطنة والانتماء باعتبارهما من ركائزها الجوهرية، وإبراز دور التراث والتاريخ السعودي في بناء الهوية الوطنية وصياغة ملامحها، وتعزيز قيم الولاء للقيادة والوطن بوصفها أساسًا للتنمية والتطوير، مع التأكيد على تمكين الشباب وتفعيل دورهم في المشاركة المجتمعية بما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخها. كما شددت الرؤية على أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية والتراث الثقافي، وعدّتهما من أولويات التنمية الاجتماعية في المملكة، وبذلك يظل علم المملكة شاهدًا على وحدة العقيدة، وقوة الدولة، وأصالة التاريخ، وطموح المستقبل». قيمة سامية وميثاق روحي وثقافي ونوهت أ. فاطمة بنت عبدالله الدوسري إلى أن العَلَم ليس علامة تُرفع على الساريات فحسب، بل لغةٌ صامتة تتكلم باسم الوطن كلّه، فقيمته الرمزية والمعنوية تنبع من كونه الوعاء الذي تُسكَب فيه الذاكرة الجمعية، والمرآة التي ترى فيها الشعوب صورتها الكبرى: من أين جاءت، وكيف اتحدت، وإلى أي أفق تمضي. وأضافت: «في تجربة المملكة العربية السعودية، يتجاوز العَلَم كونه رمزًا سياسيًا إلى كونه ميثاقًا روحيًا وثقافيًا. ألوانه ومعانيه ليست زخرفة بصرية، بل شيفرة هوية؛ تختصر العقيدة، وتستدعي التاريخ، وتعلن السيادة. حين يراه المواطن، لا يرى قماشًا يتحرك في الهواء، بل يرى سردية وطنٍ كُتبت على مدى أجيال: تأسيسٌ على توحيد، وبناءٌ على قيم، واستمرارٌ على عهد. ومن حيث التكوين النفسي، يسهم العَلَم في تشكيل الهوية عبر المسارات الإنسانية المختلفة .عندما نتحدث عن المسار الوجداني، فالعَلَم يرتبط بالمشاعر الأولى للانتماء: في المدرسة، في المناسبات الوطنية، في لحظات الفرح الجماعي أو التحديات الكبرى. تتكوّن علاقة وجدانية بين الفرد والراية، فينشأ الشعور بأن هذا الرمز جزء من الذات لا خارجها. ومع الزمن، يتحول العَلَم إلى نقطة التقاء العاطفة الفردية بالوجدان الجمعي؛ فإذا ارتفع، ارتفع معه الإحساس بالفخر، وإذا ذُكر، حضرت معاني التضحية والمسؤولية. وأما في المسار الثقافي والتاريخي، يحمل العَلَم في رمزيته سيرة الوطن المختصرة. هو وثيقة غير مكتوبة، تُقرأ بالعين وتُفهم بالقلب: توحيد الأرض، رسوخ العقيدة، واستمرار الدولة. وبهذا المعنى، يصبح العَلَم أداة تعليمية رمزية، تُغني الذاكرة الوطنية دون خطب مطوّلة؛ فمجرد حضوره في الفضاء العام يذكّر المواطن بأن له تاريخًا مشتركًا مع غيره، وأن هذا التاريخ ليس ملك فرد بل إرث جماعي. ثم نآتي إلى المسار القيمي والسلوكي، فالهوية لا تتشكّل بالرموز وحدها، بل بما تزرعه من سلوك. العَلَم حين يُحاط بالتوقير، يعلّم المواطن احترام الوطن وقوانينه ومقدساته، وحين يُقرن بمعاني الوحدة والسيادة، يغرس قيم المسؤولية والانضباط والولاء، فيتحول الرمز إلى معيار أخلاقي غير مباشر: كيف نمثّل وطننا؟ وكيف نصون صورته التي تتجسد في رايته؟». وتابعت: «على المستوى الاجتماعي، يعمل العَلَم كجسر بين التنوع والوحدة، فالمجتمع، مهما تعددت مناطقه ولهجاته وتجارب أفراده، يجد في العَلَم مساحة مشتركة لا خلاف عليها. إنه الرمز الذي يذيب الفروق في هوية أوسع، ويحوّل التعدد إلى تناغم. ومن هنا تأتي قوته في لحظات الاحتفال والأزمات معًا؛ إذ يعيد تعريف “نحن” بصيغة واحدة جامعة. أما القيمة الرمزية للعَلَم في بعدها السيادي، تمتد إلى خارج الحدود. حين يُرفع في المحافل الدولية، لا يمثّل حكومةً فحسب، بل يمثّل شعبًا وثقافةً وتاريخًا، فيغدو العَلَم بطاقة تعريف حضارية، تقول للعالم: هذه دولة لها جذورها، ولها قيمها، ولها كيانها المستقل. وفي نهاية المطاف… العَلَم ليس قطعة قماش…إنه ذاكرة الريح حين مرّت على خيام التأسيس، وهو صوت الخطوة الأولى نحو دولةٍ اجتمع ظلّها تحت راية واحدة. في أخضرِه يسكن الدعاء، وفي نصله المكتوب عهدُ البقاء، وفي رفرفته وحدةٌ لا تتكسّر، كأن الوطن كلما لوّح بعَلَمه قال: نحن هنا… جسدٌ واحد، وقلبٌ واحد، ومصيرٌ واحد». ----- رمز شامخ لكيان راسخ سألنا د. سونيا أحمد مالكي عما يحمله العلم السعودي من أهمية فأجابت بالقول: «صدر الأمر السامي من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتخصيص يوم (11 مارس) من كل عام يومًا خاصًا بالعَلم باسم (يوم العلم)، استنادًا إلى إقرار القائد الموحد جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز – يرحمه الله- يوم 27 ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، العلم بشكله الذي نراه اليوم، هذا الأمر الكريم يعتبر خطوة مهمة فالمملكة التي تتفرد بوحدتها الوطنية واستقرارها ونموها المتسارع ورخائها والعقد الفريد الذي يجمع القيادة والشعب في إطار من المحبة والتعاضد، كل تلك المقومات تستدعي ترسيخ الأسس التي ميَّزت المملكة ككيان شامخ صامد أمام العقبات والتحديات، تلك الأسس التي يعتبر العلم ورموزه ومعانيه من أهمها على الإطلاق. ويستمد العلم السعودي أهميته من ثلاثة أسباب: أولها أنه من أقدم الأعلام بالنسبة لدول العالم، والتي لم يتغير شكلها منذ ثلاثة قرون، وثانيها أنه لا يُنكس عند منتصف ساريته لأي سبب من الأسباب، وثالثها لأنه يعدّ من الأعلام المميزة التي لا تتشابه مع أي من أعلام الدول الأخرى. تجتمع في العلم الوطني السعودي الكثير من الخصائص التي تجعله متميزًا عن رايات وأعلام الدول الأخرى. اليوم ونحن نحتفل بهذه المناسبة الوطنية ذات الدلالة التاريخية الهامة؛ فإننا نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله- لجهودهما العظيمة في تأصيل الهوية والوطنية السعودية، والعمل على تعزيز مفهوم الانتماء في هذا الوطن العزيز الذي أعزه الله بضمه لأقدس بقاع الأرض، وبراية التوحيد، وبخدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام والزوار والمعتمرين». ----- اعتزاز بهويتنا وتاريخنا ولدى سؤال د. صالح بن أحمد السهيمي عن دلالات العلم السعودي، أجاب بقوله: «يحتفي الشعب السعودي بيوم العلم الموافق اليوم الحادي عشر من شهر مارس في كل عام؛ ليذكرنا بصدور الأمر السامي الكريم؛ انطلاقًا من قيمة العلم الممتدة عبر تاريخ بلادنا منذ عهد التأسيس، يحتفل الجميع بهذا اليوم بوصفه مظهرًا من مظاهر سيادة الدولة وتاريخها العريق، ودلالة على التوحيد والائتلاف الوطني. في هذا اليوم يستعيد الجميع الهوية البصرية ودلالتها على شعار التوحيد الدال على رسوخ العقيدة، وأهمية الوحدة التي تدل على اجتماع الشعب السعودي مع