ومضات من سيرة الشاعر الكبير راشد بن حركان..

قصة القصيدة الشهيرة التي أرسلها للملك عبدالعزيز عن طبعة (غرق) بلدة السلمية.

نتناول في هذا المقال سيرة شاعر الدلم الكبير/ راشد بن عبدالله بن حركان -رحمه الله- بما دوّنه بعض أحفاده وعددٍ من المصادر، فيقول حفيده أ. ناصر بن مبارك بن بن عبدالله بن راشد بن حركان: أما جدي الشاعر راشد بن عبدالله بن مبارك بن عبدالله بن حركان فقد ولد في بلدة الدلم في حدود عام 1290 هـ، وعاش أوّل حياته في (الرملة) جنوب المحمدي شمال غرب الدلم (حليّة) بكيلو واحد، وكانت الرملة مقراً لأسرة آل حركان، وفيها نخيلهم ومزارعهم، ولكنهم إذا غابت الشمس أو قبل المغيب يذهبون إلى (حليّة) للمبيت فيها حتى شروق الشمس، ثم يذهبون إلى مزارعهم، وكان مزارعو الدلم كـلهم على هذه الطريقة، الليل في (حليّة) والنهار في مزارعهم، وذلك بسبب الخوف من هجمات الغزاة أو النهّابة على أطراف الدلم، ولما استتب الأمن استقر بهم المقام في الرملة ليلاً ونهارا.  في عام 1325هـ تقريباً انتقل راشد من الرملة إلى جنوب العذار وتحديداً في (مزرعة خضراء)، وأصبح له شهرة فيها. وتنوّعت قصائد الجد راشد بين الغزل والمدح والهجاء والحربيات (الوطنية) والـمساجلات والرثاء وغيرها من أغراض الشعر، ويمتاز شعره بالقوّة والجزالة ووضوح المعاني، حتى وإن كان الشاعر عاميّاً ، لا يقرآ ولا يكتب، لأنّ الشعر في الأساس موهبة من الله، ولشاعرنا نصيب وافر من ذلك، ولكن للأسف لم يصل إلينا من شعره إلا القليل، لأنه لم يدوّن في حينه، وإنما كان محفوظاً في ذاكرة معاصريه وأقاربه، وإذا ماتوا مات معهم، ولولا الله ثم ما تم تدوينه مؤخراً من عدة قصائد لاندثر كل شعره ونسيه الناس. توفي راشد بن حركان في شهر شوّال 1371 هـ، عن عمرٍ ناهز الثمانين عاماً. وقد أصيب في آخر حياته بكسورٍ في الحوض أقعدته عن المشي والوقوف، وذلك بعد سقوطه من نخلةٍ في مزرعته (خضراء).  وكتب أ. سعد الحافي في جريدة الرياض عدد 16729 في 13 / 6 / 1435 هـ، عن سيرته فقال: هــو راشد بن عبدالله بن مبارك بن عبدالله بن حــركان، كان جـده الثالث حركان قد قـدم من الــحاير الواقع جنوب الرياض، واستقر في بلد الدلم وفيها ولد الشاعر عام 1290 هـ، تقريباً ثــم انتــقــل شاعرنا إلى مـكـان يـقال له خـضراء، وهي تقع جنوب حي العذار بالدلم، وقد عرف عنه سرعة البديهة، وأمتاز شعره بالسلاسة، وقوة الـمعنى، وتوفي رحـمه الله في شـهر شوال سنة 1371هـ عن عمر يناهز الثمانين عاماً. وفي كتاب: هذه بلادنا (الدلم) د. محمد بن زيد العسكر (يرحمه الله) ما نصّه: راشد بن عبدالله بن حركان -رحمه الله- ولد في الدلم سنة 1295 هـ تقريباً، لــه قصائد نبطـية لا تزال في صدور الرجال، سافر إلى دولــة البحــرين وما والاها مـن بلدان الساحل الشرقي، كعادة الكثيرين من أهالي هذه الـمنطقة في أواخر القرن الماضي، حيث يذهبون إلى هناك بحثاً عن أسباب الرزق والعيش عن طريق الغوص في البحر. توفي رحمه الله سنة 1372 هـ تقريباً. ذكر المؤرخ الشيخ/ إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن في كتابه: (تذكرة أولي النهى والعرفان بأيّام الواحد الديّان وذكر حوادث الزمان) مايلي: وفيها (أي عام 1351 هـ) في رمضان، نزل غيث عظيم، وهطــلت أمــطــار غزيرة فسالت الأودية، ومــن أعظمها سيلاً وادي بني حنيفة، فإنه جرى جريــاً لم يرى قــبلــه في أزمنتنا هذه، ولا قريب منها، بحيث فاض يميناً وشمالاً، حتى دخل بلدة السلمية ليلاً لأربع عشر خلت من رمضان، فانزعج أهلها، وهــربوا خــوفاً عــلى أنــفسهم، وتلف به أموال كثيرة ومواشٍ، وغرق به سبع نسوة وشيخ كبير. (انتهى) مناسبة القصيدة نقلاً من كتاب:(الدلم في مائة عام) لـ أ. عبدالعزيز بن ناصر البرّاك  إن الشــعر الشعبي أحد فنون الشعر، برز فيه