كانت تلك أول مرة أسافر فيها خارج حدود بلادي، وكنت كطفل يخطو خطوته الأولى ولا يخطر بباله أن أمامه أميالا ليمشيها، حين زرت العاصمة التشادية في ذلك الخريف الجميل، لم يكن في أجندتي الثقافية شيء سوى لقاء أديب سوداني تعرفت عليه عبر فيسبوك، وهو الدكتور عاطف الحاج سعيد، والذي يعمل مترجما بالسفارة السعودية بأنجمينا، التقينا في كافيتريا بملامح واسم سودانيين، كان حديثنا عن الأدب ماتعا، ووعدني بأنه سيعرِّفني بالمشهد الثقافي التشادي؛ و بتيار العربفونية الذي بدأ يتوسع بفضل جامعة الملك فيصل بأنجمينا؛ وبشباب يكتبون الرواية باللغة العربية بنضج لافت، منهم من فاز بجوائز عربية معروفة. وفي اللقاء التالي، أهداني عاطف بعض الروايات منها: “ ارتدادات الذاكرة” لروزي جدي، وهو خريج جامعة الملك فيصل، وقد فاز بجائزة غسان كنفاني للرواية عن روايته زمن الملل، وترجمت روايته آدم حواء الفائزة بمنحة بيت الياسمين للإنجليزية، وفاز كذلك بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات 2025-2026، قرأت “ارتدادات الذاكرة”، كانت في طبعة أنيقة من إصدارات دار مسّو، والتي أسسها شباب من العربفون لنشر الكتب العربية، أدهشتني الرواية جدا، يمكنني القول بأنها رواية عالمية بامتياز، تناولت الرواية جزءا من تاريخ تشاد: الحياة العلمية في سلطنة ودَّاي الإسلامية، الأجواء الشبيهة بأجواء الأزهر و جامع الزيتونة، حيث يدرس الطلاب الفقه والعلوم العربية، وتبلغ الرواية ذروتها بارتكاب المستعمر الفرنسي لمجزرة الكبكب بأبشة، والتي راح ضحيتها المئات من العلماء، وبعدها بدأ كل شيء في الانحدار، الرواية الثانية هي مزرعة الأسلاك الشائكة لطاهر النور، خريج جامعة الملك فيصل أيضا، والذي فاز بجائزة توفيق بكار للرواية العربية عام 2022 عن روايته فودالا؛ وأشادت لجنة تحكيم جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات بكتابه يوميات أفريقي في فلسطين، ورواية طاهر أيضا في قمة النضج، غمرني إحساس غريب، لدرجة أنني توقفت عن القراءة لأيام، كأنني مصدوم يود أن يستوعب لغزا شديد التعقيد، وبدأ اهتمامي بالأدب التشادي يزداد، مصحوبا بدهشة الاكتشاف. دهشة متبادلة إذا كانت تلك دهشتي أنا الذي ولدتُ وترعرعت في مدينة على الحدود السودانية التشادية، ويمكن لنصف ساعة أن توصلني إلى تشاد، فكيف بقارئ عربي يصادف رواية عظيمة مكتوبة بالعربية، في معرض الكتاب في الرياض أو القاهرة أو الشارقة أو الدوحة؛ ويكتشف أن كاتبها من هذا البلد الفرنكفوني قليل الذكر حين يتعلق الأمر بالثقافة؟، يجيب طاهر النور عن هذا السيناريو بدهشة وحِدَّة:” قد نكون اكتشافا للعالم العربي الذي يجهل أن الثقافة العربية متجذرة في بلادنا، وإن كان من المعيب هنا أن نستخدم مصطلح “اكتشاف”، ماذا يعني ذلك؟، ماذا يعني أن يكتشف الشرق العربي أن ثمة كتّابا بالعربية من أفريقيا جنوب الصحراء؟، ولماذا لم يكونوا يعرفون هذه الحقيقة أساسا؟، هل هم بحاجة إلى كل هذا الوقت حتى يكتشفوا مؤخرا أن ثمة متحدثين وقراء وكتابا وشعراء بالعربية في هذه البقاع الداكنة؟