يوميات عيد سعودي.

في صباح العيد، لم يكن البيت ساكنًا، كان كخلية دافئة… حركة هادئة، وأصوات خفيفة، وقلوب تستعد لشيء لا يقال. هذا كان العيد الصغير… عيد الأسرة القريبة. استيقظ محمد ، لبس ثوبه البسيط والمرتب، مر على أمه، قبل رأسها، وساعدها دون أن يطلب منه. لم تكن الخدمة واجبًا، بل جزء من فرحته. جلسوا بعد الصلاة، دائرة صغيرة… أب، أم، إخوة. القهوة تصب، والتمر يقدم، والضحكات تتسلل. لم يكن أحد مستعجلا، كأنهم يؤجلون خروج اليوم ليبقوا أكثر. في هذا العيد الصغير، كانت التفاصيل أوضح: طفل من الطراطيع يركض بين الجميع، يلوح بيده ويصرخ انظروا اليّ أخت صغيرة تضحك لأن جدتها قالت كبرتي عمر يجلس صامتًا، يراقب، وكأن الامتلاء حوله يذكره بأيامه الصافية ثم بدأ الانتقال… من العيد الصغير إلى العيد الأكبر في المساء، اجتمعت الأسرة الكبيرة هنا تغير المشهد… اتسع المكان، وكثرت الأصوات، لكن الفرح لم يضيع، بل كبر أنس تكفل بالعشاء منذ أشهر، يخطط له كأنه مناسبة العمر علي تولى التنسيق والحجز، يتأكد أن المكان يسع الجميع، وأن لا ينسى أحد صالح عند الباب، يستقبل، يهلل، يرفع صوته بالترحيب كأن كل داخل ضيف شرف محمد لا يهدأ، ينتقل بين الناس، يجمع هذا، ويقرب ذاك، كأنه خيط يربط القلوب لم تكن هناك مجاملات ثقيلة، ولا بروتوكولات تربك، بل عفوية… من جاء جلس، ومن ضحك سمع، ومن تأخر لحق دون عتاب في زاوية، كان كبار السن… يبتسمون أكثر مما يتكلمون وفي زاوية أخرى، شاب عاد بعد غياب، لا أحد سأله لماذا، فقط ضحك له… فعاد كأنه لم يغب أما الصغار فمع الطراطيع… فكان لهم عيدهم الخاص ركضوا وضجوا بالضحك، ثم فجأة انطلقت مسابقة صغيرة للعيد من يجمع أكبر عدد من النقاط في الألعاب البسيطة يحصل على جوائز – بخور من رمز الطيب الضحكات تتصاعد، الأيدي تلوح، والأطفال يتناوبون المشاركة بحماسة وبالقرب، كانت النساء… يبدأن بنغمة قديمة، أغنية شعبية يعرفها الزمن، تتكرر، فيتداخل صوت الماضي مع الحاضر، ويصبح المجلس كله ذاكرة حية مر عبدالله بينهم، يحمل الشوكولاتة مرة، ويصب القهوة مرة، ويجلس قليلا ثم يقوم… لم يكن يبحث عن راحة، بل كان يجدها في الحركة لاحظ شيئًا: الفرح لا يحتاج حدث كبير بل يحتاج قلوب تعرف كيف تصنع من البسيط معنى أن تتجاوز سؤال قد يوجع أن تبتسم بدل أن تفتش في الألم أن تخدم دون أن ترى أن تفرح لفرح غيرك كأنه لك في آخر الليل، هدأت الأصوات، لكن الأثر بقي قال ناصر في نفسه: العيد ليس يوم… العيد طريقة تعامل نحسن فيها اللقاء ونخفف فيها السؤال ونكثر فيها العطاء حتى تمتلئ القلوب دون أن نشعر ثم نظر حوله… شمل التأم قلوب تصافت وأشياء صغيرة جدا صنعت فرحا لا يروى… بل يعاش . بريدة / mh2557@gmail.com