د. أميرة الزهراني في صالون «نبل» الثقافي:

«العلا» نص بصري مفتوح على التاريخ.

استضاف مقهى “السبعينات” في قلب البلدة القديمة بمحافظة العلا، محاضرة للأستاذة الدكتورة أميرة الزهراني بعنوان: “الإثراء البصري والتاريخي في المدونات الوصفية لمحافظة العلا”. وتأتي هذه الفعالية ضمن إسهامات “صالون نبل” الثقافي ومبادرة “الشريك الأدبي”، الهادفة إلى إثراء الحراك الثقافي في المملكة وتسليط الضوء على الكنوز المعرفية والجمالية للمواقع التاريخية. قدمت الأستاذة الدكتورة أميرة الزهراني، خلال المحاضرة، قراءة تحليلية معمقة للمدونات الأدبية المتعلقة بالعلا، مرتكِزة على إطار منهجي يزاوج بين المقاربة الجمالية والاستقصاء التوثيقي. وسعت المحاضرة إلى “استنطاق” الجانب الجيومورفولوجي للمنطقة، واستجلاء سيمائية المكان وفضاءات تأويله في المتون التاريخية. وأكدت الدكتورة الزهراني على التحولات البنيوية التي طرأت على أدوات التدوين؛ حيث استعرضت رحلة التوثيق بدءًا من المدونات النصية الكلاسيكية وصولاً إلى التوثيق البصري الرقمي، الذي جعل من الصورة وسيطاً معرفياً أصيلاً يختصر المسافات بين النص والمتلقي. تناولت المحاضرة خمسة محاور جوهرية رسمت خارطة لفهم “هوية العلا” الوصفية: - سيميائية المكان: كيف تحولت تضاريس العلا من جبال وصخور وواحات إلى علامات بصرية ذات دلالات عميقة في ثقافة الرحالة والمؤرخين. - اللغة البصرية: دراسة الأدوات اللغوية التي استخدمها الأدباء في رسم ملامح العلا وتصوير تفاصيلها. - جماليات الجغرافيا: رصد الأوصاف البصرية في المدونات الأدبية القديمة والحديثة والمقارنة بينها. - التحول الرقمي: انتقال التدوين من “الكلمة المكتوبة” إلى “المدونة الرقمية” التي تعتمد على الصورة كمرجع أساسي. - بلاغة الرموز: تحليل الرموز الكبرى كالجبال والنقوش، والكشف عن تمثلاتها في الذاكرة الأدبية. اختتمت المحاضرة بفتح باب النقاش، حيث شهدت الفعالية مداخلات ثرية من نخبة المختصين في مجالات الآثار والتاريخ والأدب، الذين أثروا الطرح بتساؤلاتهم وقراءاتهم الخاصة حول تاريخ العلا ومستقبل تدوينها البصري.