عرفت الأستاذ سعد بن عبد الله بن جنيدل عند استضافته مع رفيقيه الشيخين حمد الجاسر ومحمد العبودي أمير الأحساء محمد بن فهد بن جلوي عام ١٣٩٥هـ ١٩٧٥م إذ كانوا في جولة في المنطقة للوقوف على المواقع التاريخية تمهيداً لتأليف المعجم التاريخي للمملكة. وبعد عودتي للرياض أصبحت التقي به في المناسبات الثقافية، وعند عملي بمكتبة الملك فهد الوطنية وبداية التسجيل مع كبار السن في برنامج التاريخ الشفوي دعوته لزيارة المكتبة والتسجيل معه على فترتين، الأولى بالمكتبة بتاريخ ١٤١٨/٢/١١هـ والثانية بمنزله في ١٤١٨/٢/٢٣هـ وعلى مدى ثلاث ساعات تحدث عن أهم محطات حياته العلمية والعملية، وقال إن حبه للقراءة منذ الصغر تأثراً بوالده إذ كان له ولع بالكتب التاريخية والدينية، وكان في بلدته (الشعراء) بين نجد والحجاز يساعد والده في التجارة ومقايضة البادية بالتنقل في أماكن تواجدهم، وكان يأتي الرياض ممتطياً جمله لشراء ما يلزمهم، وأول ما يذهب لبائعي الكتب الأدبية والتاريخية ويقول أنه يحمل خرجاً على الجمل خاص بالكتب، وكلما استراحوا في مكان ما بالصحراء أخرج ما يحتاجه لمطالعته، وقد ذكر من بائعي الكتب المشهورين بالرياض ابن حنيشل بدفنه في الطريق المؤدي من الصفاة إلى ميدان دفنه عرف منها بعد باسم شارع محمد بن عبد الوهاب. هذا وقد أهدي كتب والده الدينية التي أوقفها على طلبة العلم لمكتبة الملك فهد الوطنية. - قال عنه علي جواد الطاهر بـ (معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية) ط2، ج٢ «سعد بن عبد الله بن جنيدل.. له بحوث مهمة، متسلسلة أحياناً في مجلة (العرب) تعالج موضوعات من الجزيرة في أهلها وأماكنها، يصلح مجموع حلقات الموضوع منها أن يكون كتاباً... وقد اشترك في مشروع الجاسر (المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية) فكان من حصته (عالية نجد) وقد أكمله في ثلاثة أجزاء تقع في ١٣٩٠ صفحة، وتشمل عالية نجد إمارات الدوادمي، والقوعية والخاصرة، وعفيف، ووادي الدواسر وله تحقيق لديوان هويشل (شعر شعبي) وسمي الديوان (بين الغزل والهزل) أصدرته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بـ ١٦٤ ص، ١٤٠٠هـ. ومما صدر له: (أصول التربية الإسلامية)، و(من أعلام الأدب الشعبي) شعراء العالية، ويضم تراجم وشعر : فهيد المجماج، وعبد الله العويد، و(بلاد الجوف أو دومة الجندل). - وترجم له أحمد سعيد بن سلم في (موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال مائة عام) ج١، ط2، «ولد بالشعراء عام ١٣٤٣هـ. حصل على بكالوريوس الآداب، ودبلوم عال في التربية العامة. كاتب يهتم بالجغرافيا والتاريخ في الأدب، شارك في المؤتمر الأول للأدباء السعوديين عام ١٣٩٤هـ ببحث عنوانه: (المواضع الجغرافية في الأدب العربي). ومن مؤلفاته: ١ - بين الغزل والهزل - أدب شعبي. ٢ - التسامي والسائبة - دراسة - صدرت عام ١٤٠٨هـ ٣ - بلاد الجوف أو دومة الجندل، بحوث جغرافية وتاريخية واجتماعية وأدبية. دار اليمامة بالرياض عام ١٤٠١هـ ويحتوي على ٢١٢ صفحة. ٤ - بحوث ونصوص جغرافية وتاريخية عن جزيرة العرب… والكتاب عبارة عن حلقة من سلسلة معجم البلاد السعودية التي يقوم الشيخ حمد الجاسر على جمعها مستعيناً بعلماء وكتاب المناطق. ٥ - خواطر ونوادر تراثية، صدر عام ١٤٠٧هـ يضم ٣٧ نادرة منها: عرضة نجدية، خبر تاريخي، حنين إلى الوطن، الغزود القنص في الجبال... وغيرها. ٦ - من أعلام الشعر الشعبي - شعراء العامية، الجمعية العربية للثقافة والفنون - الرياض ١٤٠٢هـ. ٧ - أصول التربية الإسلامية، مقارنة مع نظريات التربية، دار العلوم الرياض ١٤٠١هـ. ٨ - شعراء العامية من أعلام الأدب الشعبي، جمعية الثقافة والفنون، الرياض ١٤٠١هـ. ٩ - معجم التراث للسلاح - دارة الملك عبد العزيز، قدم له الدكتور عبد العزيز الخويطر. ترجم له في (موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية في مائة عام) مج٤، ط2، «سعد بن عبد الله بن ابراهيم الجنيدل ١٣٤٣هـ ١٩٢٥م من مواليد الشعراء. تلقى تعليمه في الكتاتيب حيث حفظ القرآن الكريم، وتعلم العلوم الشرعية والعربية، وأخذ عن كثير من المشائخ في بلده، تلقى تعليمه الابتدائي، وهو على رأس العمل ونال شهادته، ثم