أبو مَوَّاس.

تماماً كما كان طيلة التسعين سنة الماضية، كان هذه المرة أيضاً مطمئناً ، حازماً وحاسماً و لم يتلكأ أو يلتفِت .. أدرك - وعلى نحوٍ أبوي عالٍ - أن قلبه الذي يعمل منذ عقدين بكفاءة 30٪ ، يحتاج إلى نية جادة و جبروت متقَن للوصول بذلك القلب إلى صفر كفاءة وصمت كامل .. بدت الخيارات معدومة البتة ، وليس أمامه إلا عشرة أيام على أكثر تقدير لحسم المهمة والوصول برسم قلبه إلى حالة الخطوط المستقيمة في شاشة جهاز ال ECG . عشرة أيام وأقل للحاق ب ( هادي ) قبل أن تسيل مقلتاه حسب الأسطورة القروية القديمة التي تروي أن عيون الموتى تسيل ثم تجف في غضون عشرة أيام من لحظة استوائهم هجّعاً - للأبد - في قبورهم . بدا أبو مَوّاس في عجلةٍ من أمره كي يلحق ب(هادي) في ظرف خمسة إلى سبعة أيام على الأكثر ، كان جاداً في تلك المسألة ، آملاً أن يراه هادي قريباً منه مثلما كان ، ضاحكاً يصفّق بكفيه كما هي عادته حينما يضحك ، ناشراً الطمأنينة والقوة و الأمان في الجهات الأربع . فجر اليوم التاسع بالتحديد ، حاز أبو مَوّاس ثلاثة خطوطٍ في جهاز التخطيط الألكتروني، الخطوط المستهدفة ذاتها ، مستقيمة ومتوازية و باردة لأداء القلب . وانحاز إلى هادي ، وحيداً لا شريك له، بشكلٍ قاسٍ و غير عادلٍ هذه المرة، متجاهلاً كل أولئك الذاهلين من حوله ، الذين خروا لوعةً وبكيّاً - آخذين بقدميه - حذَرَ الفقد ..