د. حسام المجلي في صالون «نبل» الثقافي..

الألعاب الإلكترونية تدخل فضاء النقد الثقافي.

نظّم صالون “نبل” الثقافي، ضمن مبادرة الشريك الأدبي، محاضرة علمية بعنوان: “السرد التفاعلي في الألعاب الإلكترونية”، قدّمها الدكتور حسام عبد الله المجلي، بحضور عدد من المهتمين بالأدب الرقمي والدراسات الثقافية. وتناولت المحاضرة التحولات التي شهدتها الوسائط الرقمية خلال العقود الأخيرة، ولا سيما ألعاب الفيديو ذات الطابع السردي، التي تجاوزت حدود الترفيه لتغدو مجالًا ثقافيًا فاعلًا في إنتاج الخطاب وتمثيل القضايا الاجتماعية والإنسانية. وأوضح المحاضر أن هذه الوسائط باتت فضاءً سرديًا مركّبًا تتداخل فيه عناصر الفن والتقنية والأبعاد الأخلاقية، مما أسهم في بروز مفهوم “اللعب” بوصفه عنصرًا محوريًا في النقد الرقمي المعاصر. وأشار الدكتور المجلي إلى أن السرد التفاعلي يمثل أحد أبرز التحولات في بنية السرد الحديث، إذ لم يعد النص يُقدَّم في مسار خطي مغلق، بل أصبح يتشكّل ديناميكيًا عن طريقاختيارات المتلقي وقراراته، وهو ما أدى إلى تحوّل المتلقي من عنصر سلبي إلى شريك فاعل في بناء الحكاية وصياغة دلالاتها. كما تناولت المحاضرة أبرز التقنيات السردية التي يقوم عليها هذا النمط، مثل: تعدد النهايات، وتشابك المسارات السردية، والتغذية الراجعة الفورية، والراوي غير التقليدي، والزمن المؤقت، موضحًا أن هذه الأدوات لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تُسهم في بناء خطاب نقدي يختبر علاقة المتلقي بمفاهيم السلطة والعنف والاختيار الأخلاقي. وبيّن المحاضر أن السرد التفاعلي لا يقتصر على كونه بديلًا للسرد التقليدي، بل يشكّل منظومة دلالية وأخلاقية متكاملة، تُعاد عن طريقها صياغة العلاقة بين النص والمتلقي، حيث يصبح القرار التفاعلي عنصرًا محوريًا في إنتاج المعنى، وتتكون التجربة السردية عبر تراكم الاختيارات، لا عبر فرض خاتمة مسبقة. وأكدت المحاضر أن هذا النمط من السرد يحمّل المتلقي مسؤولية مزدوجة، تأويلية وأخلاقية، إذ يصبح انخراطه في الأحداث شرطًا أساسيًا لاكتمال التجربة السردية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم دور المتلقي في الأدب المعاصر. وفي سياق متصل، أشار الدكتور حسام المجلي إلى أن الألعاب الإلكترونية تمثل اليوم ممارسات ثقافية فاعلة، تسهم في إنتاج القيم والمعاني وتشكيل الوعي، على نحو يوازي تأثير الأدب والسينما، داعيًا إلى التعامل معها بوصفها نصوصًا ثقافية تستحق الدراسة والتحليل. واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أهمية توسيع البحث في السرد التفاعلي بوصفه حقلًا نقديًا مستقلًا، مع التركيز على أبعاده الأخلاقية والسياسية، والاستفادة من المناهج النقدية الحديثة، بما يسهم في بناء إطار نظري عربي أكثر رسوخًا لدراسة الأدب الرقمي. وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود صالون “نبل” الثقافي لتعزيز الحراك الثقافي والمعرفي، وفتح آفاق الحوار حول القضايا الأدبية المعاصرة. كما كرّم مؤسسُ صالون نُبل الثقافي، الأستاذُ منصور بن عمر الزغيبي، الدكتورَ حسام بن عبدالله المجلي؛ تقديرًا لجهوده الثقافية وإسهاماته النوعية.