، أدبنا العربي يعود تاريخه إلى إبراهيم الكانمي الذي عاش في القرن الحادي عشر، عاش في مراكش كسفير لمملكة كانم، وله علاقة قوية بالخليفة الموحدي يعقوب المنصور، وقد تحدث عنه ياقوت الحموي في معجم البلدان. لكنني أؤكد لك أن ثمة عجز ثقافي في العالم العربي، عجز على مستوى الدول والمؤسسات الفاعلة التي تقع على عاتقها مسؤولية مد الجسور بين الثقافة الواحدة، عجز في التواصل الحضاري والثقافي عبر الكتابة والترجمة، وهو في الحقيقة، ما نجحت فيه المنظمات الفرنكفونية والأنجلوفونية، وبالرغم من أنها ثقافات وفدت مع الاستعمار، وقامت تحت سلطة العسكر والدم، إلا أنها نجحت في بسط صوتها في فضاءات مجهولة وبعيدة تماما، عن الثقافة الأم، كما هو الحال في الاستعمار الفرنسي الذي دعم مؤسساته ووطد وجوده الثقافي، ليس بقوة البندقية فحسب، بل بقوة الكلمة أيضا، أما نحن، فهويتنا تدافع عن نفسها بنفسها، ولأنها متغلغلة في كيان الإنسان والأرض صمدت كل هذا الزمن، وكلما حاول الاستعمار نزعها، وفرض هويته، واجهت هذه الثقافة طغيانه، بتماسكها وتلاحمها القديم، على الأقل في الوعي السائد في اللغة اليومية”. وبعكس طاهر النور الذي يرى أن ثمة عجز عربي في التواصل الثقافي، هنالك من يُلقي باللوم على الاستعمار الفرنسي الذي سعى إلى تهميش اللغة العربية وعزل تشاد عن محيطها العربي والإسلامي، تقول كوثر محمد، خريجة جامعة الملك فيصل والقاصة والفنانة التشكيلية ومسؤولة القسم الثقافي بدار مسُّو للنشر:” منذ الاستعمار (1900–1960)، سادت الفرنسية كلغة رسمية ولغة تعليم وإدارة، وترسخت الفرنكوفونية كمكوّن من مكونات الهوية الرسمية للدولة. في المقابل، ظلّت العربية في الظل، تظهر أحيانا في الفضاء الشعبي والديني، لكنها مهمّشة رسميًا، رغم أنها لغة واسعة الانتشار في شمال وشرق البلاد. إلى أن تأسست جامعة الملك فيصل، فقامت الجامعة بدور مهم في تعزيز اللغة العربية أكاديميًا و قدّمت نموذجا لتعليم جامعي ناطق بالعربية، بديلًا عن النموذج الفرنكوفوني السائد، كما أنها ساهمت بتشكيل أجيالًا من المثقفين، الأئمة، الدعاة، والكتّاب الذين يستخدمون العربية أداة للتعبير والفكر. ولعب خريجوها دوراً كبيراً في تنشيط الصحافة العربية، التعليم الأهلي، والحراك الثقافي”. ما ذكرته كوثر هو إجابة عن سؤال ضمني: لماذا بدأ العرب يعرفون الآن أن ثمة أدب عربي في تشاد؟، ويبدو أنها ترى أن السر يكمن وراء جامعة الملك فيصل، والتي حركت سكون المشهد الثقافي العربي، فبحسب قانون القصور الذاتي لنيوتن، فإن كل جسم سيظل على ما هو عليه من حركة أو سكون، ما لم تتدخل قوة ما لتغيير حالته، وكذلك الواقع. جامعة الملك فيصل: حجر في بحيرة تشاد الساكنة يرى الشاعر والدكتور حسب الله مهدي فضله، رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في أفريقيا ونائب رئيس جامعة منقو التقنية المكلف بالبحث والتعاون ونائب رئيس جامعة الملك فيصل المكلف بالتعليم سابقا، يرى أن جامعة الملك فيصل من المؤسسات التي أدت دورا بارزا في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ليس في تشاد فحسب، بل في العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وأسهمت في استعادة كثير من ملامح