سؤال وجواب
- ما هي حرية الملاحة في المياه الدولية؟ ج - قال الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ (سورة إبراهيم: 32). وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (سورة يونس: 22). فالآيتان الكريمتان أصلٌ في مشروعية الإبحار والسير على السفن ونحوها. وعند أبي داود (3477)، وأحمد (23132)، وابن ماجه (2472)، عن رجلٍ من المهاجرين أن نبينا ﷺ قال: ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار))، فالماء حقٌّ مشترك بين الناس، وفي مقدّمتها مياه البحار التي تُشكّل غالب سطح الأرض التي خلقها الله عز وجل لعيش البشر عليها: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (سورة البقرة: 29). وفي العصر الحديث صدرت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ونصّت موادها (87) و(88) و(89) على أن أعالي البحار (المياه الدولية) مفتوحة لجميع الدول، ومخصصة للأغراض السلمية، ولا يجوز لأي دولة أن تدّعي إخضاع أي جزء من أعالي البحار لسيادتها. وفي الأحداث الأخيرة التي شهدها مضيق هرمز، أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا للملاحة وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار دون أية قيود. وتأسيسًا على ما تقدم، فإن حرية الملاحة في المياه الدولية تُعدّ من المبادئ المستقرة في أحكام القانون الدولي العام، وفق مبدأ حرية أعالي البحار، بما يضمن انسياب حركة النقل والتجارة الدولية، ويحقق المصالح المشتركة للدول، ويخدم البشرية جمعاء، مع الالتزام بالأغراض السلمية، وبما لا يخلّ بأمن الممرات البحرية أو يعرقل الانتفاع العام بها وفقًا للقانون الدولي. حفظ الله بلادنا وبلاد العرب والمسلمين والعالم من كل سوء ومكروه ، إنه هو الحفيظ العليم.