المحررون
حين تشتد الأزمات وتتعقد المشاهد، تكون المملكة دائمًا في الموعد، تبرز مواقفها واضحة وحاضرة، تجمع بين المسؤولية السياسية وروح التضامن الإنساني. وعلى خلفية وقوفها إلى جانب أشقائها في دول الخليج في مواجهة الاعتداء الإيراني الغاشم، وفتح مطاراتها وإمكاناتها لخدمتهم، كان هناك حضور إنساني سعودي آخر يمتد إلى ميادين أبعد، يغيث المحتاجين ويخفف معاناة المنكوبين في مختلف مناطق العالم. فمنذ بداية شهر رمضان، لم تتوقف الطائرات السعودية عن الهبوط في مطارات تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا الشرقية، محملة بالسلال الغذائية والأدوية والحقائب الإغاثية، في مشهد إنساني متكرر يمنح المنكوبين فسحة أمل في هذا الشهر الكريم، ويجعل من العيد القادم مناسبة فرح ممكنة لهم. هذا الدور الإنساني تقوده مؤسسة أصبحت اليوم أحد أبرز وجوه العمل الإغاثي العالمي، هي مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي نختاره موضوعا لغلاف عددنا هذا الأسبوع، حيث نرصد أبرز جهوده وبرامجه الإنسانية التي انطلقت برؤية تقوم على الريادة في الأعمال الإغاثية والإنسانية ونقل القيم السعودية إلى العالم. وعلى مشارف عيد الفطر المبارك، أعاده الله عليكم بالخير والمسرات، نقوم بجولة على فرحة العيد وهي تتصاعد في سماء بلادنا، من الحرم المكي الشريف وحتى أقاصي المملكة. ونقتطف من التراث أبيات شعر خالدة استقبل بها الشعراء العرب هلال شوال، فيما يكتب الدكتور عبدالله بانخر عن سينما عيد الفطر. وفي المقالات الرئيسية للعدد، يكتب محمد القشعمي عن الدكتور ناصر الموسى الذي تحدى الإعاقة البصرية وسطر قصة نجاح عالمية ملهمة. ويتساءل عبدالله الوابلي: “أيتها الحقيقة.. من رآك؟”، ويقرأ الدكتور صالح الشحري كتاب “التعليم في أملج”، ويقدم الدكتور محمد الشنطي قراءة نقدية في تحولات السرد في الرواية العربية، بينما يكتب الدكتور أحمد الزيلعي عن أقدم وثيقة خطية لمنحة أرض كتبت بعد خمسة وثلاثين عامًا من عام الفيل. وفي الصفحات المنوعة نسلط الضوء على مسلسل “شارع الأعشى”، أحد أبرز الأعمال الدرامية الرمضانية، بوصفه متحفا استعاديا لإرث ثقافي غني. كما نحاور في “المرسم” الرسامة سناء النهدي التي تقول إنها تستلهم أعمالها من التراث السعودي. ونختتم العدد مع أحد السبيهين الذي يكتب “الكلام الأخير” عن احتفال مارادونا واحتضار بورخيس.