الهوية الإسلامية لهذه الدول التي عمل الاستعمار الأوربي، لاسيما الفرنسي، في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين، على محوها وإزالة معالمها، كانت كلية اللغة العربية هي النواة الأولى للجامعة، وقد تم تشييدها بدعم من المملكة العربية السعودية عبر هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وبعض المحسنين، وقد عدل اسمها لاحقا لتصبح كلية الآداب والإعلام والفنون بعد إنشاء أقسام وتخصصات إضافية بها. وعن اخيار اسم الجامعة يحدثنا الدكتور مهدي قائلا:” جاء اختيار اسم جامعة الملك فيصل تخليدا للزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، إلى تشاد عام 1972م، كأول زعيم عربي مسلم يزورها بعد إعلان استقلالها عام 1960م، حيث أسس حينها أكبر مركز علمي في البلاد باسم مركز الملك فيصل، احتوى على مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية بالإضافة إلى الجامع الكبير للعاصمة، فكان له أثر كبير في نشر العلم والثقافة العربية الإسلامية في البلاد، مما دعا المخلصين من أبناء الوطن الذين فكروا في تأسيس أول جامعة عربية إسلامية في تشاد، إلى أن يطلقوا عليها اسم: (جامعة الملك فيصل بتشاد)، وفاء لذكرى هذا الملك العظيم، وتقديرا لما أداه مركزه من دور كبير في النهوض بالتعليم العربي في تشاد، لاسيما وأنه احتضن تلك الكوكبة من الطلاب الذين تحملوا عبء المخاطرة بأنفسهم حتى دخلوا السجن في العام 1987م بسبب مطالبتهم باعتماد الشهادة الثانوية العربية، من قبل الجهات الرسمية في الدولة التي استجابت أخيرا لمطالبهم، بعد أن اتضحت عدالة قضيتهم وسلمية وسائلهم، فصدر القرار باعتماد الشهادة الثانوية العربية في ذلك العام 1987م. لقد أثمرت تلك التضحيات صرحاً أكاديميا سيكون له دور لأجيال وأجيال، يقول الدكتور مهدي:” لقد تأسست جامعة الملك فيصل بتشاد في العام 1991، وتحصلت على التصريح من الدولة بمزاولة الأنشطة التعليمية بموجب القرار الوزاري رقم 299/ و ت و/ الصادر بتاريخ 21 مارس 1992 الذي يسمح بفتح مؤسسة جامعية للتعليم العالي، ثم صدر المرسوم الرئاسي رقم 017/ رج/ و ت و /95 بتاريخ 30 يناير 1995 الذي يعترف بالجامعة كمؤسسة ذات منفعة عامة”. صارت الجامعة مثل حجر ألقاه أحدهم في بحيرة تشاد الساكنة، فصنع دوائر من الضاد، بدأت في قاعات المحاضرات، وتوسعت دائرة إثر أخرى، حتى لامست أمواجها قلوب العواصم العربية، وصارت تشاد تضيف إلى الأدب العربي روائع جاذبة جدا، بذات القالب اللغوي، مع أخيلة وموضوعات وسياقات جديدة على القارئ العربي، ومع كل يوم يمد العربفون جسرا جديدا نحو العالم العربي. ازدهار العربفونية سألت الدكتور عاطف الحاج سعيد- الأديب والمترجم السوداني المقيم بأنجمينا- بصفته مراقبا للمشهد الثقافي التشادي عن تأثير جامعة الملك فيصل، فإفادته مهمة بالنسبة لي، لعدم ارتباطه بالجامعة، مما يضفي على رأيه صفة الحياد، أكد لي أن دراسة تاريخ الأدب السردي المكتوب باللغة العربية في تشاد لا يمكن أن تتم بمعزل عن الدور العظيم الذي قامت به جامعة الملك فيصل في أنجمينا، بوصفها الحاضنة الكبرى لأبرز المثقفين والأدباء