قيادته الرشيدة في بناء الوطن، والارتقاء به في الداخل والخارج من حيث الارتقاء بالعِلم ومتابعة التطور الاقتصادي والمحافظة على جميع مصادر التميز الوطني الذي تشهده المملكة العربية السعودية في جميع المجالات؛ لتسعى نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، وتتنامى القطاعات الحكومية والقطاع الخاص نحو الارتقاء بالوطن وبنائه يومًا بعد يوم. وتتجلى في يوم العلم قيمة الاعتزاز بالهوية الوطنية والتاريخ الممتد عبر قرون طويلة منذ عام 1727م حتى يومنا هذا الذي نعيش فيه في ظل الرخاء والأمن والأمان والاعتزاز بالهوية الوطنية، كما يتجلى الاهتمام بيوم العلم في الدلالات التي ترسّخ الوعي بقيمة التطور على مدى الأيام، والفخر الذي يقود الجميع نحو تأسيس الوعي الحقيقي بمعنى البناء والتكاتف الوطني، والحفاظ على مقدّرات الدولة ورفع مكانتها محليًا وعربيًا وعالميًا، والارتقاء بالوطن في جميع المجالات التي تعزز من قيمة الإنسان، وتنهض به لتحقيق رؤى القيادة الرشيدة في تأسيس الوعي لدى الجميع في المحافظة على رفع العلم وتمثيله في كل المحافل العالمية. ------ رمز لمجد خالد وتوجهنا بسؤال إلى أ. شادن العمري عما يعنيه لها العلم السعودي الفريد، المميز براية التوحيد فقالت: «تبحثُ عيني عنه دومًا؛ في المحافل العالمية يتصدر الأعلام فخرًا، في المطارات، الفنادق الفاخرة، في شاشات تحديد اللغة، وفي خيارات تحويل العملات، وعند تحديد الجنسية. هناك، بين أعلام العالم، يلمع الأخضر مختلفًا، يلتقطه قلبي قبل بصري. نفخر بهذا العلم؛ فهو أكثر من راية تُرفع، إنّه رمزية الأمان، وعلامة الحياة، ودليل الانتماء الذي نحمله أينما كنا. الأخضر يرمز إلى الخير والبركة، والسيف يذكّرنا بالشجاعة والعزم، وراية التوحيد تظلّ شاهدةً على وحدة الدين والهوية؛ هذا العلم دليلٌ قاطع على الثقة والأمن، واعتزازنا العميق بالوطن والدين. تعلّمنا منذ نعومة أظافرنا أن للّون الأخضر زهوًا يفوق كلَّ لون، لروعة حضوره الملكي، ولأنه لونٌ وطنيّ يختصر في أعماقنا معنى الوطن والهوية. وهكذا يظلّ الأخضر في قلوبنا فخرًا لا يبهت، واعتزازًا لا يخبو؛ وهكذا يعني لي العلم… ذاكرة وطن، رمزية أمان، نبض انتماء، ورمزًا لمجدٍ خالد». ----- فوق هام السحب وسألنا الأستاذة جمال بنت عبدالله السعدي عن رمزية العلم وما يمثله بالنسبة لكل مواطن ومواطنة فأجابت قائلة: «العلم أكبر وأعظم من كونه قطعة من قماش ترفرف فوق المراكز الرسمية وفي المناسبات الوطنية، بل هو رمز لكيان الدولة، ويحمل معان عدة ويعبر عن هويتها وعنوان لمجدها وقيمها وثقافتها، وهو مدعاة لالتفاف شعبها تحت راية واحدة. برؤياه يخفق القلب وتتنامى مشاعر الاعتزاز بأمجاد ومنجزات الأجداد، تلتف حوله القلوب وتبتهج له الأنفس، جامعًا للشعب تحت راية واحدة .حقيق الاحتفال بيوم العلم تكريمًا لتاريخ مجيد ووفاء لتضحيات الأجداد والآباء ليكمل الأبناء المسيرة من بعدهم بكل فخر وانتماء .ويتفرد علم مملكتنا الغالية بميزة خاصة حيث يحظى بقيمة عالية، ويتمتع ببروتوكول خاص به لأنه يرتبط بعقيدة راسخة، إذ يحمل الشهادتين فلا يُنكّس ولا يساء إليه بأي سلوك. دامت رايتنا عالية حرة أبية عزيزة «فوق هام السحب».