حصل بعدها على الكفاءة المتوسطة عام ١٣٧٩هـ، ثم الثانوية عام ١٣٨٠هـ انتساباً في مدرسة النهضة بالرياض، وفي عام ١٣٨٦ / ١٣٨٧هـ نال شهادة البكالوريوس في التاريخ من كلية الآداب جامعة الرياض عن طريق الانتساب أيضاً، كما حصل على دبلوم في التربية عام ١٣٩١ / ١٣٩٢هـ منتظماً في كلية التربية جامعة الرياض، عمل معلماً في متوسطة الدوادمي منذ عام ١٣٧٦هـ، ثم رئيساً للتوجيه التربوي للمواد الاجتماعية بإدارة التعليم في الرياض إلى عام ١٣٩٩هـ حيث انتقل إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل في التوجيه التربوي إلى عام ١٤٠٦هـ ثم إلى مركز البحث العلمي بالجامعة لمدة سنتين إلى أن أحيل على التقاعد عام ١٤٠٨هـ.». وذكر أنه كان في عام ١٣٧٩هـ مديراً للمتوسطة في الدوادمي، وهو لا يحمل مؤهلاً دراسياً، وكان يقرأ في المقررات الدراسية، وقد سمح له بدخول الامتحان مع الطلاب فحصل على الشهادة الابتدائية ثم الكفاءة المتوسطة وهو على رأس العمل إذ كان وقتها يجري امتحانات الشهادات في المناطق بواسطة لجان تحضر من الوزارة. توفي رحمه الله يوم الثلاثاء ١٤٢٧/٥/٢٤هـ فرثاه كثيراً من زملائه وأصدقائه أذكر منهم: الدكتور عبد اللطيف بن محمد بن حميد بجريدة الرياض بتاريخ ١٤٢٧/٥/٢٩هـ - وهو أستاذ التاريخ بجامعة الإمام ومدير تحرير مجلة الدرعية - قائلاً: «فقدت بلادنا أحد روادها الموسوعيين المحققين في تاريخ جزيرة العرب وجغرافيتها وآدابها الشيخ سعد بن عبد الله بن إبراهيم بن جنيدل رحمه الله وهو من طراز روادنا الكبار الشيخ محمد بن بليهد رحمه الله عميد البلدانيين السعوديين والشيخ حمد الجاسر، والشيخ عبد الله بن خميس، والشيخ محمد العبودي، والشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري. كان آخر لقاء جمعني به في منزله بحي السويدي بالرياض بحضور ابنيه إبراهيم وعبد الله قبل أسبوع من رحيله حيث كان يعاني من المرض الذي لازمه أواخر حياته. ولكنه كان قوي العزم شديد الإرادة يقرأ ويؤلف ويعلم رغم ضعف جسمه وشيخوخته. وقبل أيام من رحيله سافر بالطائرة إلى الطائف لقضاء الصيف بعيداً عن شدة الحر، ولكن مرضه زاد مع عبء السفر وارتفاع الضغط فتوفي رحمه الله ونقل إلى مكة المكرمة وأديت الصلاة عليه في الحرم المكي عصر يوم الأربعاء ٢٥ جمادى الأولى ١٤٢٧هـ عن عمر يناهز الرابعة والثمانون. رثاه كثير من محبيه سأكتفي بما ورد في جريدة الرياض ١٤٢٧/٦/٥هـ إذ رثاه صلاح الزامل، وصبار العنزي، وعبد الرحمن السويداء، وسليمان العتبي، وسعد السيف. وقد استشهد صلاح الزامل بما سبق أن قاله عنه علامة الجزيرة حمد الجاسر - الذي توفي قبله بست سنوات - «عرفت الأستاذ أبا عبد الله سعد بن عبد الله بن جنيدل حق المعرفة فقد جمعتني الصحبة به في التنقل في وسط الجزيرة وغربها وجنوبها وشرقها، وعرفته وخالطته مراراً فقد كان يكرمني يدعوني إلى بيته ويطلعني على بعض أعماله فأستفيد من علمه وأدبه واستمتع بما يتحدث به مما يحفظ من أخبار وأشعار وخاصة ما كان يتعلق بسكان البادية فقد كان وثيق الصلة بهم، كثير المخالطة لبعض مشاهيرهم.. وكنت أعجب بكثرة محفوظاته وبحضور بديهته، وبتفريقه بين لهجات أبناء البادية وأقولها كلمة حق بأنني بطول الترافق في الأسفار وكثرة الاجتماع به لم أر منه مرة من المرات ما أحس مما يكدر صفو ما بيننا من الوداد والتوافق والصداقة، أو يحدث أقل تأثير في نفسي من الأمور التي كثيراً ما يحدث بين الأخوة المتصافين حتى في الحالات التي قد ينشأ الخلاف في موضوع ذي صلة بما كنا مترافقين للبحث فيه... ولعل من أبرز سماته المحببة إلى النفس سماحة نفسه بدرجة تغلب عليها الطيبة وتلك من أقوى الصفات التي تبقى المحبة في النفوس وتديم الصلة بين الأخوة فوصفه بأنه محبوب من كل أحد.. الخ» وقد اختتم الدكتور عبد اللطيف الحميد رثائه بقوله: «أمد الله في عمر شيخنا رحم الله وأكرمه بأن يصلي عليه في الحرم المكي الشريف ويدفن في ضير بقاع الدنيا مكة المكرمة. وله بحمد الله أبناء بررة صالحون هم محمد وإبراهيم وعبد الله وعمر وعبد الحميد وعبد الرزاق وعبد الرؤوف وعدد من البنات والزوجات والأشقاء والشقيقات، اللهم ارحم شيخنا واجمعنا به في دار كرامته بمنه وعفوه ورضوانه».