العربفونيين في جمهورية تشاد، وأضاف:” لقد حققت هذه الجامعة توازناً طالما افتقدته الإدارة والتعليم في بلد ثنائي اللغة كتشاد، إذ ظلت، ولا تزال، ترفد جهاز الدولة بما يحتاجه من الكوادر الإدارية الناطقة بالعربية. وبفضل جهودها، بدأ يتشكل في أنجمينا وسط ثقافي عربفوني نابض بالحيوية وفعّال في الحراك الأدبي والثقافي. وبعد مضي أكثر من أربعة وثلاثين عامًا على تأسيسها، استطاع الأدب السردي التشادي المكتوب بالعربية أن يفرض نفسه بقوة ضمن خارطة الآداب العربية، وأن يحجز له مكانة مرموقة. وقد برز عدد من كتّابه في المحافل الأدبية والثقافية العربية، أذكر منهم طاهر النور وروزي جدي”. روزي جدي من أبرز الأصوات الروائية التشادية وهو يعترف بفضل الجامعة على مشواره الأدبي فيقول:” جامعة الملك فيصل هي أهم مؤسسة عربية في تشاد؛ فأغلب وربما معظم النخبة الدارسة بالعربية تخرجت منها أو درّستْ فيها، بدأت الكتابة وأنا طالب جامعي، لكن تلك المحاولات لم تكن نصوصا روائية، كتبت قصصا قصيرة أثناء تلك الفترة، اليوم أغلب من في الساحة سواء سياسيين أو أدباء هم من خريجي هذه الجامعة العريقة، أغلب الأدباء تخرجوا من جامعة الملك فيصل، نود أن نصنع حالة ثقافية وفكرية كي تتوفر هناك منصات للنقاش الفكري والثقافي”. ويرى طاهر النور أن الجامعات والمؤسسات التعليمية على عمومها، لا تضع في أجندتها ما يمكن أن يأخذ بيد المبدع، ناهيك أن تمتلك رؤى عامة لدعم وتحفيز الكاتب أو الشاعر. ويضيف:” مع ذاك، وكي لا أكون مجحفا، فإن جامعة الملك فيصل( وأنا هنا أتحدث عن الجانب الثقافي لا التعليمي ) قد أسهمت في وقت من الأوقات في تطوير الأدوات الفنية للعديد من المبدعين، لا سيما الشعراء، وأنا واحد من الذين صدف وأنا عشت في تلك الفترة المهمة من مسيرة الجامعة، وفازت واحدة من قصصي بدورة 2015، الأمر الذي فتح لي منافذ جديدة في الإبداع، ومن يدري، ربما إذا لم أحظى بتلك الجائزة المتواضعة، تركت أمر الإبداع وراء ظهري”. ليس الخريجون وحدهم على وعي بأثر الجامعة في ازدهار العربفونية، فهذا النور ناير، طالب بالجامعة ومصور فوتوغرافي وكاتب أيضا، وقد حاز على المركز الثالث في مسابقة قاص الجامعة 2025، يقول:” ظلت الجامعة منذ تأسيسها- وما زالت- تساهم في ترسيخ ما يمكن تسميته بـ”العرفونية” – أي الانتماء للغة والثقافة العربية – في مقابل الفرانكفونية التي سادت بفعل الاستعمار الفرنسي، لقد أعادت الجامعة الاعتبار للعربية كلغة علم وفكر، من خلال التعليم، والأنشطة الثقافية والدينية، وتخريج نخب عربية الهوى والثقافة، قادرة على إعادة التوازن اللغوي والثقافي في تشاد”. وتلفت كوثر محمد نظرنا إلى دور أنشطة الجامعة التي شجعت على ظهور كتاب وروائيين تشاديين، فتقول:” من خلال الأنشطة الثقافية والأدبية التي تنظمها أمانة النشاط الطلابي، مثل المسابقات الأدبية “ قاص الجامعة” والأمسيات الشعرية “ شاعر الجامعة”، حفزت الطلاب على الكتابة باللغة العربية، هذه الأنشطة خلقت بيئة ثقافية وفكرية ألهمت العديد من الطلاب للكتابة في أدب السرد والرواية، وبذلك أصبح الخريجون من الجامعة جزءًا من المشهد الأدبي في تشاد، فبعضهم