مجموعة من الصحفيين ينتجون «العدالة الباردة الحجرية » ..

فيلم استرالي يوثق تعرض الأطفال الفلسطينيين للتعذيب الإسرائيلي .

يوم الاثنين 10 فبراير من عام 2014 بثت قنوات التلفزيون (أي .بي .سي ) الفيلم الوثائقي الأسترالي ( العدالة المتحجرة الباردة ) ، يوثق هذا الفيلم كيف يتعرض الأطفال الفلسطينيون الذين تم اعتقالهم واحتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية للاعتداء الجسدي والتعذيب وإجبارهم على إعترافات كاذبة ، ويجبرون على جمع معلومات استخباراتية عن نشطاء فلسطينيين . فيلم أسترالي يفضح معاملة قوات الاحتلال المحكمة العسكرية الإسرائيلية اللإنسانية للأطفال الفلسطينيين في برنامج (الزوايا الأربعة ) ، البرنامج الفائز بجائزة الصحافة الاستقصائية لعام 2014 . يكشف تحقيق مشترك أجراه برنامج (فور كورنرز) والصحيفة الأسترالية - ( الصحفي ” جون ليونز” المختص بشؤون الشرق ألاوسط) عن أدلة تظهر أن الجيش يستهدف الأولاد الفلسطينيين للاعتقال والاحتجاز . يسافر المراسل “جون ليونز ” إلى الضفة الغربية للاستماع إلى قصة الأطفال الذين أخذوا إلى الحجز واستجوابهم بلا رحمة ، ويفضح كيفية أجبارهم على التوقيع على إعترافات قبل نقلهم إلى المحكمة لإصدار الحكم . ويلتقي بالمحامي الأسترالي “جيرارد هورتون “ الذي يحاول مساعدة الأولاد ، ويلتقي بكبار المسؤولين الإسرائيليين لمعرفة دوافع وإستراتيجية جيش الإحتلال لهذه الاجراءات التعسفية . فيلم ( العدالة االحجرية الباردة ) من  “إخراج ‏‏ديف إيفريت‏‏ ” الذي أنتجه مجموعة من الصحفيين الأستراليين والذي أثار غضبا دوليا ضد إسرائيل . يحقق الفيلم في الملاحقة العسكرية الإسرائيلية الصادمة التي تستهدف الأطفال الفلسطينيين على وجه التحديد . ومما يبعث على الأسى بشكل خاص لقطات الجنود وهم يحتجزون طفلا يبلغ من العمر 5 سنوات متهما بإلقاء حجر على سيارة عابرة . في بعض الأحيان ، يأتي الجيش الأسرائيلي لأخذ الأطفال في منتصف الليل، قبل أن يأخذهم إلى أماكن مجهولة لاستجوابهم . في ليلة هادئة وفي قرية فلسطينية صغيرة يهجم الجيش الاسرائيلي على احد الدور لأعتقال صبي يبلغ عمر 14 عاماً ، تتحدث والدته عن طريقة الاعتقال ، حين وصفت  المشهد قائلة :‏ “ وقف كل جندي عند باب كل غرفة في الدار. كنت أقول لهم: ماذا تريدون منه؟ ، يصرخون بوجهي : أخرسي. ثم بدأوا في ضربه وسحبه من السرير”. ويضيف الصبي :‏” بدأوا في ركلي بأحذيتهم في بطني، وصفعوني على وجهي. سحبوني من قميصي وأخرجوني من السرير” .‏‏ ‏‏خلص تقرير صادر عن الصندوق الدولي للطوارئ للأطفال (اليونيسف) إلى أن الأطفال الفلسطينيين غالبا ما يستهدفون في الاعتقالات الليلية وفي مداهمات منازلهم، ويهددون بالقتل ويتعرضون للعنف الجسدي والحبس الانفرادي. أثار فيلم “العدالة الباردة الحجرية” ضجة دولية حول معاملة إسرائيل للأطفال في السجون الإسرائيلية. ومع ذلك، إنتقدت منظمات حقوق الإنسان تل أبيب لعدم قيامها بأي شيء لوضع سياسة تحمي الأطفال الفلسطينيين من الاعتقال التعسفي والتعذيب . وفقا لتقارير جماعات حقوق الإنسان ، منذ أغسطس 2017، كان هناك ما يقدر بنحو 331 قاصرا فلسطينيا في الاحتجاز الإسرائيلي، ومنذ عام 2000  أكدت المنظمة غير الحكومية ( المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال )  على أن قوات الأمن الإسرائيلية احتجزت أو اعتقلت حوالي 8000 طفل ، في المتوسط 500-700  قاصر كل عام . تم القبض على الأغلبية لرميهم الحجارة على قوات الاحتلال ، والتي يمكن أن يحكم عليهم بالسجن لمدة أقصاها 10 إلى 20 عاما . وأبرز الفيلم إعتراف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ( إيغال بالمور) بأن اعتقال الأطفال الفلسطينيين وانتهاكات حقوق الإنسان اللاحقة ، وظهر التعليق في الفيلم الوثائقي الأسترالي ( العدالة الحجرية الباردة) . حين يسرد أحد الاطفال ( الطفل راشد البالغ من العمر 11 عاما) تجربة 18 يوما من الاعتقال : ” كانوا يستخدمون الاسلاك الموصلة الى ماكنة كهرائية ويقوم الجندي الاسرائيلي بتعذيبي بالكهرباء  بالاضافة الى الضرب والركل ” . وفي تجربة اخرى لصبي كانت حياته قد تغيرت بعمر 15 عاماً ” انا ما شردت لاني أعرف لم أعمل شيئاً ولكنهم طخوني ، وكانوا ثلاث جنود اسرائيليين ومعهم سلك كهربائي وأخذوا بضربون بصعقات كهربائية   ” .  