عدد من الرجال، ولكنه يتسم بالعامية، ومع ذلك له دلالاتــه ومعانيه، إضــافــة إلى مـا يـــرد فــيــه مــن مــواقــع جــغرافية، جديرة بأن تدرس ويعرف مكانها، وسنورد هنا مجموعة من القصائد الشعبية، الـتي قــالهــا بـعض شعراء الدلم، لـما لـهـا من مغزى حول التلاحم وغيره. فمما يدل عـلى الـتـلاحـم والـترابط بين بلدن الخرج فعندما اجتاح إحدى تلك البلدان بجائحة هب الجميع لنجــدة أهـلهـا كــل حـسب مقدرته، فهذا الشـاعر راشــد بـن عـبـد الله بـن حـركــان من شعراء الدلم عندما غرقت بلدة الـسلمية من جراء السيول التي داهمت المنازل في رمضان من عام ١٣٥١هـ قال قصيدة بعثها إلى الملك عبد العزيز - رحمه الله - يستنجده فيها ويشرح له واقع الحال فلما علم الملك عبد العزيز بذلك أمر بإرسال المواد الغذائية والخيام إلى السلمية). مناسبة القصيدة بقلم حفيده أ. ناصر بن مبارك بن عبدالله بن راشد بن حركان: في رمـــضـــان 1351 هـ / 1932 م ســال وادي حــنـيفة ووصل السيل إلى بلدة السلمية ليلاً، وكان سيـــلاً عـــظــيــمــاً، أغــرق بــلــدة الـسلمية، وهــدم بيوتها، ومات بسببه بعض الأشخاص والحلال وكــان الـشــاعــر راشـــد لــه أنــســاب هــنــاك ( آل حـنــتــوش) وقـال هذه القصيدة يستنجد بالملك عبدالعزيز لإغاثة أهل السلمية، وإسعافهم بحاجاتهم.   وفيما يلي قصيدة (طبعة السلمية) عام 1351 هـ التي بعثها الشاعر ابن حركان إلى الملك عبدالعزيز: يـــا لله يـــا قـــادر ولا هـــوب مـــقــــــدور عــــلاّم مـــــا تـــخـفى عليه السراير يــا بــاعث الأموات لي نفخ في الــــصور ويـــا جـــابرٍ عــــظــــمٍ بـــليـــا جـبايـر انت الذي فــــضلك على الناس منشور وانت الذي تمحي الذنوب الكباير وانت الذي تجزي الـمصلين بالــحـــور وابــليس وجنوده بحــامي الــسعـاير وخلاف ذا يا راكبٍ فـــوق مــذعــــور أســبــق من الـهـاجوس لي راح ساير ليمن تعلـــويــتـــه على نـابي الـــكـــور لا تـــحـــتـــرك فــيكــسّرك بالعواير صل الفجر واركـــب إلى بيَّن الـنـور ومــعـــا طــلوع الـشــمس مر الحفاير مع دخلتك للسوق تلقى ابن خنفـور تــــلـــقــــاه جـــالـــسٍ بــهاك الدواير وإما لقيته جالسٍ فابن عـصفـــــور يــــرقــى بــخطك يـم شيخ الجزاير انزل معا سوق الثميري عن الكور تــلــقى الملك من فوق هاك الدواير عبد العزيز اللي على الدين منصور ومــوفــقــه ربــي بـــحســن الـسراير عــبــد الـعزيز اللي له المجد مذكور لـيــث الـجــزيرة كابـرٍ فوق كابر له كلمةٍ مسموعة صادق الشــور وموفقـــه ربــــي بحــسن الـضمايــر بيارقه تطرخ من الشام إلى الطور وحكمه ظفى لو فالبحور الغزايـر سلّم عليه وقل ترى الدار مــنثـــور وابـــنيـّنـــا نـــطـــلن بـــروس الــزبــاير من وادي جانا مع الصبح مامـــور وادي حـنيـفــة لـي ضرب في الفقـاير راح الحلال وراح ما كان مذخور وخـــلْيـــت يـــديـنــا واذهبــن الـتـجاير مات ابن عمــران ونســوان وابــــزور والـمــــال والأدبــاش راحــت خــساير سوق الحميري غادييٍ كنه الخور تـكفـــى يـبــو تـركي غــديـنا عباير اســـتر لـنــا عورات الأجواد بالدور بــنــي الـــحــمــايــل مــا ربــن بــالحفاير لـولاك مابنْيت مساجد ولا الصور ولا نــــزلــنـــا الـــقـــاع قــــمــنـــا نــخايــر الله يــبــدل مــنزل الخوص بقصور نــســوق فــيــهــا لــيــن تـــــمّـــت بـــشــاير وصــــلاة ربـــي عـــد ما نبتت بــذور عـــلى النـــبــي إعــداد مــا طـــار طايــر هذا وقد صدر لكاتب هذه السطور كتاباً عن الشاعر عن راشد بن حركان بعنوان: (راشد بن عبدالله بن حركان -رحمه الله- شذرات من نشأته وقصائده) الطبعة الأولى 1446 هـ.  * عضو الجمعية التاريخية السعودية  أمين اللجنة الثقافية بالخرج