أصبح كتّابًا وصحفيين ومبدعين أدبيين، في المحافل العربية والدولية”. = من هذه الجامعة يحمل الخريجون معهم أحلاما ووعيا بدورهم في محيطهم العربي والإسلامي وبدورهم في مجتمع غارق في الثقافة الفرانكفونية، تقول سعدية مادرشي الكاتبة والخريجة في جامعة الملك فيصل؛ والحائزة على جائزة القلم النسائي بتشاد عام 2025 عن روايتها “أم أبوها”، أن هدفهم كخريجين هو تغيير الصورة النمطية للغة العربية في المجتمع التشادي؛ وإثبات أنها لغة غنية لا تقل شأنا عن أية لغة أخرى، خاصة اللغة الفرنسية، وأن الدارس بها يمكن أن يرقى لأعلى المناصب، ويكون مبدعا في مجالات شتى .. يمكن أن تحدث فارقا على المدى البعيد. نافذة على المستقبل من داخل حرم الجامعة يطل النور ناير على المستقبل فيرى الأثر الاستراتيجي للجامعة يتجلى في إعادة تشكيل الهوية الثقافية، وتمكين جيل عربي اللسان والثقافة يعيد للعربية مجدها، يستطيع قيادة الإعلام، والسياسة، والتعليم، ويرى إسهام الجامعة في بناء دبلوماسية ثقافية جديدة؛ تعزز العلاقات مع الدول العربية، وتحوّل اللغة العربية من لغة أحالها المستعمر الى لغة “بديلة” إلى لغة وطنية فاعلة. ومن خلال ترسيخ اللغة العربية، ترى كوثر محمد أن الجامعة ستعزز الهوية العربية الإسلامية في تشاد، وتساهم في إعداد نخب فكرية وأكاديمية قادرة على قيادة التحول الثقافي بالعربية ومنافسة الفرنكوفونية، كما قد تساهم في تعزيز العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين تشاد والدول العربية، وفتح أبواب التعاون الأكاديمي بين الجامعات التشادية والعربية، مما يُعمّق التواصل الثقافي والسياسي. ويعقد روزي جدي آمالا عريضة على الجامعة، مؤكدا أنها ستحدث الكثير؛ فهي الجامعة التي تخرج الآلاف من الدارسين بالعربية كل سنة، ويرى أن تخريج الآلاف كل سنة وإدخالهم إلى السوق وتوفيرهم للدولة أمر مهم، ويضيف:” أعتقد أن أي نجاح يحرزه الدارسين بالعربية سوف يعود فضله إلى جامعة الملك فيصل في أنجمينا، نحتاج للمزيد من الدعم، الدول الخليجية قدمت الكثير لتشاد وبفضل دعمهم ولدت جامعة الملك فيصل وثانويات عريقة مثل ثانوية الملك فيصل وثانوية المركز الكويتي. حتى اليوم تعتمد أغلب كليات جامعة الملك فيصل على الدعم الخليجي، أنا مثلا درست الابتدائية والإعدادية في مدرسة بنتها المملكة العربية السعودية والثانوية أيضا وفي جامعة أسست بدعم خليجي”. أما أنا بإمكاني أن أرى الأثر التراكمي للجامعة من خلال النماذج التي عرفتها، فبعد سنوات، سيعرف العالم العربي المئات من أدباء تشاديين يكتبون بالعربية، ويفوزون بجوائز مهمة، كذلك أتخيل ظهور عدد من دور النشر العربية، ومعرضا للكتاب العربي بأنجمينا، يزوره كُتّاب من العواصم العربية في كل عام. غادرت أنجمينا، لكن أثرها ما زال في نفسي، صرت على اتصال دائم بمبدعيها، قرأت المزيد من إنتاجهم، وأجريت معهم حوارات للصحافة العربية، وسأقرأ المزيد، بتلك الدهشة التي لا تنتهي، آملا أن أتمكن في المرة القادمة من إقامة دورات في الكتابة الإبداعية، في قاعات جامعة الملك فيصل، لطلابها الذين ينتظر منهم الأدب العربي الكثير من المتعة والإدهاش.