وطفل آخر يحكي قصته :  “بعد التعذيب طلبوا منه التوقيع على الورقة مقابل الافراج عنه، وحين أخبرهم بانها باللغة العبرية وهولايفهم تلك اللغة ، لكنه أجبر على التوقيع ، و يفاجئ بالمحكمة بأنها  ورقة الأعتراف على اعمال لم يفعلها . هؤلاء الصبيان الثلاثة في الواجهة الامامية  تحمل قضيتهم  المحامي الاسترالي ( جيرارد هورتين) ، الذي ترك أعماله وتوجه الى الوقوف مع هؤلاء الفتيان وقاد حملة للدفاع عنهم . يصور الفيلم واقعة حقيقية صادمة  في احد شوارع الخليل وأمام الكاميرا حين التقط الجنود  الطفل ( وديع معوضة) البالغ من العمر خمس سنوات بعد أن إدعى مستوطن إسرائيلي أنه ألقى حجرا عليهم ،  بعدها نشاهد طفل عمره خمس سنوات يبكي ويرتجف من الخوف بعد  صدور أمر اعتقال من قبل جنود الاحتلال  الاسرائيلي   رغم محاولة اصداقائه  مساعدته والتخفيف عنه ، ويتبرع احد الصبيان بأنه سياتي معه ولن يكون لوحده وظل ماسكاً يده ، أقتيد الصبي من قبل ستة جنود . وتم إطلاق سراحه بعد ساعتين ، وألتقى الصحفي بالطفل ووالديه حول المشكلة، يبدو الطفل مرعوبا . و تحدثت والدة الطفل ( أسلام أيوب ) امام الكاميرا عن ظروف إعتقال إبنها قائلة : ” في الثانية صباحا كنا نائمين وسمعنا طرقا عنيفا على الباب ثم اقتحام الدار من قبل مجموعة من الجنود مع اسلحتهم المسلطة علينا ، ونسأل : طيب أحكوا لنا شو عامل هذه الطفل ؟ وليش بتاخذوه ؟ ” ، وكان ردهم الضرب والاهانة ، بعد ثلاثة أيام من اعتقاله ، عادوا وأعتقلوا اخية (كريم ) صاحب التسع سنوات فقط ،  تنخرط الام في موجة بكاء حين تستذكر صوت القيود المربوطة على يدية ساعة دخوله المحكمة ” لا تفارق أذني الى اليوم “. السلاسل وقعقعة  الاصفاد . حتى الآن لا يزال يرن في أذني “، تقول الأم بمرارة بعد حضور محاكمة ابنها. يوضح المحامي “نادر ابو عمشة ” خطة الاحتلال في اعتقال هؤلاء الفتية هو الضغط عليهم بالعمل والتعاون مع قوات الاحتلال وفي حالة رفضهم سيعاقب ويبقى مدة  أطول في السجن . يفضح الفيلم الوثائقي ( العدالة الحجرية الباردة ) الممارسات العدوانية والاعتداءات على طلاب و طالبات المدارس الصغار ، وكذالك يكشف الفيلم مشاهد لمواجهة بين اطفال الحجارة التي يقابلها جيش الاحتلال بالذخيرة الحية حين يصور أصابة احد الاولاد بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلي .  الاعتداءات على الاطفال الفلسطينين لاتقتصر على جنود الاحتلال وحدهم  بل يشتركون معهم المستوطنون الاسرائيليون ، وهؤلاء يخشونهم الأطفال الفلسطينيين. انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في الفيلم بأنها “لا تطاق”. لكن جماعات حقوقية انتقدت هذا التصريح، قائلة إن الإسرائيليين لا يفعلون شيئا لتغيير سياسة تل أبيب لتعذيب الأطفال الفلسطينيين .  وقد خلص تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة في حالات الطوارئ الدولية أو اليونيسيف إلى أن الأطفال الفلسطينيين غالبا ما يستهدفون في الاعتقالات الليلية ومداهمات منازلهم، ويهددون بالقتل ويتعرضون للعنف الجسدي والحبس الانفرادي والاعتداء الجنسي . في النهاية ، برنامج (فور كورنرز) فضح بشكل صادم وبدقة عن تصرفات الجيش الإسرائيلي الوحشية ، والسلوك المصور الذي ينتهك بوضوح المادتين 3 و37 من الاتفاقية التي تتعلق بحماية الطفل. (إذا ارتكب الأطفال جرائم يحق للدولة احتجاز هؤلاء الأطفال، ولكن لا يحق لها تحت أي ظرف من الظروف تعذيبهم أو معاملتهم بطريقة غير إنسانية أو مهينة. عندما تعبر الدولة هذا الخط فإنها تنتهك القانون الدولي ). في الختام : يكشف هذا  الفيلم الوثائقي كيف أصبح الأطفال جزءا أساسيا من استراتيجيات االجيش الاسرائيلي المحتل ويتعرضون للتعذيب واستخدامهم كجواسيس. جرائم إعتقال الأطفال الفلسطينيين الذين لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات ، وكذالك السماح بهجمات المستوطنين، ومن التعذيب إلى التهديد بالاغتصاب والاعترافات القسرية، إنه عهد وحشي من الإرهاب .  أثار الفيلم صرخة دولية حول معاملة إسرائيل للأطفال في السجون الإسرائيلية. ومع ذلك ، لم يتم وضع أي سياسة تحمي الأطفال الفلسطينيين . *كاتب عراقي