الرحلة العاصفة لرسام القلق الأوروبي«اوسكار كوبشكا»..

الفنان الهارب من النازية الذي صنع مجده بالألوان.

اوسكار كوبشكا، رسام وأديب نمساوي ينتمي إلى الحركة التعبيرية، ولد في «بوشل ارن» عام 1886م، وكان أسلاف عائلته من صائعي المجوهرات في براغ، درس فن الرسم في مدرسة الفنون الزخرفية قي فيينا، وتأثر في بداياته بأعمال معلمه (كليمنت) وتنتمي أولى رسومه إلى «الرمزية» ثم درس في مدرسة للصناعات الفنية في فيينا بين عامي 1905 و1909م، وأعجب بأعمال «فان جوخ»، رافضا للأسلوب الشبابي الذي كان سائدا في تلك الفترة، وكانت رسومه الأولى عن «البورتريهات» التي لم تلق القبول والاستحسان، وفي عام 1910م، اعجب «بالوحشية» وسار في طريق متواز لها، وشهد تحولا في أسلوبه بألوان جريئة بالضوء المتجانس والبناء المسطح المبسط والاعتماد على البديهة في رسم الأشكال دون استخدام الظل والنور والقيم اللونية. وتأثر بعد زيارته لإيطاليا كثيرا، بفن أساتذة الرسم الكلاسيكيين في فينسيا وخاصة اعمال (تونتريتّو) التي ظهرت بتغير واضح في رؤيته وأسلوبه باستخدام المساحات الكبيرة والتأثيرات الضوئية الخاصة، واقام بها معارض في سويسرا والنمسا واليابان، وفي عام 1917م انتقل إلى «درسدن» وعمل أستاذا في الأكاديمية الفنية فيها من عام 1919 الى عام 1926م، وقام برحلات سياحية الى شمال أفريقيا وبلاد شرق البحر الأبيض، والهمته المناظر الطبيعية وتعابير الشخوصات التي تضج بالأحاسيس النفسية، والفقر والبؤس، التي ظهرت في لوحاته، التي تبرز انفعالات الأشخاص بطريقة تثير المشاعر في تحريف الأشكال الطبيعية عن أوضاعها الأساسية، واستعمال الألوان المتكاملة دون خلط بفرشاة عريضة، مما يساعد على تألق الفكرة في العمل الفني، ويعمل على بناء اللوحة من جديد للصورة الرومانسية، لمنحها الانفعالات النفسية وخلجات النفس البشرية، ولكن بأسلوب تراجيدي وما يعانيه البشر من قلق وهلع وصراع وعذاب وخوف دائم، وشهدت أساليبه في تلك الفترة تحولا كبيرا، والتي تعتبر من أهم الروائع المهمة للفن «التعبيري» في فيينا التي اشتهر بها بعد فترة الوحشية، التي أقام بها عدة معارض في باريس وفيينا، وبعد وفاة امه في عام 1934م، وجد نفسه مضطرا إلى الهروب إلى «براغ» بسبب الظروف السياسية في ألمانيا والنمسا، وفي عام 1937م كون في «براغ» رابطة «أوسكار كوبوشكا»، وتبنت أفكارا فنية معادية للنظام النازي في ألمانيا، وكانوا يقيمون المعارض الفنية في بيت المهاجرين، وسافر إلى سويسرا واعجب بجبال الألب، فرسم عدة لوحات لمناظر طبيعية أستمدها مما رآه، وفي عام 1939م، رحل إلى بريطانيا، هربا من النازية، حيث صنفه النازيون أعماله على أنها فن مشوه، وخلال تلك الفترة التي قضاها «كوبشكا» في إنجلترا، كان عضوا نشطا في منظمة المنفى النمساوية، وأقام أكبر معارضه بعد الحرب العالمية الثانية في زيورخ وبازل، وفي عام 1953م أسس في ستراسبورغ «الأكاديمية الصيفية الدولية للفن التشكيلي» بالاشتراك مع «فريدريش فيلتس، ورحل إلى مدينة «فلينوف» في سويسرا، وأستقر فيها بعد الحرب، حيث رسم لوحات كبيرة الحجم من الفسيفساء بمواضيع كلاسيكية، لكنيسة «سان نيقولا» في تراسبورغ، وأيضا صمم ديكورات وملابس أوبرا «موزارت» الناي المسحور و «أوبـــرا فردي» ، وصنع مجموعة من الطبعات الحجرية لكتاب (الملك لير) و(الأوديسة) و (نساء طراودة) ، توفى في «مونتروس» بسويسرا عام 1980م.